5.11.2006

خالتي ندي القصاص

بذلة سوداء، السيجارة في يد، واليد الأخري تتحرك في فضاء المكان المحيط بيها في محاولة جادة لشرح وجهة نظرها في مسألة ما، و أنا أخطو داخل الغرفة مشعث الشعر متعثر الخطي، "محمد، دا بقي الكبير" ترفع ندي عينياها عن فنجان القهوة "بس دا كبير قوي يا هويدا" أمي في فخرها الطفولي المحبب "ماحنا عجزنا يا ندي" لا تسكت ندي عن العبارة "أتكلمي عن نفسك يا حبيبتي أنا مالياش دعوة و لا أعرفك" في البداية أستغرب منظر السيجارة في يدها و يداخلني شعوري الطبيعي بعدم الأرتياح للنساء المدخنات لكني اتجاوز شعوري بسرعة مع رقتها البادية و روحها الجميلة
..........
لم تتغير ندي القصاص يوماً علي ما أذكر، مازلت أري في عيون أمي ذات اللهفة عندما تسمع خبر مظاهرة أو أعتصام تسارع الي التليفون بعض أنفضاض العاركة و تتطلب الأرقام بأصابعها المرتجفة ثم لا تلبث أساريرها أن تنفرج "أيوة يا ندي أنتي بخير طيب كني بقي اليومين"، في كل مرة حاولت أمي نجحت حتي صارت لديها قناعة معينة بأن ندي القصاص هي أحدي أولياء الله الصالحين الذين لا يستطيع حسني مبارك أو من هو (أجعص) منه النيل منها، حتي جاءت الطوبة في المعطوبة و لم تكن أمي هناك لتعرف أن وليتها قد تم القبض عليها بأمر الحاكم
..........
لم تكف ندي القصاص عن معاملتي كأبنها في أي مكان جمعني بها في بيزناس سابقاً، ثم في أجتماعات الأعضاء القدامي لنادي الفكر الناصري، في الأعتصام، في بيتها، كان مجرد الكلام اليها يبعث في نفسي شعوراً بأن (الأمر لسة منتهاش)، في أعتصام 16/3 وجدتها هناك أمامي بدون سابق ترتيب أحتضنتني بعينيها و أخذتني من يدي لتعرفني علي محمد الأشقر و تذكره بي و علي فلان الفلاني و علان العلاني و ثلة من الشباب الناصريين و جماعة من المش عارف مين و حينما طلبت أحدي الفتيات مني أن أصحبها الي الجانب الآخر من ميدان التحرير لجمع الناس أخذت تحذرني من أن أذهب هنا أو هناك و أن أبقي ماثلاً أمام عينيها كأنما هي أمي و كأنني عهدة تركتها أمي بين يديها
..........
و الله واحشاني يا خالة ندي ربنا يفك أسرك و أسر كل المعتقلين في سجون النظام الفاسد

ليست هناك تعليقات: