6.14.2007

هامش على مسألة التطبيع

بداية أي مناقشة مثمرة هو التأكد من الإنطلاق من أرضية مشتركة، و في إعتقادي من أهم مكونات هذه الأرضية الثابتة هو الوقوف على تعريفات محددة للمصطلحات الأساسية حتى يعرف الناس بالتحديد إذا ما كانوا يتكلمون على ذات الأشياء أم أن المفاهيم تثير لدى كل منهم معاني مختلفة و متفرقة، لذا فقبل الخوض في مسألة مثل التطبيع يجب تعريف التطبيع بدقة حتى يمكن التفرقة بين ما هو فعل التطبيع و ما هو ليس كذلك، التطبيع كما أفهمه أي تعامل بيحمل طابع مؤسسي مع الكيان الإسرائيلي، أياً كانت هذه المؤسسة (حكومية – مدنية – تجارية – لا تهدف للربح) و أياً كان شكل هذا التعامل (فرد – مؤسسة/ مؤسسة – مؤسسة/ مؤسسة – فرد) و بهذا فأنا أستثني أي تعامل بشكل شخصي، السؤال البديهي التالي هو لماذا نرفض التطبيع، التطبيع ببساطة هو تسليم مبدئي بوجود هذا الكيان المسمى إسرائيل و القائم على أساساً على أرض فلسطينية، هذا الكيان الذي ذبح من أهلنا من ذبح و شرد من شرد، و أنا ببساطة أرفض التطبيع و أقاطع من يمارسه لأني –وببساطة أيضاً- أرفض أن أقر بسلطة و شرعية قيام دولة إسرائيل على أرض هي ملكي، و قد يقول قائل عبقري و لما لا تقاطع أمريكا أيضاً و هو تحتل بلداً عربية؟؟ و لم نسى المصريين بشاعات الإحتلال الإنجليزي و تعاملوا بشكل طبيعي مع الإنجليز بعد زوال الإحتلال؟؟ الإجابة –وقد تكون مخلة في تبسيطها- أن أمريكا لا تمارس الترانسفير ضد أهالي العراق، و لم تعلن بغداداً أرضاً أمريكية، هذا لا ينفي بشاعة الإحتلال الأمريكي و لكنه في النهاية لا يقارن بوجود إسرائيل في حد ذاته –إغتصاب أرضاً لا تملكها و تشريد أهلها و قتلهم على مدى أكثر من نصف قرن- فضلاً عن أنه من نافلة القول أن نقارن بين أهالي أمريكا غير المسيسين الذين لا ينظرون أبعد من مشاكلهم الداخلية و المغيبين كلية بين من هو الأب الحقيقة لنجمة البورن المنتحرة آنا نيكول سميث و صورة الطفلة سوري إبنة توم كروز و كاتي هولمز، و بين أهالي إسرائيل المستوطنين، المدنيين ذوي الرشاشات "الجيش اللي طلعله دولة" على حد وصف الأستاذ هيكل، و الأمر سواء بالنسبة لحالة بريطانيا إضف إليه عامل الزمن و عامل إنمحاء الشعور بالذل بعد أن تم قطع ذيل الأسد البريطاني كلية في السويس، يا سيدي الفاضل دع إسرائيل تترك أرضنا و تتركنا نبني هذا البلد الخراب في سلام و دعنا نتكلم بعدها عن التطبيع و ما إلى ذلك من أوهام السلام العالمي و التعايش في سلام مع جيراننا اللطفاء الطيبون، و قد يسأل سائل عبقري –غير سائلنا العبقري الأول- و ما هي أصلاً الجدوى من المقاطعة، دعنا في البداية نتفق أن فعالية المقاطعة تتحقق حينما تتحقق بشقيها –الرسمي و الشعبي- و إنه في ظل وجود حكومات لا تمثل الجماهير فإن المقاطعة لن تحقق أهدافها بفاعلية كاملة، دعنا من الشق الرسمي و لنتكلم فيما هو بإمكان كل واحد منّا، الهدف الأول من المقاطعة هو إبقاء القضية حيّة في القلوب –نحن نقاطع إسرائيل لأنها فعلت كذا و كذا و ما فعلته لا يمكننا أن نتغاضى عنه و لا يمكننا أن ننساه أو نتناساه لأن "الدم عمره ما يبقى ميّة"- و هو هدف في رأيي يستحق الجهد المبذول فإن لم تكن تراه يستحق الجهد المبذول فإليك هدف آخر و هو العزل فإن لم تكن تؤمن في جدواه فدعني أذكرك بتبرم الإسرائيلين الدائم من المقاطعة الأكاديمية لهم، دعني أذكرك بعدد الدول التي إعترفت بإسرائيل عقب إعترافنا بها، دعني أذكرك بنجاح عبد الناصر في عدم إشراك إسرائيل في مؤتمر دول عدم الإنحياز، دعني أذكرك بآلاف الأمثلة على الأثر المعنوي لهذا الشعور بالعزل و تحاشي الناس للإسرائيليين تحاشيهم للوباء بسبب أفعال حكوماتهم، دعني أسلم معك بعدم أهمية هذين الهدفين، فما هو حلك العبقري الألمعي، فإن كان فعلي تطهراً كما تسميه فلماذا لا تدعني أتطهر في سلام، لماذا تصر أن تفسد على حتى لحظة تمتعي بنقائي الثوري، أقول قولي هذا و ألعن أبائكم واحداً واحداً يا من تدعون التحرر و العقلانية و الإنتصار للإنسان.

