11.25.2006

مرثية ثلثي العمر الأفتراضي

أحترت و انا بكتب البوست أسميه في ذكري الميلاد العشرين علي أسم أغنية الشيخ امام عن قصيدة فدوي طوقان،و لاأسميه أمبارح كان عمري عشرين و أنشره يوم 26 بس الأصل غلاب.

(تنهيدة طويلة)
و مضي قطار العمر يا محمد أفندي ......
لكن ..
مالكنش يا محمد أفندي*


عشرين سنة عدوا علي آلام المخاض الرهيبة و ريحة المطهرات و أيد محمد أبو الغار و هي بتخبطني علي (أحم) عشان تتأكد أذا كنت عايش و لا مش عايش، عشرين سنة كانوا حافلين و مفعمين بالتجارب و الذكريات السعيدة و المؤلمة علي حدٍ سواء، مؤمن تماماً أني ماشي في سكة معينة محددة و مرسومة، و انا فيها مش حاجة غير مجرد آداة بتحاول تكون سعيدة بقدر السعادة المحتملة اللي بتحدثها –أذا كانت بتحدث سعادة بطبيعة الحال-، عشرين سنة كانوا مليانين تطلعات متغيرة يومياً، و صوت جديد منبعث من الراديو أو الهاي فاي، ووجه جديد يطل علي في المرآة، عشرين سنة كانوا حافلين بتجارب انسانية و أتجاهات اجتذبتني من أقصي اليمين الي أقصي اليسار، مش حقدر طبعاً أسرد عشرين سنة خاصة و أنا من المؤمنين بنظرية تأثير الفراشة بمعني أني مؤمن أن كل صخرة بيتكعبل فيها البني آدم فهي بتأثر تأثير حتي لو كان شديد المحدودية في حياته لكني ححاول أفصصهم نسبياً:

أشخاص:
أمي ثم أمي ثم أمي، أهم شخص في حياتي بلا منازع، لسة لحد دلوقتي فاكر صوتها و هي بتغنيلي يا "واد" يا"بو" مريلة كحلي و هي بتلبسني هدوم المدرسة، فاكرها و هي بتقرالي رباعيات صلاح جاهين، و بتقرالي شعر سمير عبد الباقي في علاء الدين، و أحنا بنلعب مع بعض بازل و أحنا قاعدين مع بعض في دروس البيانو، فاكرها و هي بتغنيلي زهرة المدائن و هي بتتفرج معايا علي الكارتون، و هي بتلف بيا وسط البلد ناكل أيس كريم من عند قويدر و تدخل معايا Teenage Mutant Ninja Turtles عشان تسترضاني، فاكر بيتر و الذئب و فاكر كل معرض كتاب رحناه مع بعض، مش ناسي أي حاجة يا ماما، مش ناسي لا سمرقند و لا كتبك اللي أستوليت عليها بوضع اليد و انتي سلمتي ضاحكة علي أعتبار أن ده دوري في الدورة الطبيعية المفترضة للكتب دي، أما أبويا فعلاقتي بيه كانت حديثة نسبياً لكني أبتديت أخيراً أحل مشاكلي الأزلية معاه و ده مريح في حد ذاته، حسين اللي لولاه كنت حبقي وحيد تماماً مليش شريك في الدنيا، مليش رفيق يشيل عني و أشيل عنه، الكتب اللي كان يفاجئني بيها، و هزارنا و نكشنا لبعض، و تمشيات العجوزة و الزمالك، و الغنا بصوت عالي في الشارع، ممكن أقول و انا مرتاح أنه لولا حسين مكانش حيبقي محمد موجود، خالتي المثابرة اللي أول لما وعيت عليها في الدنيا كانت بتتخانق عشان تجيب حق ضايع في مكان ما، أكرم خلي العزيز اللي أستحمل قرفي ووجع دماغي و خواطري السوداوية علي مدي ما يقرب من ست سنين، علي صاحب ثانوي اللي كان صخرة غيرت مجري سريان النهر الي الأبد الزوغان الصباحي و هارديز و أندريا و المندرة و السنترات و الفشل الذريع المتبادل في ثانوية، المزيكا و الأفلام و البنات و الحوارات و الخطط اللانهائية.

