10.24.2006

والدى بيصلى فى الجنه

شششششششش... الشارع ده بينام بدرى...عمره ما كان زحمه... لا صبح ولا ليل...جو الشارع ماتغيرش من سنين.. لسه شايل من ريحه التمانينات والتسعينات... الشجر العجوز خلاص... ضهره انتنى... وغصونه مابقتش عنيده ومتكبره زى زمان... مالت ناحيه الأرض لما ماعرفتش تطول السحاب فى عز شبابها... بتكفر عن ذنوبها فى كل خريف بالورق اللى بينزل يبوس الأسلفت... ولو رفعت عينيك شويه... حتلاقى البيوت قديمه وصغيره.. آه.. بس مشغوله بمزاج.. لا هى علب كبريت.. ولا طوبها الأحمر عريان
والدى على طرف السرير فاتح المصحف... والنضاره قدام عينيه... والسجاده اللى فى إتجاه القبله مفروشه للجنه... كل التسبيحات بتسبح فى السقف العالى لأجل ما تطلع لمجيبها فى السحر
وأنا قاعد جنب باب الأوضه وعينيا نعسانه.. مستنى أنه ينادينى.. لأجل ما ياخد الدوا وينام.. قمت اشوف الحال وأطمن.. دخلت وبصيت.. اتسحبت عشان مايحسش بيا.. عملت نفسى بأدور على حاجه.. وخرجت
من إمتى وهو مستنى قضاء ربنا ؟.. عشر سنين.. سبع سنين.. محدش يدرى.. الدكاتره قالوا إنه مش لازم يسيب البيت.. لكنه كان مصر لحد سنتين فاتوا أنه لازم يخرج فى الأسبوع على الأقل خمس مرات فى صهد الصيف وبرد الشتا.. آخر مره كان راجع من الشارع بيجيب الفطار وأغمى عليه على السلم.. من ساعتها وهو قلبه حاسس
رجعت للقعده جنب الأوضه وسندت راسى على الحيطه... عينيا لسه عسانه... وشويه شويه بدأت أروح فى النوم
*

شفت نفسى واقف على رصيف فى نص شارع.. ماكانش زحمه.. بس انا اللى كنت مش عارف أعدى... الشمس حنينه النهارده.. أحن من النسيم البارد.. عينيا كانت على الرصيف التانى.. على الرصيف التانى جنينه صغيره.. الجنانينى بتاعها نايم على الزرع وحاطط دراعه على وشه.. بيحمى عينيه من نور الشمس... دورت شويه لاقيتك يابا واقف فى وسط الجنينه فى ضل شجره بتصلى... رغم دوشه العربيات.. لكن كنت سامع صوتك الجميل وهو بيقرا الفاتحه بهدوء.. خيالى راح مع المنظر.. مفيش دقايق.. وكنت بتسلم.. حاولت أناديك.. لكن صوتى انحبس فى حلقى.. رفعت راسك للسما.. وكأنك بتقولها حاجه.. وميلت بجسمك على جنبك اليمين.. وضميت رجليك ناحيه صدرك.. ونمت على النجيله
*

مش عارف إيه اللى صحانى ؟.. النسيم البارد اللى جى من أوضتى.. ولا صوت حسيته بينده من الأوضه.. قمت شطفت وشى بالميّه.. ودخلت المطبخ حطيت ميّه الشاى على النار.. ورجعت للأوضه.. أول ما دخلت لاقيت والدى نايم على جنبه اليمين وضامم رجليه ناحيه صدره.. ومسلم لروحه لربنا

ليست هناك تعليقات: