3.11.2006

القضاة و الفيل

القصة دي من أعز ما كتبت الي نفسي لأني أحتمال بعتبرها بدايتي الحقيقية -لو كان ليا بداية يعني- و يمكن عشان هي الحاجة الوحيدة اللي فضلتلي بعد أما كل اللي كتبته طار في الهارد المحروق و يمكن عشان ساعتها كنت محتفظ بنظرتي الرومانسية و متحمس لكفاية و يمكن و يمكن بس أنا بشوفلها النهاردة أهمية متزايدة لأن أعتصام يوم الخميس ده بيمثلي أول نشاط فعلي أقوم بيه ضد النظام بعد كتابة و كلام كتير و يمكن لأني أتمني أني بشكل ما أكون زي بطل قصتي يا أخواننا قبل أما تقروا القصة أنا عايز أحكيلكم بحدوتة أمي كانت بتحكيهالي هي مسرحية لسعد الله ونوس أسمها الفيل يا ملك الزمان و ملخصها أن كان في ملك عنده فيل مدلعه آخر دلع و الفيل ده كان طايح في المدينة يقتل و يهدم و يخرب و الناس زهقت فا أتفقوا يشتكوا للملك و أختاروا واحد من بينهم يمثلهم فاللي أختاروه أتفق معاهم أتفاق هو حيقول الفيل يا ملك الزمان و بعد كده كل من له شكوي يقولها و أتفقوا و لما جم قدام الملك الراجل قال الفيل يا ملك الزمان و محدش نطق الفيل يا ملك الزمان محدش فتح بقه الفيل فالراجل أتكلم و قال الفيل يا ملك الزمان دا أعظم أفيال الأرض و أعز علينا من عيالنا، الخلاصة: يا ريت منخونش القضاه آخر ممثل حقيقي لكرامة الشعب المصري و من أجل كل شهداءنا في الأنتخابات الأخيرة و المحرقة و العبارة و القطار يا ريت كلنا نروح الأعتصام
..........................................
الساعة الثانية عشر ظهراً في أحد أيام أغسطس, الجو حار و يزيد من حرارته التصاق الف من البشر بك من البشر بك لكن حرارة الجو لا تضاهي حرارة النفوس، تنطلق الحناجر ب"كفاية"و لكن الصوت لا يغادر هذا الشارع الضيق الذي تشرف عليه نقابة الصحفيين, فيما بعد سيأتي تقرير (الجزيرة) أو (العربية) عن المظاهرة و عن "وقوع إصابات في صفوف المظاهرين و إعتقال عدد منهم" و لكن كل هذا لا يهم في وقت لا تري فيه إلا قبضة السلطان. حدة المظاهرة تشتد، تستطيع الآن أن تري ما تعنيه عبارة (15جندي أمن مركزي لكل مواطن)، لا تخف فأنت بمأمن مؤقتاً عن هراوات الأمن المركزي لكن هذا الأمان لا يدوم الي الأبد فسرعان ما تذوب الصفوف الأمامية لتجد نفسك في المواجهة، حينها تصطرع في نفسك مشاعر الغضب و الخوف حتي يتغلب أحدهما فتقرر الثبات و مواجهة الأعتقال و ما يستتبع ذلك من (علقة) لن تنمحي من ذاكرتك في أفضل الأحوال و لن تنمحي من جسدك في المعتاد، أو تقرر اللحاق برفقاء الدرب الناجين بجلودهم من جحيم وزارة الداخلية. الهراوة تهوي علي جسدك لتقلل من فرص هروبك و لتزيد من أسهم الغضب في قلبك، تستدير بجسدك كله الي مصدر الضربة فقط لتتلقي الضربة التالية علي ذراعك، تنتزع الهراوة من الجندي في حركة مفاجئة لم يكن –ولم تكن أنت نفسك- يتوقعها من (أفندي محترم) مثلك فعهده بؤلائك الأفندية هو أن يضربوا في صمت و دون كثير من الضجة و الإزعاج. تهوي بالهراوة فوق وجهه فيسقط أمامك ككرة إستنفدت طاقتها في مقاومة الجاذبية أو كمنطاد مثقوب أو كأي تعبير بلاغي آخر يروقك. تتملكك الحماسة فتخترق صفوف الأمن المركزي آخذاً معك ثلاثة جنود في رحلتك الي الأرض، تستعد للمذبحة و لكن المذبحة –للأسف- تكون من نصيبك هذه المرة ففرصتك قد ولت و حان وقت الأمن الركزي. تتلقي الضربات من كل صوب كأنك قطعة من اللحم داخل مفرمة، لا يقف الأمر عند الضرب و لا السحل و لكن جرك علي قسم الشرطة –التي هي ليست دائماً في خدمة الشعب كما لابد و أنك لاحظت- لتتلقي (الطريحة) مثلك مثل أي (حرامي جزم) و لا بأس من تلقي بعد الدروس رفيعة المستوي عن (أساليب التعذيب البابلي). تفقد الوعي و تصحو عدة مرات في هذا الجحيم حتي تفتح عينيك لتجد أن الضرب قد توقف و أنك في مكان ذو جدران بيضاء يرجح أنه الجنة لو كانت للجنة رائحة المطهرات الطبية حتي تدخل عليك أحدي الحور العين في زي ممرضة -تخمن أن هذا هو الزي الرسمي للحور العين في الجنة- لتشرح لك بهدوء أنك في (قسم كسور القصر العيني) لتلاحظ عندها فقط أنك مغطي بالقطن و الشاش مثل مومياء في الأفلام الأمريكية الرديئة تفتح (الأهرام) بجانبك ليطالعك الخبر التالي مشهراً لسانه في وجهك "وزارة الداخلية تقاضي محامياً تعدي بالضرب علي أربعة من جنود الأمن المركزي أثناء حراستهم لمظاهرة حركة كفاية".
تمت

هناك تعليق واحد:

3mr youssef يقول...

هنحاول يا محمد المهم نعمل اللي ممكن نعمله