3.16.2006

حواديت من ورا الشبابيك

:أول كلامى
لو زارنى فرحى ساعات ... حواديتى مابتخلص"
قمرى حصان فى الليل ... و نجومه دى بترقص
و الحلم ويايا ....و الذكرى جوايا
"من بين كتير حكايات.. حكايتنا ضحكاية
مجدى نجيب - ديوان ممكن
*************
*************
نظر فى عينيها الزرقاوتين بلون البحر الأزرق الصافى الواسعتين فجأة و سألها" هيه الحمرة اللى فى وشك طبيعى ولا بودرة ؟" ، كانت هذة المرة الأولى التى يحادثها فيها ، وقد طبق نظرية- عك وربك يفك - تطبيقا تاما هذة المرة ، كان يظن إنها سوف تعتقد أنه مجنون تماماً لكنه لم يبد على وجهه أى تعبير يوحى بالقلق نحو هذا الشأن ، أما هى فلم تندهش ، ربما لأنها صادفت مثل هؤلاء الأشخاص كثيراً ، و لكنها قبل أن تجيبه أدركت ملحوظتين :أنه يبدو خجولا للغايه ، لدرجه أنه يواجه خجله الشخصى بوقاحة شديدة فى تعامله مع الآخرين ، و أن هدف سؤاله مباشر أكثر منه وقحاً و هو أنه يبحث عن فتاة لا تخفى وجهها مهما كان قبيحا أو جميلا وراء أى نوع من التزين الخارجى الذى يعبر عن زيف داخلى فى نظره ، بإختصار هو يبحث عن فتاة حقيقية تملك الجرأة الكافية لتخرج أما الناس بدون أقنعة خارجية أو حتى داخلية ، إذن هو قوى أو يحاول أن يبدو قويا ليخفى ضعفاً شديداً داخله وهو فى أمس الحاجة لمن يستطيع مساندته وقت ضعفه ، تعلم جيداً أن هذة هى حيلة النفسية الدفاعية التى عادة ما يلجأ إليها الرجال جميعا وقت ضعفهم لذلك إبتسمت إبتسامة ساحرة و هى تقرص خدها الأبيض المخملى الذى "يشوبه اللون الوردى " لأ ، ده طبيعى
.......................
كان المقهى هادئا إلا من صوت المذياع و صوت همسات الرجال لبعضهم التى كان يترفع بعضها ليصل إلى مستوى الصراخ ،كان الجو معطراً برائحة العنبر و الريحان و بعض أدخنة الشيشة ، هو و الحنظل تبادلا الحديث جالسين على إحدى الطاولات بالمقهى على ناصية ميدان الذى يطل على المسجد الشافعى ، لم يكن يريد من حديثه معه سوى الإستهزاء به ، لم يكن يريد حكمته المحفورة فى ذهن الزمان كنقوش و تعاريج أسقف المساجد والتى دائما ما يتحفه بها ، ففكر فى إستثارته - أو على الأقل المحاولة - بسؤال مهين "ليه إيدى ناعمة و رقيقة و أنت إيدك أخشن و أصلب ؟ " كان يعرف أنه لن يثور و لن يغضب و لن ينزع عفريته السوداء عن جسده القوى لاعناً يوم إلتقانى فيه ، يعرف أنه لن يشكو حكم الزمان على يده ولا أى غيره الزمان به ، يعرف أنه سيدرك المعنى الحقيقى وراء سؤاله ، و يعلم تمام العلم أنه لن يعطينى لإجابه بسيطة بساطة معيشته أو قاسية قسوة فرشته ، و لكنه يظن أن كلماته ستأتى أقل كماً وأعمق كيفاً....صمت الحنظل قليلا ثم إبتسم إبتسامة صادقة تعبر عن رضا القلب والروح و إن ظهرت أسنانه الصفراء الشبة محطمة و التى لوثها التبغ بكل الألوان القاتمة ،و قال " يا ماوردى ، نفس السبب و الوقت اللى خلوك بقيت بيهم إيدك أنعم من الحرير ، بقيت أنا "بيهم أخشن من الصوف
.................................
لى صديق دائما ما يحب الجلوس على شاطئ النيل ليلا ، و كنت عندما أحب مراضاته ، أخذه إلى هناك ، فى أحد الأيام الماضية كان قلبه لى صافيا فأخذ يغنى "إمتى الزمان يسمح يا جميل و أقعد معاك على شط النيل" ويحكى حكايات عديدة أما الشاطئ الهادئ المنير حيث تنعكس على صورته أضواء الطرق و الإعلانات غلى مياهه الجارية فتزيده تألقاً ، ظل يحكى و يحكى قصصا بعضها مضحك و البعض الأخر كئيب و لكنها دائما تسلينى و تزيح الكبت و الهم عن قلبه ، لكنه صمت للحظات كأنما يتذكر شئ ما ثم نظر لى و عينيه مغرقة بالدموع و قال بصوت مخنوق " تعرف ، أنا عمرى ما قعدت ساعة زى ديه مع أبويا إلا مرة واحدة بس ، لسه فاكرها لحد دلوقت ، كنت أنا و الباقيين أبويا و أختى و أمى بنتفرج على فيلم مش فاكر إيه ، و كنا عاملين نضحك و نحكى و نضحك تانى و نتكلم فى ذكريات كتيرة ، عمر ما أبويا ما ضحك بشكل ده أبداً ، لحد ما أبويا قام فجاة ممرور من جنبى و دخل أوضة النوم بس ماولعش النور و قفل الباب و أمى بتقول " اللهم إجعله خير " ، رحت ألحقه أساله فى إيه ، لقيته واقف قدام المراية بيقول رباعية بصوت باكى
مهبوش بخربوش الألم والضياع"
قلبى ومنزوع م الضلوع انتزاع
يا مرايتى ياللى بترسمى ضحكتى
" يا هلترى ده وش ولا قناع
ثم مسح دمعه السائل على خده و قال بمرح يحاول ألا يبدو حزين ولكنه "فشل ... "كئيب قوى أبويا ده ، مش كده ؟
**************
**************
: آخر بقين
"لكن القلب مازال يهفو إلى لغة"
س.ت.كولردج

هناك 3 تعليقات:

mindonna يقول...

جميل أوي إسلوبك ف الكتابة يا سهروردي

حتة صاحبك اللي بيحكي عن أبوه دي عجبتني أوي

Yasser_best يقول...

الصدق والمشاعر الإنسانية الفياضة.. مفتاح لأبواب القلوب
كأن نسمات الليل على كورنيش النيل تصافح وجهي وأنا أقرأ كلماتك
أحسنت

السهروردى يقول...

شكرا جدا ، من القلب إلى القلب ،بس أهوه قصة صاحبى قصة واقعية
ربنا يسامحك يا عمرو يا يوسف