3.28.2006

!t's ThE teNTh p0$t

الحقيقة أني من و أنا عيل و أنا مغرم بقصتين معينين الألياذة لهوميروس و قصة طالوت و جالوت التوارتية، القصتين بيتضمنوا تيمتين مهمين جداً و مؤثرين جداً في الفن عموماً و حتلاقي تنويعات علي النقطتين في كل حتة، النقطة اللي في الألياذة هي كعب أخيل ... الجسد الفولاذي اللي فيه نقطة ضعف قاتلة متنفعش معاها حلول، أما في طالوت و جالوت فتيمة القزم و العملاق طاغية علي كافة الأحداث الدلالية الأخري يعني أول لما حد بيقول طالوت و جالوت الناس -اللي عارفين القصة بالضرورة- بتتداعي لديهم علي طول مواجهة داود و جالوت و مقتل جالوت قائد جيش العماليق بحجر بسيط، الحقيقة أني من غرامي بالتيمتين دول قلت بمناسبة بوستي العاشر أدامه الله علينا بالخير و اليمن و البركات أعمل حبة تنويعات فكرية علي الموضوع ده
.................
العلمانية : بجد لحد دلوقتي مش بفهم اللي بيطالب بتطبيق نظام علماني في مصر و بيتهيألي أن دا نابع عن جهل شديد لأكتر من سبب أولاً أن الشعب المصري في أكثر الظروف تفتحاً لن يقبل بنظام علماني لأنه شعب متدين بطبعه دي حاجة الحاجة التانية أني شايف أن طرح علماني في مصر هو طرح متعسف بمعني هل يوجد نظام كهنوتي في الأسلام أصلاً عشان نطالب بعلمانية ؟؟ هل نحن في في نفس الظرف الذي نشأت فيه الحاجة للعلمانية في أوروبا ؟؟ الدين في الكنيسة دي حاجة تنفع في المسيحية اللي مفيهوش قوانين مجتمعية لكن بالله عليك لو كان الدين المسيحي فيه قوانين مواريث و حدود هل كان الوضع حيبقي نفسه مأظنش الحقيقة من الآخر دعاة العلمانية في مصر بيفكروني بلينين و تطبيقه لنظرية ماركس في ظرف غير اللي نبعت منه نظرية ماركس
.................
القومية : مش فاهم برضه ليه الهجوم الشديد علي فكرة القومية الحقيقة أن كل يوم بتظهر الحاجة الشديدة لوجود رابط بين سكان المنطقة دي لو الناس رجعت للتاريخ حتلاقي أن مفيش كيان محترم كان بمساحة مصر مثلاً و كل الناس بتدور علي تكتلات ليه أحنا كمان مندورش علي تكتل لينا ؟؟؟ حدود الأمن القومي أصلاً خارج حدود مصر فليه منحافظش علي أمتدادتنا؟؟؟ كل الناس بتفتكر حرب اليمن و خسائرها لكنها مبتفتكرش أن النظام الثوري في اليمن قفل باب المندب في 73 و حتي الخسائر 1000 من القتلي -و أنا عارف أنهم عدد فادح لكنه مش فادح بالنسبة لحالة تهويل الخسائر اللي بيعيشها البعض- هل تبرر أن مصر تقول بكفاية كدا قومية عربية مجابتلناش غير الهم غير كدا و لا كدا مسألة القومية مسألة مصلحة بحتة يعني حسابات المصلحة المجردة بتدعو الي هذا النوع من التكامل بين هذه الدول ذات المصلحة الواحدة و الثقافة الواحدة
.................