اماكن:
أول أربع اماكن وعيت عليهم كانوا شديدي الغرابة و التنافر أولهم كان بولاق الدكرور مطرح بيتنا القديم، عمري ما تعاطفت مع بولاق الدكرور، بكره المكان و لسا بكرهه و أظن أني حفضل لحد ما أموت أكرهة و ان كانت علاقتي بجيراني ما زالت كويسة، بيتي هناك كانت اول مكان مسكت كتاب و قريته، و هناك كان أول مرة أسمع فيروز، و أول مرة أبوس بنت، و أول مرة حاجات كتير قوي حصلت هناك، و علي الرغم من كل ده مش بحس المكان محمل بالذكريات دي لأن في النهاية امي وثقت الحاجات دي في الصور و المكان مبقاش بيحمل أي دلالة بعد أنفصال والدي و والدتي، التاني كان المهندسين هناك كانت مدرستي و الجامع اللي كنت بحفظ فيه قرآن و بيوت أصحابي من الأخوان المسلمين و اللي أنا كنت مشروعهم حتي وقت معين، هناك كمان في بيت طنط أيناس اللي بيقتسم مع بيتنا في بولاق ذكريات طفولتي، أيناس أبو يوسف خالتي بلا أدني مبالغة هي صديقة أمي الحميمة اللي انا أتربيت في بيتها مع بناتها اللي لعبت بلعبهم و اتفرجت علي أفلامهم و أيناس ابو يوسف ذاتها امي بعد أمي فعلاً، الثالث كان غمرة مطرح بيت جدي لأمي و المكان هناك مرتبط باول مرة قريت فيها تان تان و و لاكي لوك و دان كوبر، و خالتي الفنانة التشكيلية اللي بتحضر دراساتها العليا و اللي داخلة في معارك مستديمة و مزمنة ضد الفساد الأداري في القطاع اللي هي تبعه في وزارة الثقافة، و جدتي و جدي الله يرحمهم التجارب الأنسانية شديدة العمق، مش ناسي لحد دلوقتي صباحات الجمعة و تتر برنامج عالم الحيوان اللي أكتشفت فيما بعد أنه موسيقي الطيب و الشرس و القبيح، الرابع كان الزمالك و هو مطرح دار الأوبرا و متحف الفن المصري الحديث اللي خالتي كانت امينته و مطرح مركز أشعاع الموسيقي العربية اللي كنت بتعلم فيه بيانو، بعد اما كبرت حبة كمان بقيت اتردد علي الهرم مطرح بيت مني الشبراوي و اللي برضه بعتبرها أمي، و اللي قريتني حاجات كتير مهمة اهمها علي الأطلاق من وجهة نظري القفص الزجاجي و الحب في زمن الكوليرا، دا غير أن هي اللي نبهتني لعشرات الكتاب منهم زي أمادو و الليندي و كويلو و جوجول و جونتر جراس و الطاهر وطار و أحلام مستغانمي وكونديرا و أدريس علي، كبرت حبة كمان و بقت وسط البلد ملجأي صحيح أني بتردد عليها من زمان بحكم شغل أمي بس جه الوقت اللي أصبحت وسط البلد مستقري و مكان لقائي بمن يريد لقائي.

أوقات:
موعيتش علي التمانينات قوي بعتبر نفسي تسعيناتي جداً، الوقت اللي مدركاتي تفتحت فيه بشكل يسمح بالملاحظة حتي و ان كانت قاصرة، التسعينات بتوحشني جداً في الزمن الأغبر اللي احنا فيه علي الرغم أن التسعينات مكانتش أحسن حالاً و ربما أسوأ بس هي حالات من النوستالجيا بتروح و تيجي عليا.

خطط:
أبتديت حياتي عايز أبقي رئيس جمهورية و انتهيت بيها عايز أبقي مخرج. ممكن أسيبلك حرية تخمين المراحل اللي أنا مريت بيها.

احداث:
أول حدث هزني فعلياً و دفعني للمتابعة القاتلة كان تفجر الانتفاضة الثانية، لحد دلوقتي مش ناسي وفاء أدريس و لا آيات الأخرس، يمكن وفاء أدريس بالذات لأنها كانت حلوة قوي و عشان القصة اللي محمد سلماوي كان كاتبها عنها، ممكن أقول أن الحادث ده خرجني من ذاتي شوية و دفعني للمتابعة لحد ما وصلت للي أنا عليه حالياً من وعي –ولا ادعي أنه بالقدر الكافي حتي- بالنسبة للأحداث الشخصية فصحبتي لعلي، علي أثر في حياتي فعلياً لولاه مكونتش حعرف أكون انا الحالي، مش بعرف ألعب قوي لعبة ماذا يحدث لو لم يحدث كذا بس أنا متأكد ان علي غير وجه حياتي فعلياً، التغيير الشنيع التاني كان سالي، و ازاي ممكن بنت تحولني من مراهق أهبل لراجل ناضج قادر يتحكم في علاقاته البشرية بشكل ما، سنة 2006 كانت حافلة بالأحداث أهمها أني دخلت البلوج سفير و ده كان حدث أثر في اتزاني النفسي أيجابياً، لأني كنت وصلت لحالة من الوحدة و الأغتراب قبليه مكنتش بستبعد معاها اني أنتحر، و تاني حاجة كان نموذج منظمة المؤتمر الأسلامي و اللي برضه عرفني علي مجموعة من الناس كان مهم أعرفهم و خلاني أعيد تفكير في حاجات كنت فاكر أني حسمتها مع روحي و اني تجاوزتها، تالت حاجة كان أنفصال ابويا عن أمي و اللي أحدث شرخ مفيد في علاقتي مع أبويا لم يلبث أن ألتئم بشكل أكثر صحة، و ساعد برضه في تطور علاقتي بامي لمستوي أكثر وعياً و أقل متاعب.


*لن يفهمها سوي الرفيق و الجنرال و بضعة أشخاص آخرين فلا تتعب نفسك في فهمها

11.21.2006

مترو

: محطه حدائق المعادى
كان فى بنتين واحده حلوة وشها مقبول وصاحبتها وحشه وجبهتها عريضه جدا و حاطة ميك أب من بالعيار التقيل، طبيعى إنى أبص على البنت الحلوة، وطبيعى برضو إنى مابصش على البنت الوحشه، البنت الحلوة لأنها عارفه إنها حلوة لزمت الهدوء فى تصرفها تجاهى وتجاهلتنى من الأساس، وأما الوحشه بدأت تحاول تلفت نظرى بأى شكل ممكن
: محطه المعادى
البنت الوحشه حست بنفسها كويس ، وبدأت توزع إشاراتها بكل شكل ممكن مش عليا بس ولكن على التلات دكره الموجودين جنبى ، تنكش فى شعرها وتسرحه بصوابعها وترجعه لورا وتطلعه قدام
: محطه ثكنات المعادى
لسه الوحشه بتنكش فى شعرها
: محطه طره البلد
لسه فى شعرها بتنكش
: محطه طره الأسمنت
إلخ..........

11.15.2006

صباحك مصرى يا حاج... أو بوم بوم تاك

: بره الظرف
مسجل بعلم الوصول إلى الحاج محمد صلاح ببيروت
شكراً لساعى البريد
*

، عزيزى الحاج
أجدع تحية وسلام

بعد السؤال عن الأخبار والإطمئنان على صحتكم الغالية، نبلغكم إستقرار أمورنا
إيه الكلام ده ؟، الكلام ده بتاع الجوابات البارده اللى مالهاش طعم، بذمتك أنت لو مشتاق لحد حتقوله الكلام البارد ده ؟
يا سيدى أنا الحمد لله، كل الحكاية أن الشتا دخل فعلاً، والشمس بطلت تتسحب وتصحينى زى ما كانت بتعمل فى الصيف، يرن جرس الموبايل فأقفل المنبه.. وأفتح الراديو عشان ما أنامش تانى، يصبحنى صوت ليلى مراد فى البرنامج العام بأغنيتها "يالا تعالى قوم يالا.. دا أنت واحشنى كتير والله"، شاى بحليب وبقسماط عشان أسقى وصوت ليلى مراد مالى الأوضه ومدفيها، تلات سندوتشات فول وفحلين بصل من عند عمك سيد قذارة على العربية بتاعته وصوت ليلى مراد مسمع الشارع ومصحى الناس
" لسه بت البارده بترد "ربما يكون مغلقا
زوغت من الجامعه النهارده وقضيتها مشى فى شوارع القاهرة، كوبرى سته أكتوبر ملئ بفوج سياح شرق آسيويين حاطين كمامات على أنوفهم قرفا من جو القاهرة، كنت أتمنى أن الكوبرى ينشق والنيل يبلعهم... وأفتكرك يا حاج
طالت غيبتك قوى يا حاج

