3.03.2006

يومية المعهد

الأمر ليس بالصعوبة المتخيلة فقط أفتح عينيك لمدة عشرين ثانية و ها أنت ذا واعي كما يكون الوعي، تتمطي في عنف فقط لتصطدم يدك بالمنبه ليسقط علي الأرض محدثاً رنين معدني يليق بمنظره المريب تقع عينيك علي (صنع في المانيا الشرقية) علي ظهر المنبه لتضحك في عقلك علي سبب المنظر المريب للمنبه، تقوم من السرير حاكاً شعرك بعنف كأنك تريد أن تنزع فروة رأسك و تضع وجهك تحت رحمة الماء البارد لأن أبيك نسي أن يغير الجلدة، تلبس علي عجل و تتذكر أياماً كانت أمك تعد لك أفطارك قبل أن تذهب الي مدرستك و تغني لك (يا واد يا ابو المريلة كحلي) تنويعاً علي أغنية منير الشهيرة غير أن أمك لم تعد هنا و كذلك جاهين، تنزل علي عجل لتلحق بالأوتوبيس المكيف و تنتظر لست دقائق دائماً ست دقائق دائماً نفس الفتاه في المقعد الأول تبتسم لك أبتسامة غير مبررة فلست فاتن النساء علي أية حال تأخذ مكانك المعتاد في آخر الاوتوبيس يميناً، تستغرق للحظات في سالي و حديث الفرص الضائعة و أوهامك الهلامية عن توليك لمنصب رئاسة الجمهورية و تخيلك للخطبة الأفتتاحية تنتشي للحظات بمستقبلك السياسي اللامع غير أن فرملة قوية تعيدك بعنف الي واقعك المحتم
...........
تجتاز البوابة في صمت مترقب تلتقي عيناك بعيني تلك الفتاة و لكنك تتحاشاها في جزء من الثانية لا تنسي المجد للترابنتين العظيم الذي يتيح لنا النسيان كخيار أستراتيجي هام، تمرق بجانبها و تتجاوزها في خفة لتعبر لجنينة الذي كان يعد أمور المراجعات مع أحد الشباب الدحاحة لم يكد يراك حتي تهلل وجهه دقيق الملامح كعادته عندما يراك "أيه يابو الزنوج" ترد قائلاً في أبتهاج خفيف تبعثه لهجته الودود في نفسك "أيه يا جنينة" يأخذك من يدك لتخرجا الي حيث المقر أمام الكشك، يخطر لك أنك لم تصادف مثل مثل هذا الفتي من قبل في أحترامه و لطفه غير أنك تعتب عليه أحياناً، تنفض من عقلك كل ما قد يشوبه فأنت الآن في المقر، يستقبلك عوض بأبتسامته المحايدة و حامد بوجهه الخشبي "مالك يا حامد" مماليش با زنجي يعني أقوم أرقص" سيكو بمزاحه المعتاد و لؤي بصوته الجهوري الأمر لا يخلو أيضاً من زمر، الكان الدايت في يد و في الأخري موبيله يسلم علي بأطراف الأصابع متصنعاً الأبتسام تتجاهل هذا كله و تقف في صمت كعادتك قبل أن يتفتق ذهنك بعبارة عبقرية من أياهم "باريس تحترق منذ 14 يوماً يا رجالة"
...........
المسألة لا تحتمل التفسيرات المعقدة لو أن جاجارين أطل من مركبته لأدرك أنك لا تنتمي فما هو الحل- بالتأكيد لم يكن الأسلام في تلك اللحظة- واقعك الممض يدفعك دفعاً للهرب ... الهرب و لا شيئ غيره تحاول أن تجد ضالتك في أكثر من مكان غير أن الفشل يأبي أن يتركك حتي تهرب الي أكثر أفتراضاتك جموحا بعد طول حصار .... ما أجمل الواقع الأفتراضي، تدرك للحظات مختطفة من محاضرة الموارد البشرية أن من قارن بين الواقع الأفتراضي و بين الحشيش ظلم الحشيش فما أجمل أن تعيش في عالم تختار شخوصه علي عكس حياتك الكئيبة
...........
لماذا لم تخبرها في لحظة معينة أنك لا ترغبها هل هي متعة التلاعب أم الأشفاق من الصدمة أم الشعور بالذنب أم الأمر خليط من هذا كله تقول لك في حنان لزج "بحبك أوي" لا تدري بم ترد غير أن لسانك يعمل ميكانيكياً في لحظات أرتباك العقل "و أنا أكتر" لا تدري علي من تضحك و لكن السؤال النمطي (انت بتضحك عليها و لا علي نفسك) لا يشفي غليلك فأطراف اللعبة أكبر من أنت و هي تكاد تشعر أن اللعبة أتسعت لتشمل بائع الترمس الأبدي علي الكورنيش و كل تفصيل مر بكما في الحياة لا تكاد تراها هناك حتي تشيح بوجهك عالماً أنك لن تستطيع مواجهة الأتهام الأبدي في عينيها

هناك 4 تعليقات:

Yasser_best يقول...

أعجبني أسلوبك الذكي مثلما استمتعت بقراءة كتاباتك عن الواقع التدويني وأطيافه المختلفة
أتمنى أن تطالع في مدونتي قراءة أعمق لمصر الآن
http://yasser-best.blogspot.com/
ولنتواصل

سامية يقول...

عالَم جميل يا زنجي. بالرغم من إن النهاية مؤلمة والنص فيه لحظات كتير توجع (خصوصاً منبه ألمانيا الشرقية ده!) إلا إني لقيت نفسي باقرا وانا مبتسمة

فعلاً استمتعت بالقراءة والتنوع في مدونتك ما بين العام والحميم حاجة جميلة جداً

إستمر.. والله فتحت نفسي على الكتابة

BeNtLbAsHa يقول...

Hey.. I'm amazed at how nurtured your thought process is. You're a dedicated soul.. you'll get there someday and I know it! Just make sure you write about my conspiracy theories while you're at it :)

Genena يقول...

nice work