7.31.2006

لنتأمل ذلك السواد

بدأ الأمر باليوناني حيث أقنعني الرفيق أن حزنه هو حزني، أقنعني علي حين غرة أن القاهرة تجثم علي أنفاسنا و أننا نكاد نموت أختناقاً وسط عالم رافض، ممل، ملول، قالت لي أمي مرة أن أصحاب الذكاء العالي يعانون من الأكتئاب أكثر من غيرهم و لا بأس في ذلك فعلي الأقل فقد خرجت بأحدي الخيارين "الأكتئاب أو الغباء"، شعور بالعبثية يحاصرك تكاد تشم رائحة أقدامه و تسمع وقع أنفاسه (أي هلس بقي) لا جدوي من أي شيئ "لا جدوي يا سيدي يسوع لا جدوي" مات مانولي و لم تهتدي الأغنام الضالة، رحل المسيح عن الأرض منذ ما يقارب الألفي عام و لم يتوقف البشر عن سفك دماء بعضهم و جاء مقتل الحسين ليزيد الأمر تعقيداً، لكن الدرس الذي تتعلمه في النهاية أن "من يتألم يتألم وحده" كما ذكرت الفتاة النمساوية في الحب في المنفي وفي ظرف مقارب من الظرف الحالي أصيب بطل الرواية بالأكتئاب الشديد، يا سيدي الفاضل ماذا أضاف أكتئابي و أكتئابك، أكتئبت لتحتضنك المزة النمساوية، و قرأت أنا عن قانا و ذهبت لأضحك علي "علي جمعة" و هو يذكر للباحثة أن ما كتبته في بحثها هذيان علمي، أمي طُلِقَت و رحلت من البيت فماذا فعلت أنا غير أن أطالبها بأن تكون موضوعية في حكمها علي الأشياء، ماذا أفادت هي من عِشرة الواحد و العشرين عاماً؟؟ ما جدوي الأرتباط واحد و عشرين عاماً لتُطَلَق في النهاية لأنك نسيت أن تغسل الشرابات أو تنشر الغسيل أو تحضر الغداء أو أن نكتشف بعد أكثر من عشرين عاماً من العشرة أن البيت يبدو فوضوياً؟؟ ماذا أفاد ضحايا قانا أن نكون مكتئبين أو غير مكتئبين، فلنذهب جميعاً الي الجحيم لكن ذلك لا يساعد كثيراً في حل المشكلة، من مات مات و من تشرد تشرد، و أنت جالس في منزلك علي بعد آلاف الأميال تتابع و تتظاهر بالحزن حفاظاً علي ماء وجه الضمير، في أجتماع الهيئة الأكاديمية تذكر أحداهن تناقضنا القيمي الرهيب "مثل الفتاة التي تنهي صلاتها و تقوم لتكلم صاحبها في التليفون" كدت أقول "أحا" عريضة يا تري ماذا سيكون رد فعلها عندما تعرف أن الفتيات يتعلقن بفتيان في سن المراهقة كأمر طبيعي منذ فجر التاريخ ؟؟ هل المطلوب أن أذهب لأتزوج فتاة رأيتها مرة في النادي و راقت لي مثلاً؟؟ تري ماذا سيكون رد فعلها عندما تقرأ ألف ليلة و ليلة كاملة ؟؟ ماذا لو عرفت عن رسائل القضاة الأندلسيين الشواذ التي قرأت عنها في مكان ما؟؟ التكعيبة أصبحت تثير في قلبي آلاماً أستعذبها و ربما أرتباطي بالأماكن يمنعني من أن أغير المكان، الرفيق كلما رأيته قرأت في عينيه مرارة جديدة لم تكن هناك في آخر مرة، كل مرة يسرب الي نفسي أحساساً مختلفاً بالكآبة، علمني أني كنت "عاراً علي الأكتئاب" كما قال أحدهم في فيلم "رجل ميت في الحرم الجامعي"، كيف أكتب نص يفيض بالغضب و الأعتراضات الحبيسة التي لا تخرج أمام أحد أحتراماً لمظهري المتماسك، أبي يصر علي أن يعمق العلاقة، أريد أن أسأله أين كنت حينما أردت أنا أن تكون عميقة أو حتي طبيعية؟؟ هل تريد أن تأتي لتعرفني بعد أن عشنا عشرين عاماً كالغرباء لمجرد أنه ليس هناك حلولاً أخري للتعايش، و ماذا عن رغبتي أنا، ماذا عن مشاكلنا المعلقة؟؟ هل تنتهي بتلك البساطة لمجرد أن أحد الأطراف يعتقد في نفسه قدرة الهية ما تتيح له أن يقول للمشكلة "أتحلي" فتحل كأنما لم تكن، لا ندوب باقية و لا رصاصة لا تزال في جيبي و لا أي شيئ؟؟ هل آتي أنا بمنتهي البساطة بعد عامين من القطيعة لأحاول أن أصل علاقاتي بشخص كان معي في المدرسة؟؟ هل أحساسي بالمسئولية الأدبية يؤهلني لأن أمارس دورً في أنقاذ شخصاً ما مما أراه ضياعاً محققاً؟؟ قضينا نصف أعمارنا علي القهاوي نراقب تصاعد دخان الشيشة و نلعب الترنيب هل يؤهلنا هذا لنكون أصدقاء؟؟ و أصدقائي الذين تركتهم ورائي لمجرد نوبات تقلب مزاجي حاد هل تكون الحياة بليلة لمجرد الرغبة؟؟ فلتحل اللعنة علي الأرض، أراقب الناس بعين مذهولة كأني أراهم لأول مرة أكتشف حبي لناس و كراهيتي لآخرين بعد سنين من المعرفة، و قانا لا تزال هناك في خلفية الذاكرة، طنط أيناس تخبرني اليوم أن أمي ليست في حالة تسمح لها برؤي موضوعية؟؟ كيف غفلت عن هذا و أصررت أن أضعها أمام نفسها في المرآة لأعمق الجرح بقدر الأستطاعة؟؟ لماذا لا أستطيع أن أمسك نفسي عن القراءة و لعب السوليتير؟؟ لماذا لا أستطيع أن أستمع لموسيقي صافية دون أن أفعل أي شيئ آخر في تلك الأثناء؟؟ لماذا أشعر بالذنب حيال نفسي و حيال أشيائي؟؟ "في بلاد وهران كتروا الهزية" و الله و في كل حتة يا سي خالد .. واحد هزي رايح يتهم سامية بالقبض من الأمريكان، وواحد تاني ناشط سلام نازل ببوسترات أوقفوا الحرب في مظاهرة لدعم المقاومة!!! لأ و أمتعض جداً و راح يكتب في مدونته أنه أستغرب أن الناس كانت بتهتف لحزب الله و كانت شايلة أعلامه!!!! ألا يوجد من يخبره أنه أتي دين أم المكان الخاطئ ، كفاية لا تستطيع تنظيم دين أم مظاهرة وآخر يثير الوقيعة بين المتظاهرن، و الأمن يتحرش بنا و يضيق علينا المساحة، بنت و خطيبها أنفصلوا، و أنت مال أهلك يا أخي، هل تكفي فرحتك بهما لأتمام الزواج؟؟ فلان يسافر و علانة جائت من السفر، و بنات خالتي زاد وزنهم و وزني 60 كيلو، سالي تطرق باب ذهني من لحظة لأخري ربما الفراغ هو السبب يشتد شوقي فأبعث لها بأنها "واحشاني" و لا أتلقي الرد لأن تلك هي بديهة الأشياء، وجدت قلمي السنون بجانب الكمبيوتر بعد أربعة أشهر من الأفتقاد، سامية و عمرو يقسمان سوياً "موال موالين" أنتشي للحظات و ربما تتردد الأبيات في ذهني لأيام، لكن قانا هناك في خلفية المشهد، لم أشهد مذابح منذ جنين، أتذكر أني من جنوني علقت أعلان لأعتصام أحتجاجاً علي المذبحة علي باب فصلي بالمدرسة، و كاد مدرس التاريخ أن يبعث بي للتحقيق، "و ماله ملعون أبوها بلد"، الكتابة تخرج من نطاق المتعة لتصبح هاجس و "نزناز" ضخم، أحببت فلاناً حينما قرأت له و قابلته و لم يعجبك ثم ماذا..؟؟ ربما لم تعجبه أنت أيضاُ فليس هناك قواعد معينة للعبة