و السلام ختام..

تحديث: قصيدة لأمين حداد تعليقاً على الموضوع هنا

هناك 4 تعليقات:

lonely يقول...

عايز الناس ترد إزاي و إنت بتلعن أبوهم وش كده ...عموما أنا ما بيهمنيش

إذا كان ده تكملة لحوار سعاد ماسي ..فدع سعاداً جانباً.
أما إذا كنت عايز حل سهل للقضية الفلسطينية (هأقولك حاجة أكيد سمعتها قبل كدة بس أكيد ده أسهل الحلول و أكثرهم منطقية )

الحل إن أولا لازم تفهم إن إنت مصري و الفلسطيني فلسطيني هما ليهم همومهم و أحلامهم و دوافعهم و أنت ليك هموم و أحلام أخرى و إن إحنا لازم ندافع عنهم عشان هما أصحاب حق مش عشان دول قرايبنا
.
اللي عملته إسرائيل في الفلسطينيين مش هو الأبشع في التاريخ اللي ما ينفعش معاه تسامح و لكن الفكرة إن إسرائيل لم تتوقف للحظة حتى ننسى .

طب تتوقف إزاي ؟ ...لما فلسطين و اللي يتشددولها يبطلوا يبقوا هفأ ...طب نبطل نبقى هفأ إزاي ..لما نتعامل مع العالم بلغته و نبطل حنجورية ...لو في خلال خمس سنين مش أكتر تطورت إقتصاديا و ديمقراطيا و قلت أنا مع فلسطين ..مش هيقدروا يفتحوا بقهم ....ساعتها ممكن إسرائيل تقبل كخطوة أولى حدود 67 و أي فلسطيني عايز يرجع للحدود الجديدة يرجع و تبين للعالم ايه اللي عملوا مجرمي الحرب الاسرائيليين لحد ما القديم يتنسي وبعدين ساعتها تقدر تأخد حقك بالكامل .

روحلهم يا سيدي إسرائيل و قولهم الأرض دي كان إسمها فلسطين قبل 48 أنا عارف كده وده هدفي في النهاية و قول العالم كله كده أنا هاخد جزء بس بعدين الحق كله هيرجع لو إنت هفأ هيقولولك يالا يا ابن ***** من هنا و لو إنت مش هفأ كبيرهم هيستنكروا تصريحاتك .

لو فيه في إسرائيل 3 متعاطفين معاك لازم تشكرهم و تعرفهم إن إنت مش ضدهم عشان هما يهود و لا عشان هما إسرائيليين إنت ضد أي حد موافق على اللي بيتعمل في الفلسطينيين ....لوإنت فاكر ان الاسرائيليين دول كلهم فردا فردا بعيالهم الصغيرة من أكلة لحوم البشر ...فهنيئاً لك الإنضمام لحزب الكرامة و سلملي على مصطفى بكري


عايز تدافع عن فلسطين بالحكومات و الشعوب دي ...اسمحلي خليك في حالك أحسن هما يعرفوا يصرفوا أمورهم من غيركوا يا بتوع العياط ودارفور و 14 آذار. .

MaLek يقول...