التطبيع : مش بفهم برضه دعاة التطبيع يعني أزاي نعيش و علي حدودنا كائن سرطاني أن لم يكن يستهدف تدميرنا فهو بيستهدف إضعافنا كلام البانجو مش بتاعي و أكليشيهات علي سالم دي مش بفهم أيه مجالها و مش بفهم كلام الناس عن أن أحنا قدمنا للقضية الفلسطينية كتير و كفاية اللي قدمناه لحد كدا الحقيقة أن أحنا في واقع الأمر بندافع عن حدود الأمن القومي المصري لا بندافع عن قضية فلسطينية و لا خلافه
.................
السادات : أما اللي يقولي أنا بحب السادات دا فبقوله أحا علي طول من غير ما أفكر مرتين يعني الراجل صدر في عهدة قائمة المرتبات بتاعت المخابرات المركزية يعني عايزين أيه أكتر من أنه عميل يا أخواننا يمكن تلاقي حد يقولك الكلام دا كلام نظري أنت أكيد مشفتش القايمة دي و أنا فعلاً مشفتهاش و في حالة نشفان الدماغ دي بنصح علي طول بقراية كتاب هيكل خريف الغضب عشان تعيش الأنهيار العصبي الحقيقي بس لو عندك سكر أو ضغط أو قلب فبلاش تقراه لأنك ممكن تروح فيها من الحقائق الصادمة
.................
أمريكا : و تلاقي اللي يقولك نستغل الظرف الدولي نستغل مساعدة أمريكا للأصلاحيين أمريكا زهقت من الأنظمة القمعية فالكلام دا برضه عبارة عن قيئ فكري لأن الأدارة الأمريكية لا يهمها غير المشروع الأمبراطوري و اللي حتجيبه أمريكا مش حيقي أحسن من السلطة القائمة الحالية بأي حال من الأحوال و لا حيبقي ديموقراطي و لا نيلة (راجع نموذج جبهة الأنقاذ مكانتش علي هوي الغرب فا أتشالت بغض النظر عن أي أعتبارات أخري الله يرحمك يا ليندي) يعني كلام برضه فاضي من أوله لآخره
.................
معروف الرصافي : الكتاب بتاعه وجعلي دماغي بجد بس نقطة الهدم فيه كانت ألذذ من ما أتصور معروف الرصافي ببساطة راجل مزاجي يعني ياخد الرواية مثلاً من السيرة الحلبية و يمشي فيها يمشي فيها و بعدين عند الحتة اللي مش عجباه يقولك (وهذا من كذب الرواة) سبحان الله في طبعك يا عم معروف يغني أشمعنا دي اللي من كذب الرواة و كمان معروف الرصافي باني كتير من اللي كاتبه علي أفتراض أن السيرة و من ضمنها الأحاديث النبوية أتدونت بعد وفاة الرسول بمئات السنين الحقيقة أن معروف ماعشي لحد ما نزل كتاب د.حسين مؤنس تنقية أصول التاريخ الأسلامي و اللي ذكر فيه أن تدوين الحديث أبتدي في عهد عمر بن الخطاب و معاشي برضه لحد رسالة د.سيد عمر دور الصفوة في صدر الأسلام و لا عاش لحد ما نزل صحيح الألباني اللي قعد حقق فيه الأحاديث بشروط صارمة جداً الي درجة يقال فيها أن نسبة التأكد من صحة الأحاديث قاربت نسبة التأكد من القرآن
.................
طبعاً الموضوع كله لا يرقي الي بحث علمي و لا الي آراء علمية مدققة و هو لا يعدو في جميع الأحوال جذب ذيل القط النائم و تنويعي بأعتبار رأيي هو السهم المسموم في كعب أخيل و بأعتباري القزم الذي قتل العملاق و دمتم يا معلمين