: تذييل
أرجع بقاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
*

الصورة تنسب للحاج

11.13.2006


وأخيراً وصلت لحاله من الإستقرار النفسى التى أصبحت فيها أستيقظ قبل ميعادى بوقت كافى... اليوم أستيقظت من نومى قبل ميعادى بربع ساعه... أنظر فى ساعه المنبه- هاتفى المحمول.. لازالت السادسه إلا ربع.. صوت التلفزيون فى الخارج... منذ أسبوعين والدى لا ينام بصورة منتظمه.. يستيقظ فى الرابعه صباحا ثم يكمل نومه فى التاسعه دون أى سبب.. أنظر نظرة أخيرة على بلكون الجيران وضوء الشمس الضعيف بسبب غيوم الشتاء يحاول جاهدا أن ينشر نوره فى الدنيا... أتقلب على جنبى اليمين وأحاول نوم الربع المتبقى قبل ميعادى
**

تمام السادسه على كوبرى السادس من أكتوبر، كان الكوبرى خالياً تماماً من أى سيارة، كان يبدو نظيفاً لامعاً كأن ندى الصباح تكفل بغسله، والشمس تلوح فى الأفق الجنوبى الشرقى محاولة التغلب على الغيوم التى تخنقها لتنشر ضوءها الدافئ، ضوء الشمس أصبح هذة الأيام أحن من نسيم الصباح البارد، مجرى النيل بطوله يلمع عاكسا إياه ليملأ الدنيا نورا،ً برج الجزيرة بأنف شامخة يحاول مناطحة الأهرام والشمس فى آن واحد، مبنى وزارة الخارجية وماسبيرو لا يبدوان بسبب كثافه الضباب الذى تبقى من الليلة الماضية، والأحباء قد اجتمعوا على هذا الكوبرى يسيرون ببطء بإتجاه الضفه الشرقية من النيل
عمرو وساميه يسيرون فى منتصف الكوبرى ملتحمين وكل منهما ينام على كتف ورأس الآخر، ساميه تدعك أصابعها من البرد وهى تدندن مع عمرو بلحن لأغنية بسيطة قديمة
ياسر نعيم يمشى على الرصيف الآخر بقميص صيفى خفيف فاردا ذراعيه مغمضاً عينيه، كأنه يحضن ضوء الشمس الضعيف أو يحاول التحليق مع أسراب الحمام التى تحلق بكثافة فوقنا
شريف نجيب يسير على مقربه منى والعرق يملأ جبينه لكنه لا يخرج منديلاً ليجففه، وعينياه ناعستان لكنه لا يغمضهما أبدا عن المشهد
صادق الحسينى يطل مستنداً من فوق الكوبرى على النيل متأملاً حال دنياه، يرانى فنتبادل إبتسامه صافيه وتحية صباحية
محمد وأكرم يسيرا خلفى متشابكى الأذرع ثم يأتيا بجانبى ليضع محمد يده على كتفى متسائلاً "هو ده حلم ؟" فأجيبه بسؤال آخر مبتسماً "من إمتى كنا بنسأل إذا كانت اللحظات الجميلة حلم ولا حقيقة؟"
صحيح، منذ متى ونحن نسأل إذا كانت لحظاتنا الجميلة فى هذة الدنيا هى مجرد وهم نعيشه كى نستمر أم حقيقة واقعه تحدث لنا ونحن نكاد لا نصدق من فرط الآلآم التى عصفت بنا قبلها؟
يكفينى طربا وإنسجاما وجود كل هؤلاء الأشخاص فى حياتى دون أن أكون أنا شخصياً فى حياتهم أو بمعنى أبسط "المصوراتى اللى بيصور العيله عمره ما بيطلع فى الصورة"ولا أعلم إذا كان من حقى أن أكمل جملتى "أن الصورة عمرها ما حتكون إلا بالمصوراتى" أو أن هذا سيعتبر غرورا منى؟
أما أنا فأسير بخطوة هادئة بعض الشئ وفى فمى قلم وفى يدى ورقة سميكة، منتظرا أن تتعطف عروسة الشعر علىًّ التى قلما تزورنى هذة الأيام
تسطع الشمس أكثر على المكان فيتوقف الجميع للحظة فى وقت واحد كأنهم يؤدون التحية الصباحية لها، ثم يكملون يسيرهم بخطواتهم البطيئة إلى حيث يبدأ الكل يومه من الضفه الشرقية للنيل
أما أنا فأتوقف أتابع الجميع بنظرى مودعا شمس أحلامى لأن هاتفى المحمول يهتز فى جيب سروالى الشمال

**
صحيت من النوم
ولا النوم اللى صحانى
يلقى عليا اللوم
نومى أقل من العادى
صباحك جميل نادى
ياللى سايق الكارته
صحيت الساعه سته
وبُست إيدين الشمس
حالى غير الحال
..
أقوى من الأمس
أضعف من بكره

استفتاح الصبحية – أغانى عرق الشمس وندى الليل – لم تكتمل قصائده بعد

***
الصورة للفنان الجميل شريف يسرى

11.07.2006

البنت ام شعر أحمر

كنتي هناك و ياللغرابة،

كان الجو بارد قوي، كنت بضم الجاكتة علي جسمي بعنف شديد، البرد بيهز جسمي الرفيع، بيرجه كأنه قزازة حاجة ساقعة وقعت في أيد عيل مجنون، الدنيا كانت مغيمة وواضح أن الساعة كانت خمسة، في الأحوال اللي زي دي الدنيا كان بيبقي لونها أحمر بس العالم أكتفي بحمار شعرك النهاردة فمحمرش، كنتي جاية تتكعبلي في خطواتك كالعادة و قدامك جوز أصحابك المعتادين، البنت القصيرة أم تقويم أسنان و البنت البيضا الرفيعة أوي، واحدة غبية أعرفها شافتك قالتلي "محمد مش هي دي ؟؟!" لفتت نظرك و شفتيني، وقفتيلي، سبيت للبنت الغبية الدين، ووقفت قدامك مش فاهم أنتي أيه اللي جابك، 5 سنين كاملة مشفتكيش، أشمعني دلوقتي و في اللحظة دي، كان نفسي أخدك في حضني و أعيطلك كتير قوي بس صاحباتك الأتنين كانوا واقفنلي زي غربان البين –و حتي لو مكانوش واقفين مكنتش ححضنك برضه بس أديني بتفك – بصيت في عنيكي، لحد دلوقتي فاكر آخر كلمة قلتهالك، آخر بسمة أبتسمتيها في وشي من خمس سنين علي باب المدرسة الأبتدائي في مدرستنا القديمة، كانت ضفيرتك لا تضارعها ضفيرة في العالم، كأن الناس معرفتش تضفر شعرها غير لما شافو شعرك متضفر و أنتي عيلة في حضانة، و لما تبقي لابسة السويت شيرت الزرقا و البطلون القطن الأزرق و خطين حمر علي دراعك، وشك مرتاح و أبيض و النمش هنا و هناك عامل زي النجوم في صفحة السما كنتي تقتليني من غير تفاهم، كنتي عسراء و انا طول عمري كنت مؤمن أني حتجوز واحدة عسراء، كان خطك كبير و منمق جداً و كنتي تكتبي أسمك علي كل ديسك تقعدي فيه، و كل حيطة تقعدي جنبها، فاكر مرة كان في أنتخابات و كنا متعودين نقطع بعض في الأنتخابات كل سنة، فغبتي يوميها، و لما رجعتي و لقيتيني كسبت، قلتيلي طز ، أكيد كسبت بالتزكية، كنتي لما تتحمسي تقلبي الدنيا حواليكي مدينة ملاهي و كنتي دلوعة المدرسين، كان محمد أسماعيل بيحبك عني، بس مستر بهاء عمره ما حب عيل قدي فا متحاوليش، بصيت في عنيكي و غرقت في حاجات كتير بس حاولت أستجمعني و أفتكر الخطب العصماء اللي أنا محضرها لموقف زي ده بس نسيت، نسيت كل حاجة، قعدت شوية كدا أقول "أمم ... أيـــه .. الحقيقة .... أممم" و أشاور