أبوس أيدك
"أطفي النور و أنت خارج"

هناك 9 تعليقات:

Guevara يقول...

و الله و كبرت يا زنجي

ماشى الطريق يقول...

مش عارف يا أخ زنجى كنت عايز أقترح عليك إنك تقفل التعليقات
على البوست ده للأنه من نوعية البوستات الصعب جداً إنه حد يعلق عليه أو يقولك كلام ممكن تكون مستنى إنك تسمعه
وبالنسبة للأختلاف بين الشخص و بين اللى بيكتبه صدقنى بيبقى فيه منطقة مشتركة بين الأتنين لو قدرت تلاقيه فيها ممكن تحبه أكتر ما بتحبه لما تقراله
فاهم يا واد

Sherif Nagib يقول...

أنا مش عايز أطفي النور و أنا خارج.. أنا عاوزك تقوم تاخد دش و تنزل تتمشى عالنيل شوية.

Sherif Nagib يقول...

و أغنية إلتون جون اللي انت حاططها ملائمة لجو البوست بشكل غريب.

Solo يقول...

مفيش قواعد معينة للعبة زى قلت يا زنجى

دين أبوها لعبة
دين أبوها فلسفة
دين أبوها

أنا طفيت النور , كوابيس هادئة

Yasser_best يقول...

عندما قررت التوقف عن الكتابة لفترة قلت لك: لا بأس.. خذ وقتك وستعود إلى التدوين أقوى مما كنت عليه
الآن أنت أفضل وأعمق وأجمل
هذا الغضب الهادر نقي وصادق
بالمناسبة.. قانا على خلفية المشهد في هذه المدونة الجميلة

Nour يقول...

...........
بس خلاص
:)

محمود عزت يقول...

سالي تطرق باب ذهني من لحظة لأخري ربما الفراغ هو السبب يشتد شوقي فأبعث لها بأنها "واحشاني" و لا أتلقي الرد لأن تلك هي بديهة الأشياء

هي دي الحكاية كلها , بالظبط زي ما قالت بريجيت في الحب في المنفا
من يتألم يتألم وحده"
"
الحياة العامة مش أكتر من واجهة بسيطة للحياة الشخصية اللي هي الحياة نفسها

Zengy يقول...

أنا آسف يا أخواننا أذا كنت مش حعرف أرد عليكم واحد واحد ببساطة لأن مفيش رد للتجاوب غير تجاوب في ظرف مشابه

متشكر علي كل حال