3.23.2006

16/3/2003


لم تكن تعرفهم لم يكونوا يعرفونها، ربما لم تكن تتخيل نفسها في يوم من الأيام في مثل هذا الموضع من العالم، لم تكن عيناها تشتعلان بالغضب الناري القاتل لم تكن لتطير لتقتل الأشرار و لم تكن لتخرج مسدسها في جزء من الثانية لتطيح بمسدسات الجميع في حركة مفاجئة، كل ما كان هنالك أنسانية و خوف، أكذب لو قلت أنها لم تكن تخشي الموت و لكنها بقدر خشيتها من الموت كانت تخشي ما ينتظر سكان المنزل المتهالك وراءها و الجرافة تسقطه فوق رؤوسهم ، لم تكن هي طرف اللعبة الأوحد غير أنها لم تكن تبالي أذا كان طرف اللعبة الآخر هو قائد الجرافة أو شعبه من وراءه أو العالم كله من وراءه فالوقت أزف و بين رأسها و بين سن مخلب الجرافة سنتيمترات ربما ميلليمترات غير أن عقلها لم يتوقف، يقولون أن من يواجه لحظات النهاية تتدافع الي رأسه ذكريات حياته بأكملها في اللحظات المتبقية، غير أنها لم تر أي من هذا فقط شعرت براحة سماوية تكتنفها و تسمو بها حتي أنها تكاد تشعر أن روحها تتحرر في النهاية من علبة الجبس التي ظلت عالقة بها ل23 سنة، الوقت حان و الشمس تسطع من جديد و أن كان بنور مختلف، الصوت يتردد لا تدري من أين يأتي علي وجه التحديد كأنه ترنيم عيد الميلاد بدون ميلاد ربما هو آذان المسلمين الذي سمعته أكثر من مرة أثناء تواجدها في غزة ربما و ربما آلاف ال"ربمات" غير أن الصوت كان واضحاً حتي في آذان الطرشان
"راشيل كوري لن تموت"

