5.01.2006

أعراض الثانوية العامة

لا أعرف أن كان هذا يبدو جنونا... أم لا؟ ...أدخل غرفتى صباحا بعد ان أديت روتينى الصباحى ...اقف فى منتصف الغرفة...أتأمل الأوراق المنثورة على أرضها حيث أتخلط كل شئ بكل شئ...التاريخ بعلم النفس ...و علم الإجتماع بالمنطق....مبادئ أرسطو بأقوال عدلى باشا يكن ....أبيات أحمد شوقى بسيوف الحروب الصليبية ...هتافات المصريين فى ثورة 1919 بالتعريف بالحد التام و الحد الناقص ...أرفع بصرى أعلى إلى حيث يقف محمد على كلاى على الحائط فى "البوستر" رافعا ذراعه فى ثورة و حماس ....يجاوره "بوستر فيلم" إثنى عشر سعدانا و "براد بيت" لازال ينظر فى قلق بتجاه الحائط المقابل ...ثم أسمع همسا خافتا فى أذنى من خلفى ...أستدير بحثا عن مصدر الصوت ...فلا أدركه ...اسمع نفس الصوت الخافت مرة أخرى ...استدير فى إنفعال ...ولا شئ ...ألقى بصرى خارج عتبة غرفتى...الكل إما نائم أو فشل فى إيقاظ نفسه من فوق السرير ...فمن أين يأتى ذلك الصوت ؟ ....اعود مرة أخرى إلى حيث كنت اقف ...لأسمع مرة اخرى ذات الصوت فى أذنى لكنه يبدو هذة المرة واضحا و وقورا للغاية
" ..برضه يا نحاس ...ماكنش عليك تقبل تشكيل وزارى أساسه ضغط الإنجليز على الملك"
أتعجب و أستدير بنظرى ناحية سريرى ...ليفتح فمى ذهولا ...سعد زغلول ببدلته و طربوشه جالسا مستقيما على حافة السرير ...يؤنب النحاس باشا على توليه وزارة 4 فبراير ...كنت أنوى أن أقول شئيا سخيفا لهما عن قواعد إحترام حرمة البيوت لكن ما شتت أفكارى إقتحام صوت أخر لأذنى من خلفى ...و حينما ألتفت وجدت ...أرسطو جالسا على حافة نافذتى يناقش أفلاطون و سقراط فى مبادئ القياس الأرسطى ، فقلت لهم بصوت ساخر غاضب
" ..والله كان بودى أشترك معاكم ..بس"
يقاطعنى هذة المرة أصوات كثيرة تأتى من مختلف جهات غرفتى ...غرفتى الضيقة إمتلات بالمفكرين و الساسة و الشعراء و الأدباء و الشخصيات التاريخية ليتخذونها مقهى ...منهم من جلس على مكتبى و أوراقى و منهم من أفترش الأرض
ماركس يناقش سارتر حول فكرة الوجودية ...و يحمد الله - رغم أنه ملحد - على أن زكى نجيب محمود ليس هنا
مصطفى كامل يلوم عرابى على خطئه فى ثورته ...و عرابى يعده بالتصحيح إن اتيح له الوقت مرة أخرى
"أحمد فؤاد نجم و الشيخ إمام و بجانبهما فؤاد قاعود يغنون فى صوت واحد "مصر ياما يا بهية
محمد فريد يتخيل نفسه واقفا فى البرلمانات الأوروبية ، فيصعد فوق "الشوفونيرة" ليخطب بوجوب حصول مصر على الإستقلال
محمد على كلاى يصرخ فى الصحفيين الأمريكين "أنا إسمى محمد على ...مش مالكوم إكس"و الصحفيين يسجلون مدى غضب هذا الملاكم الشاب
كانط يجادل شافتسبرى فى مبدا الواجب العقلى متجاهلا رأى إيميل دوركايم
عبد القادر الجزائرى يشد على يد عمر المختار مشجعا له على مقاومة الأحتلال الإيطالى لليبيا
فرنسيس بيكون يتتدخل فى مناقشة أرسطو لسقراط و أفلاطون و يقول أن قياس أرسطو عقيم و لا يصلح للبحث العلمى فيعارضه إبن رشد و يقول لأرسطو " قياسك هو أكمل وسيلة من وسائل المعرفة يا معلمى" و يؤيده فى ذلك إبن
مسكويه
و يعود إبن رشد لمناقشة واصل إبن عطاء و جهم إبن صفوان حول فلسفة حرية و جبرية الأنسان
صلاح جاهين يغنى مع على الحجار إحدى الرباعيات
دوركايم يترك كانط و شافتسبرى لينضم لمجلس كونت و إبن خلدون فى مناقشة ساخنة حول كيفية تصنيف المجتمعات
توفيق و يوسف السباعى وطة حسين يحكموا على أنيس منصور بعدم الحرفية الأدبية
شارون يربت على بطنه المنتفخة فى غرور و إسترخاء محاولا إغاظة جمال عبد الناصر و محمد نجيب
"نابليون يتصل بالمحمول بكليبر محذرا له من طعنة سليمان الحلبى لكن من الواضح " ان الشبكة ساقطة
مصطفى كامل يقف فجاة ليقاطع محمد فريد الذى كان لازال يخطب
" لو لم أكن ذهانيا لوددت أن أكون ذهانيا "
!!ذهانياً
أرى شخص يشبهنى كثيرا يتمدد فوق السرير و يقول فى هدوء ساخر
"عاجبك اللى بيحصل ده ؟؟"
أشتعلت عيونى غضبا من هذا الجنون و صرخت بعزم ما فى من قوة
" أخـــــــرســـــــوا "
يتلاشى الكل و تصمت الأصوات فى أذنى
أجد أبى خلفى يقول فى شفقة و هو يضرب كفا بكف
" لا حول الله يا رب ، الواد إتجنن خلاص"
و يستمر فى طريقة إلى الحمام بينما أنا أحك رأسى فى ذهول تام
*********
عادى يا إبنى اللى بيحصلك ده ..دى أعراض الثانوية ..نصنا بيكلم نفسه وهو ماشى ....و النص التانى بيشاور عقله

عمرو يوسف رفيق الطريق-

هناك 8 تعليقات:

Zengy يقول...

