6.04.2007

هوامش على موضوع سعاد






أول مرة سمعت ست سعاد كان من، بنت لسة كنت أعرفها ساعتها حديثاً قالتلي سمعت سعاد ماسي، قلتلها لا و الله قالتلي إزاي لازم تسمع، و بعتتلي –إلهي يستر عرضها- "غير إنت" طبعاً أنا أصابتني حالة من الذهول المستحكم لأني مكنتش أعرف إن في صوت حلو كدا على وجه الأرض، و من ساعتها بقيت عامل زي المجنون، بلم كل تراك بقع عليه و كل صورة للست سعاد و بقرا كل كلمة إتكتبت فيها، و كان من أمنيات حياتي إني أشوف الست سعاد بتلعب في القاهرة قبل ما أموت.
......................................
مؤخراً تواردت أخبار غير أكيدة على كتاب الوشوش إن الست سعاد حتيجي تنورنا في القاهرة و في الأسكندرية، و بعد كدا تأكدت الأخبار دي بشكل أكثر تفصيلاً يشمل المواعيد و الأماكن و أسعار التذاكر –الدعوة عامّة- و ما إلى ذلك، كان من ضمن التفاصيل اللي عرفتها إن الست سعاد لم تأت للقاهرة طلباً للشهرة في العالم العربي كديدن الفنانين العرب، و لا حباً في النيل و لا في بياض عيون المصريين، إنما أتت في جولة ترويجية بتنظيم من المركز الثقافي الفرتسي و أن هذه الجولة بتشمل "تل أبيب"، أيوة يا مؤمن إنت مسمعتش غلط حتة البسكوتة دي حتروح تغني في "تل أبيب"، الحقيقة أنا أول ما عرفت أصابني إرتباك لحظي عن إيه اللي المفروض يتعمل، أنا مش حاسس ده صح قوي، و بعدين حسمت أمري في إني ببساطة مش حروح، و فتحت مناقشة على كتاب الوشوش أستطلع فيها رأي الناس حوالين إذا كان يجب أو لا يجب إننا نروح، و هو ده كان الموضوع بالظبط، انا لا فرضت ما أرى على حد، و لا كان باين أصلاً من صيغة السؤال شئ عن موقفي، و لا أي حاجة، و الموضوع كان مجرد نقاش مش أكتر، دخل الناس و قالوا ما تيسر، واحد إتكلم بما يوحي إني من مشجعي الفن المؤدلج، و معرفش جاب الكلام دا منين لأني متناولتش مضمون أغاني الست سعاد لا بالنقد و لا بالإيجاب، و آخرون سألوا أسئلة ظاهرها الجنة و باطنها العذاب من عينة "ماهو نجيب محفوظ كان مؤيد لإتفاقية السلام ليه متقاطعهوش ؟؟!" أو "و ليه متقاطعش المورد الثقافي و تاون هاوس ماهم متمولين من فورد الواجهة الشهيرة للسي آي إيه؟؟!" و هكذا، بس أشهد إن الحوار كان حوار متوسط النبرة، خلص الموضوع و فوجئت بإن الناس –بوصفهم مدونين- حولوا الموضوع لنقاش طويل عريض على ساحة المدونات، و هنا وقفة، هو ليه كل الضغط النفسي الرهيب ده لمجرد إن واحد أو إتنين أو تلاتة أعلنوا مقاطعتهم للحفلة ؟؟ للدرجة دي الواحد دا ممكن يمثل عامل إزعاج للأخوة اللي رايحين بوصفه ضميرهم الحي ؟؟ أو المسمار اللي دخل في طيز كل واحد فيهم ؟؟ و ليه محاولات الإقناع الرهيبة دي في إنك "تخليك سبور" و تروح الحفلة تنبسط من غير دوشة بالست سعاد، دا جانب الموضوع، الجانب الألطف إن كل واحد في اللي كتبوا دول بيدعوا التسامح الرهيب و تقبل الآخر المطلق، في حين إنهم مش قادرين يتحملوا وجود شخص أو أشخاص بياخدوا موقف مغاير لموقفهم، فلازم يتريقوا عليهم و يسفهوا موقفهم، و أصبح كل من أتخذ موقف رافض من إن سعاد ماسي تغني في تل أبيب، رجعي و متخلف و فاشي و عنصري و صاحب خطاب ستيناتي، و هي تهم في حالتنا دي أشبه بـ"ملقوش في الورد عيبة قالوله يا أحمر الخدين"، انا الحقيقة عاجبني جداً تخلفي و رجعيتي و بتمنى إن الناس تستمتع بتقدميتها و حداثتها و ما بعد حداثتها لو أمكن من غير ما يشخولي في دماغي.

هذا و السلام ختام
......................

لمزيد من التفاصيل إقرأ:

هو و القمر جيران
الزياط
إبن المتناكة

ملحوظة صغيرة: التعليقات مغلقة لأني سلطوي كمان.