3.16.2006

حواديت من ورا الشبابيك

:أول كلامى
لو زارنى فرحى ساعات ... حواديتى مابتخلص"
قمرى حصان فى الليل ... و نجومه دى بترقص
و الحلم ويايا ....و الذكرى جوايا
"من بين كتير حكايات.. حكايتنا ضحكاية
مجدى نجيب - ديوان ممكن
*************
*************
نظر فى عينيها الزرقاوتين بلون البحر الأزرق الصافى الواسعتين فجأة و سألها" هيه الحمرة اللى فى وشك طبيعى ولا بودرة ؟" ، كانت هذة المرة الأولى التى يحادثها فيها ، وقد طبق نظرية- عك وربك يفك - تطبيقا تاما هذة المرة ، كان يظن إنها سوف تعتقد أنه مجنون تماماً لكنه لم يبد على وجهه أى تعبير يوحى بالقلق نحو هذا الشأن ، أما هى فلم تندهش ، ربما لأنها صادفت مثل هؤلاء الأشخاص كثيراً ، و لكنها قبل أن تجيبه أدركت ملحوظتين :أنه يبدو خجولا للغايه ، لدرجه أنه يواجه خجله الشخصى بوقاحة شديدة فى تعامله مع الآخرين ، و أن هدف سؤاله مباشر أكثر منه وقحاً و هو أنه يبحث عن فتاة لا تخفى وجهها مهما كان قبيحا أو جميلا وراء أى نوع من التزين الخارجى الذى يعبر عن زيف داخلى فى نظره ، بإختصار هو يبحث عن فتاة حقيقية تملك الجرأة الكافية لتخرج أما الناس بدون أقنعة خارجية أو حتى داخلية ، إذن هو قوى أو يحاول أن يبدو قويا ليخفى ضعفاً شديداً داخله وهو فى أمس الحاجة لمن يستطيع مساندته وقت ضعفه ، تعلم جيداً أن هذة هى حيلة النفسية الدفاعية التى عادة ما يلجأ إليها الرجال جميعا وقت ضعفهم لذلك إبتسمت إبتسامة ساحرة و هى تقرص خدها الأبيض المخملى الذى "يشوبه اللون الوردى " لأ ، ده طبيعى
.......................
كان المقهى هادئا إلا من صوت المذياع و صوت همسات الرجال لبعضهم التى كان يترفع بعضها ليصل إلى مستوى الصراخ ،كان الجو معطراً برائحة العنبر و الريحان و بعض أدخنة الشيشة ، هو و الحنظل تبادلا الحديث جالسين على إحدى الطاولات بالمقهى على ناصية ميدان الذى يطل على المسجد الشافعى ، لم يكن يريد من حديثه معه سوى الإستهزاء به ، لم يكن يريد حكمته المحفورة فى ذهن الزمان كنقوش و تعاريج أسقف المساجد والتى دائما ما يتحفه بها ، ففكر فى إستثارته - أو على الأقل المحاولة - بسؤال مهين "ليه إيدى ناعمة و رقيقة و أنت إيدك أخشن و أصلب ؟ " كان يعرف أنه لن يثور و لن يغضب و لن ينزع عفريته السوداء عن جسده القوى لاعناً يوم إلتقانى فيه ، يعرف أنه لن يشكو حكم الزمان على يده ولا أى غيره الزمان به ، يعرف أنه سيدرك المعنى الحقيقى وراء سؤاله ، و يعلم تمام العلم أنه لن يعطينى لإجابه بسيطة بساطة معيشته أو قاسية قسوة فرشته ، و لكنه يظن أن كلماته ستأتى أقل كماً وأعمق كيفاً....صمت الحنظل قليلا ثم إبتسم إبتسامة صادقة تعبر عن رضا القلب والروح و إن ظهرت أسنانه الصفراء الشبة محطمة و التى لوثها التبغ بكل الألوان القاتمة ،و قال " يا ماوردى ، نفس السبب و الوقت اللى خلوك بقيت بيهم إيدك أنعم من الحرير ، بقيت أنا "بيهم أخشن من الصوف
.................................
لى صديق دائما ما يحب الجلوس على شاطئ النيل ليلا ، و كنت عندما أحب مراضاته ، أخذه إلى هناك ، فى أحد الأيام الماضية كان قلبه لى صافيا فأخذ يغنى "إمتى الزمان يسمح يا جميل و أقعد معاك على شط النيل" ويحكى حكايات عديدة أما الشاطئ الهادئ المنير حيث تنعكس على صورته أضواء الطرق و الإعلانات غلى مياهه الجارية فتزيده تألقاً ، ظل يحكى و يحكى قصصا بعضها مضحك و البعض الأخر كئيب و لكنها دائما تسلينى و تزيح الكبت و الهم عن قلبه ، لكنه صمت للحظات كأنما يتذكر شئ ما ثم نظر لى و عينيه مغرقة بالدموع و قال بصوت مخنوق " تعرف ، أنا عمرى ما قعدت ساعة زى ديه مع أبويا إلا مرة واحدة بس ، لسه فاكرها لحد دلوقت ، كنت أنا و الباقيين أبويا و أختى و أمى بنتفرج على فيلم مش فاكر إيه ، و كنا عاملين نضحك و نحكى و نضحك تانى و نتكلم فى ذكريات كتيرة ، عمر ما أبويا ما ضحك بشكل ده أبداً ، لحد ما أبويا قام فجاة ممرور من جنبى و دخل أوضة النوم بس ماولعش النور و قفل الباب و أمى بتقول " اللهم إجعله خير " ، رحت ألحقه أساله فى إيه ، لقيته واقف قدام المراية بيقول رباعية بصوت باكى
مهبوش بخربوش الألم والضياع"
قلبى ومنزوع م الضلوع انتزاع
يا مرايتى ياللى بترسمى ضحكتى
" يا هلترى ده وش ولا قناع
ثم مسح دمعه السائل على خده و قال بمرح يحاول ألا يبدو حزين ولكنه "فشل ... "كئيب قوى أبويا ده ، مش كده ؟
**************
**************
: آخر بقين
"لكن القلب مازال يهفو إلى لغة"
س.ت.كولردج