طول عمري أقول العيلة دي مجانين في بعضيها هو علي العموم أرحم من أيام تالتة ثانوي لما كنت أركب تاكسي الراجل يدوس فرامل أتخيل ال hydrolic press
يشغل الراديو فأكاد ألمس magnetic waves بأصابعي
الناس تتكلم علي ماتش الأهلي و أنا بحاول أقعد نفسي علي الكتاب عشان أحل آخر 50 مسالة في واجب الstatics
و يا ريتني نفعت يا أبني حعيش و حاموت حمار حصاوي

أنا يقول...

جامده كيك
بقالي كتير مكملتش قراية تدوينة للأخر
يخرب عقلك فتحت نفسي تاني اني ارجع اكتب

kalam يقول...

هههههههههههه
يرحمكم الله يا عم

karakib يقول...

لأ دي عيله عباقره مش عيله مجانين يا عم زنجي

سامية يقول...

يؤسفني أقول لك ان دي مش أعراض الثانوية... هي ممكن تكون بدأت مع الثانوية لكنها بتستمر طول ما عقلك شغال وشايل هموم وبيسأل أسئلة

دي أعراض فنان ومفكر يا عزيزي.. إحتضنها ولا تفرط فيها ولكن لا تجعلها تسوقك

السهروردى يقول...

يحيى مجاهد :
تشكر يا زعيم

كلام : و انت من أهله يا خويا
:)

كراكيب :
عبقرى = مجنون
قاعدة مش عامة لكنها تخص بعضنا نحن البشر

أستاذتنا سامية :
مش حأقدر أقولك أنى فى غنى عنها- أقصد الأعراض و الفن و التفكير - بس برضه هى متعبه لدرجة مؤلمه
باحاول أخفف منها بنكرانها لأجل ما تسوقنيش

شيريو يقول...

من الواضح انها حاله من حالات تصارع الافكار تدور في عقلك الى ان تستقر وتثبت على فكر معين
واخيرا ربنا يوفقك ويهديك الى الطريق الصحيح
خاص تحياتى,,,,,

Sanaa El-Banna يقول...

التدوينة دى أحلى واحدة قراتها لحاد النهاردة,والصراحة مش اظن أنى هاستمتع بواحدة تانية زى ما استمتعت بدى .لأ بجد ,
إنت فكرتنى بأيام الثانوية تانى , أنا صحيت فيا كل الدكريات الهباب بتاعتها
على فكرة فترة الثانوية العامة كانت قصة شنيعة .لإنى من كتر الضغط اعتزلت البشرية ,وطلعت فى مكان زى سطوح العمارة كده - شقة مش متوضبة ومافيهاش غير بلاط التلاتينات ,أبى ماكانش ناوى يجهز الشقق دى للاستعمال البشرى ,جبت مرتبة ومكتبة صغيرة ,كرسى , وبراد شاى ,وبعديها لميت هدومى وطلعتها فوق ,وعشت
سنتين فى المكان ده.كان البرد بيهز عظمى ,أبى لما صعبت عليه ,جابلى مكيف عشان الجو فى الأدوار اللى فوق ساقع موت .كان المكيف بيحسسنى أنى فى حمام تركى ,كان بيخنقنى ,بس كان أحساس جميل لما ادخل الشقة ويلفح فى وجهى تياره الدافئ.
اتعودت على كل أنواع الكركبة ,والجنان ,والكوابيس ,والتراب ,صوت الاسانسير وهو طالع ونازل,الحشرات اللى عمرى ما شفت زيهافى ألوانها وأشكالها تانى . والشاى لما يتدلق فوق الورق وبرضه بداكر , والنظارة الفريدة اللى كسرتها بكعب الجزمة ,لإنها كانت وسط الورق .اتعودت آكل أى حاجة تبعد إحساس الجوع عنى ,يوم عند مؤمن وعشرة باتيه فرجللو , كنت تقريبا مش بكلم حد ,أيوة كنت باتكلم بالقطارة .كان ليا أستاد لا يمكن انسى جهوده الرهيبة عشان يخلينى ابتسم .ابتسم لأى حد ,لأى حاجة ,عشان اكلمه فى اى بتاعه .كان أقرب الناس ليا وقتها .كان فعلا أب فاهمنى أكتر من أبويا .الله يمسيه بالخير. كانت أغرب فترة عدت فى تاريخى .تلوقتى نسيمها هل عليا وانا فى قمة الاكتئاب والكسل العقلى والهبوط الدراسى الحاد .مش عارفة هاعمل أيه ,بس والله العظيم ,مافيش حاجة تستاهل ,الانسان أغلى بكتير,القلب "الأخضر " أغلى من كل حاجة تانية .