في أيدي في كل حتة و انا مش فاهم حاجة، ضحكتي علي هبلي و قلتيلي "أزيك" عارفة كان أهون لو كنتي سكتي، دلوقتي أنا مضطر أقول كويس و أنا عارف أني لا كويس و لا نيلة، و قبل ما أقولك أنا محتاج أتكلم معاكي، قولتيلي أنك عايزة تتكلمي معايا، و خطيتي خطوة بعيدة شوية خفت لا تمشي، ندهتك قولتيلي متقلقش حعلق الجاكت الصبح طلع يا محمد، كان لسة البرد بيقطعني بس سبتك تقلعي الجاكت و تعلقيه معرفش ليه، وقفنا أو قعدنا مش فاكر المكان كان جنينة و انا مش فاكر أذا كان في كراسي و لا لأ، كنت معبي حاجات كتير قوي، دموع و حبر و دم أسود وورد كنت مخبيه من نفسي ليوم زي ده، كان نفسي أقول حاجة و أرتاح بس شوك الورد مسك في قلبي –أصل أنا قلبي قماش- و متسلكش، حاولت أعيط معرفتش، معرفتش غير أني أبص في وشك، أشربه، أخد منه سبعين صورة و الزقهم في كل ركن من أركان دماغي، قلتلك أنتي عاملية أيه، بصيتيلي كأنك بتتشككي في سؤالي، كنتي معتقدة أني عارف أنك أتجوزتي و أطلقتي، و أنا كنت عارف فعلاً بس سؤالي كان حقيقي، قلتيلي أنا مش كويسة قوي، قلتلك أيمان فاكراني كويس، قلتيلي يا محمد آه طبعاً، حيرتك كانت بادية علي وشك و علي الرغم من أنك كنتي أنتي كمان عايزاني كنتي مستغربة من وقفتنا و كلامنا، قلتيلي كنت عايزني في أيه، قلتلك صدقيني أنا مش فاكر أي حاجة دلوقتي غير اننا قاعدين مع بعض، و بعدين ربنا فتح عليا بالحلزونة اللي قعدت أحفظها في يوم من الأيام عشان "أقولها للبنت اللي نفسي أكمل حياتي معاها" قولتهالك أحسن من اي مرة صدعت حسين بيها، و أنتي كعادتك منبهرتيش، مكنتيش بتنبهري بالشعر اللي كنت بكتبه فيكي حتنبهري يعني بشعر كتبه حد تاني في حد تاني خالص، سألتيني علي
"عيب بدل الموتور و المحرك
يا عم يا شاعر تقولي زنبلك لك
سنتين بقالك في المعاني تلكلك
و تنشغل باللفة و الأسلوب
و التعلب المكار أبو التعلوب"
قلتلك دي فؤاد حداد كان كاتبها عن نفسه، حسيت أني مش عارف حقولك أيه، سبتك تكلميني بالساعات و أنا مش سامع غير طيف صوتك، في الآخر قلتلك يا أيمان أنتي عارفة أني محبتش حد غير في حياتي قالتلي عارفة بس مفيش حاجة تتعمل، محمد أنا لازم أمشي مش حقدر أقعد أكتر من كدا، كررتلك بيتين من الحلزونة
"قلتلها خليكي هنا ويايا
حتروحي فين ويا الهوا وياه
قالتلي ياه
قلت لها يايا و يايا
و أحنا بقينا في آخر الدنيايا
و الزنبلك داير عالفاضي"
ضحكتي و أتبسطي من فكرة أن في حد يكون بيحبك بالشكل الوهمي ده، سلمتي عليا بأيدك الدافية و أتدورتي أخدتي جاكتتك .. و مشيتي.

أوراق أبو الزنوج – سفر البنت أم شعر أحمر