3.11.2006

القضاة و الفيل

القصة دي من أعز ما كتبت الي نفسي لأني أحتمال بعتبرها بدايتي الحقيقية -لو كان ليا بداية يعني- و يمكن عشان هي الحاجة الوحيدة اللي فضلتلي بعد أما كل اللي كتبته طار في الهارد المحروق و يمكن عشان ساعتها كنت محتفظ بنظرتي الرومانسية و متحمس لكفاية و يمكن و يمكن بس أنا بشوفلها النهاردة أهمية متزايدة لأن أعتصام يوم الخميس ده بيمثلي أول نشاط فعلي أقوم بيه ضد النظام بعد كتابة و كلام كتير و يمكن لأني أتمني أني بشكل ما أكون زي بطل قصتي يا أخواننا قبل أما تقروا القصة أنا عايز أحكيلكم بحدوتة أمي كانت بتحكيهالي هي مسرحية لسعد الله ونوس أسمها الفيل يا ملك الزمان و ملخصها أن كان في ملك عنده فيل مدلعه آخر دلع و الفيل ده كان طايح في المدينة يقتل و يهدم و يخرب و الناس زهقت فا أتفقوا يشتكوا للملك و أختاروا واحد من بينهم يمثلهم فاللي أختاروه أتفق معاهم أتفاق هو حيقول الفيل يا ملك الزمان و بعد كده كل من له شكوي يقولها و أتفقوا و لما جم قدام الملك الراجل قال الفيل يا ملك الزمان و محدش نطق الفيل يا ملك الزمان محدش فتح بقه الفيل فالراجل أتكلم و قال الفيل يا ملك الزمان دا أعظم أفيال الأرض و أعز علينا من عيالنا، الخلاصة: يا ريت منخونش القضاه آخر ممثل حقيقي لكرامة الشعب المصري و من أجل كل شهداءنا في الأنتخابات الأخيرة و المحرقة و العبارة و القطار يا ريت كلنا نروح الأعتصام
..........................................
الساعة الثانية عشر ظهراً في أحد أيام أغسطس, الجو حار و يزيد من حرارته التصاق الف من البشر بك من البشر بك لكن حرارة الجو لا تضاهي حرارة النفوس، تنطلق الحناجر ب"كفاية"و لكن الصوت لا يغادر هذا الشارع الضيق الذي تشرف عليه نقابة الصحفيين, فيما بعد سيأتي تقرير (الجزيرة) أو (العربية) عن المظاهرة و عن "وقوع إصابات في صفوف المظاهرين و إعتقال عدد منهم" و لكن كل هذا لا يهم في وقت لا تري فيه إلا قبضة السلطان. حدة المظاهرة تشتد، تستطيع الآن أن تري ما تعنيه عبارة (15جندي أمن مركزي لكل مواطن)، لا تخف فأنت بمأمن مؤقتاً عن هراوات الأمن المركزي لكن هذا الأمان لا يدوم الي الأبد فسرعان ما تذوب الصفوف الأمامية لتجد نفسك في المواجهة، حينها تصطرع في نفسك مشاعر الغضب و الخوف حتي يتغلب أحدهما فتقرر الثبات و مواجهة الأعتقال و ما يستتبع ذلك من (علقة) لن تنمحي من ذاكرتك في أفضل الأحوال و لن تنمحي من جسدك في المعتاد، أو تقرر اللحاق برفقاء الدرب الناجين بجلودهم من جحيم وزارة الداخلية. الهراوة تهوي علي جسدك لتقلل من فرص هروبك و لتزيد من أسهم الغضب في قلبك، تستدير بجسدك كله الي مصدر الضربة فقط لتتلقي الضربة التالية علي ذراعك، تنتزع الهراوة من الجندي في حركة مفاجئة لم يكن –ولم تكن أنت نفسك- يتوقعها من (أفندي محترم) مثلك فعهده بؤلائك الأفندية هو أن يضربوا في صمت و دون كثير من الضجة و الإزعاج. تهوي بالهراوة فوق وجهه فيسقط أمامك ككرة إستنفدت طاقتها في مقاومة الجاذبية أو كمنطاد مثقوب أو كأي تعبير بلاغي آخر يروقك. تتملكك الحماسة فتخترق صفوف الأمن المركزي آخذاً معك ثلاثة جنود في رحلتك الي الأرض، تستعد للمذبحة و لكن المذبحة –للأسف- تكون من نصيبك هذه المرة ففرصتك قد ولت و حان وقت الأمن الركزي. تتلقي الضربات من كل صوب كأنك قطعة من اللحم داخل مفرمة، لا يقف الأمر عند الضرب و لا السحل و لكن جرك علي قسم الشرطة –التي هي ليست دائماً في خدمة الشعب كما لابد و أنك لاحظت- لتتلقي (الطريحة) مثلك مثل أي (حرامي جزم) و لا بأس من تلقي بعد الدروس رفيعة المستوي عن (أساليب التعذيب البابلي). تفقد الوعي و تصحو عدة مرات في هذا الجحيم حتي تفتح عينيك لتجد أن الضرب قد توقف و أنك في مكان ذو جدران بيضاء يرجح أنه الجنة لو كانت للجنة رائحة المطهرات الطبية حتي تدخل عليك أحدي الحور العين في زي ممرضة -تخمن أن هذا هو الزي الرسمي للحور العين في الجنة- لتشرح لك بهدوء أنك في (قسم كسور القصر العيني) لتلاحظ عندها فقط أنك مغطي بالقطن و الشاش مثل مومياء في الأفلام الأمريكية الرديئة تفتح (الأهرام) بجانبك ليطالعك الخبر التالي مشهراً لسانه في وجهك "وزارة الداخلية تقاضي محامياً تعدي بالضرب علي أربعة من جنود الأمن المركزي أثناء حراستهم لمظاهرة حركة كفاية".
تمت