بص ياعم ,في البدأ انا متفق مش مختلف معاك في موضوع المقاطعه واتمنى انك تكون قريت تدوينتي على الرغم من اختلافي الحاد معاك في موضوع البيضان ماسي.
بس في كذا نقطه اختلافيه معاك هنا
بالنسبة لأمريكا فهي فعلا بتمارس الترانسفير"التهجير"سواء بشكل مباشر او غير مباشر ولك انك تشوف المناطق المطهره عرقيا تماما في الشمال والجنوب وانت تلاقى دا ,دا طبعا غير الكام مليون عراقي اللي نسبتهم عدت 35%من الشعب العراقي برا العراق اصلا ,ولك في أكتوبر أسوة حسنه .
بالنسبة للقتل في العراق فبردو بمسؤولية مباشرة او غير مباشرة فعدد اللي اتقتلوا في العراق خلال التلات اربع سنين اللي فاتوا قد اللي اتقتلوا في الحروب العربية الإسرائيلية مجتمعه.
في جزئية انت ناسيها هي جزئية ان في لسه فلسطينين في فلسطين وفي عرب 48اللي بالنسبة لي فلسطينين اكتر من اي فلسطيني تاني"اللي محافظين على القدس لحد دلؤتي كلهم من عرب 48"فانتا لو طبقت مقاطعتك العنيفه دي فالناس دي حتروح في داهيه فخلينا نستثني الناس اللي شغاله في الإغاثه وحقوق الإنسان الخ.
ممكن تختلف معايا في الجزئية السابقه بس فعليا مينفعش يبقى المقاطعه بالشكل الحاد اللي انتا بتتكلم بيه.
بالنسبة لهيكل,فدا ابن وسخه

Zengy يقول...

أهلاً بيك يا سيدي، بص مفيش كلام في المطلق طبعاً، يعني مينفعش أعمم على عرب 48 بس حتى في التنسيق مع مؤسسات إسرائيلية بتطالب بالسلام فأنا عندي مجموعة من الإحترازات، مثلاً السلام دا قائم على أنهي أساس، و حدود إسرائيل فين في هذا السلام 67 و لا التقسيم و لا لا ده و لا ده، و في الآخر أظن جماعات السلام في إسرائيل جماعات هامشية في النهاية متقدرش تكون لوبي مثلاً داعم للعرب داخل إسرائيل مثلاً

أنا زي ما قلت مأنكرتش اللي بتعمله أمريكا في العراق، لكن أمريكا مبتجيبش مواطنين أمريكان و تزرعهم في قلب بغداد و تقطعهم أراضي و تعلنها أرض أمريكية أو ولاية واحد و خمسين، مهما كانت شناعة الإحتلال الأمريكي فمأظنهمش سعوا بشكل مباشر للإخلال بالتركيبة السكانية بإدخال عنصر أجنبي، و دا لا يعني إنهم ملايكة و طيبين، هما ولاد وسخة سفاحين برضه بس ظرفهم مختلف عن غيرهم، أنا مقلتش إن قضية العراق أقل أهمية، بس قلت إن فيه حساسية في مسألة إسرائيل غير موجودة في حالة أمريكا و هي إن إسرائيل موجودة أصلاً على أرض عربية

سيبنا من كون هيكل إبن وسخة و لا إبن ناس طيبين فدا مثير للجدل بما يكفي و هي نقطة هامشية على كل حال
:D

نورت يا بيه

الجعرّ و أبورمّانة يقول...

الكلام ده جميل جدا .. ومعنى ان اختلف معك في اسلوب الحل لا يعني مطلقا موافقتى على دولة مثل اسرائيل أو أفعالها
مبدئيا القضية في غاية التشابك .. فلا كل اسرائيلي يهودى .. ولا كل يهودى اسرائيلي ..
ثانيا العصر الذي نعيش فيه له أدواته واساليبه .. وطالما لا تجيد استعمال مثل هذه الادوات .. فلن تستطيع الحصول على حقك أبدا .. هل هو حقك ؟ نعم .. هو أنت مظلوم ؟ نعم .. هل العالم يتعاطف معك ؟ لا يفيد تعاطف الناس بشيء .. كل دولة في العالم تبحث عن مصلحتها الشخصية ولا تلقي بالا بأى شيء اخر .. وكما قال الاستاذ هيكل " ليس في العلاقات الدولية مجاملات .. اذا سلم عليك شخص يجب أن تعد النقود الموجودة في محفظتك "
الحل في رأيي أن تتعلم الدول العربية معطيات العصر .. وتدرك أنه لايمكن بأى في ظل الوضع الحالى الحصول على أى شيء بلا مقابل ..
الكلام ليس له ثمن في العالم .. العالم يحترمك فقط اذا كنت ممسكا بشرايينه ومصالحه .. ليس هناك أصدقاء من أجل الصداقة في السياسة .. فقط مصالح تخدم المصالح .. اذا جعلت مصلحتك تتشابك مع مصالح غيرك .. اكتسبت أصدقاء وححقت مرادك و وصلت لهدفك