3.03.2006

يومية المعهد

الأمر ليس بالصعوبة المتخيلة فقط أفتح عينيك لمدة عشرين ثانية و ها أنت ذا واعي كما يكون الوعي، تتمطي في عنف فقط لتصطدم يدك بالمنبه ليسقط علي الأرض محدثاً رنين معدني يليق بمنظره المريب تقع عينيك علي (صنع في المانيا الشرقية) علي ظهر المنبه لتضحك في عقلك علي سبب المنظر المريب للمنبه، تقوم من السرير حاكاً شعرك بعنف كأنك تريد أن تنزع فروة رأسك و تضع وجهك تحت رحمة الماء البارد لأن أبيك نسي أن يغير الجلدة، تلبس علي عجل و تتذكر أياماً كانت أمك تعد لك أفطارك قبل أن تذهب الي مدرستك و تغني لك (يا واد يا ابو المريلة كحلي) تنويعاً علي أغنية منير الشهيرة غير أن أمك لم تعد هنا و كذلك جاهين، تنزل علي عجل لتلحق بالأوتوبيس المكيف و تنتظر لست دقائق دائماً ست دقائق دائماً نفس الفتاه في المقعد الأول تبتسم لك أبتسامة غير مبررة فلست فاتن النساء علي أية حال تأخذ مكانك المعتاد في آخر الاوتوبيس يميناً، تستغرق للحظات في سالي و حديث الفرص الضائعة و أوهامك الهلامية عن توليك لمنصب رئاسة الجمهورية و تخيلك للخطبة الأفتتاحية تنتشي للحظات بمستقبلك السياسي اللامع غير أن فرملة قوية تعيدك بعنف الي واقعك المحتم
...........
تجتاز البوابة في صمت مترقب تلتقي عيناك بعيني تلك الفتاة و لكنك تتحاشاها في جزء من الثانية لا تنسي المجد للترابنتين العظيم الذي يتيح لنا النسيان كخيار أستراتيجي هام، تمرق بجانبها و تتجاوزها في خفة لتعبر لجنينة الذي كان يعد أمور المراجعات مع أحد الشباب الدحاحة لم يكد يراك حتي تهلل وجهه دقيق الملامح كعادته عندما يراك "أيه يابو الزنوج" ترد قائلاً في أبتهاج خفيف تبعثه لهجته الودود في نفسك "أيه يا جنينة" يأخذك من يدك لتخرجا الي حيث المقر أمام الكشك، يخطر لك أنك لم تصادف مثل مثل هذا الفتي من قبل في أحترامه و لطفه غير أنك تعتب عليه أحياناً، تنفض من عقلك كل ما قد يشوبه فأنت الآن في المقر، يستقبلك عوض بأبتسامته المحايدة و حامد بوجهه الخشبي "مالك يا حامد" مماليش با زنجي يعني أقوم أرقص" سيكو بمزاحه المعتاد و لؤي بصوته الجهوري الأمر لا يخلو أيضاً من زمر، الكان الدايت في يد و في الأخري موبيله يسلم علي بأطراف الأصابع متصنعاً الأبتسام تتجاهل هذا كله و تقف في صمت كعادتك قبل أن يتفتق ذهنك بعبارة عبقرية من أياهم "باريس تحترق منذ 14 يوماً يا رجالة"
...........
المسألة لا تحتمل التفسيرات المعقدة لو أن جاجارين أطل من مركبته لأدرك أنك لا تنتمي فما هو الحل- بالتأكيد لم يكن الأسلام في تلك اللحظة- واقعك الممض يدفعك دفعاً للهرب ... الهرب و لا شيئ غيره تحاول أن تجد ضالتك في أكثر من مكان غير أن الفشل يأبي أن يتركك حتي تهرب الي أكثر أفتراضاتك جموحا بعد طول حصار .... ما أجمل الواقع الأفتراضي، تدرك للحظات مختطفة من محاضرة الموارد البشرية أن من قارن بين الواقع الأفتراضي و بين الحشيش ظلم الحشيش فما أجمل أن تعيش في عالم تختار شخوصه علي عكس حياتك الكئيبة
...........
لماذا لم تخبرها في لحظة معينة أنك لا ترغبها هل هي متعة التلاعب أم الأشفاق من الصدمة أم الشعور بالذنب أم الأمر خليط من هذا كله تقول لك في حنان لزج "بحبك أوي" لا تدري بم ترد غير أن لسانك يعمل ميكانيكياً في لحظات أرتباك العقل "و أنا أكتر" لا تدري علي من تضحك و لكن السؤال النمطي (انت بتضحك عليها و لا علي نفسك) لا يشفي غليلك فأطراف اللعبة أكبر من أنت و هي تكاد تشعر أن اللعبة أتسعت لتشمل بائع الترمس الأبدي علي الكورنيش و كل تفصيل مر بكما في الحياة لا تكاد تراها هناك حتي تشيح بوجهك عالماً أنك لن تستطيع مواجهة الأتهام الأبدي في عينيها