6.27.2007

خواطر حول المسألة البلوجاوية

:خاطر مبدئي
أقول نحمل أنفسنا كما تحمل السلحفاة صدفتها و كما يحمل الموسوم بالزهرة الثلاثية وسمه على كتفه، خاطر لم يكن ليخطر في بالي منذ أكثر من عام حينما خطوت إلي العالم الإفتراضي، كنت أتصور أن تجرد الإنسان من العنصر الأكثر تسبيباً للمشاكل -المادة- في هذا الوسط كافٍ لجعل العالم الإفتراضي يقترب من اليوتوبيا بشكل من الأشكال، غير أن الزمن وحده تكفل بإثبات مدى سذاجتي البدائية، البشر متخصصون في الدوران داخل الدوائر محكمة الإغلاق، فإن كنا قد تجردنا بشكل من الأشكال من خلفياتنا الملموسة، من طبقاتنا الإجتماعية و أماكن سكنانا و أسمائنا و ذواتنا التي يشار إليها بالأجساد و نقودنا و كل ذلك، فقد إستبدلنا أماكننا بالمنتديات و البريد الأليكتروني و اليو آر إل، و إن كنا محونا النقود فقد إستبدلنا بيها عدد الروابط لنا في الأماكن الموازية و عدد الزوار و التعليقات بل وضع بعضهم أيقونات لتقدير القيمة المادية -كأي مكان سكن- طبقاً لعدد الزوار -الطلب على المكان- فأي لعنة إغريقية تلك، أي لعنة ألعن من أن تكون مجبراً على إصطحاب لعنتك معك كالحلزونة على ظهر الديدان
.... أي لعنة يا صديق
..................................................
:إستفاقة
كان من أوائل النصائح المخلصة التي وجهت إلي بصفتي مدون جديد هو أن "أتجنب الإستهلاك" لم أدرك حينها تحديداً ما هو المقصود بالإستهلاك و إستنتجت أنني لن أدرك بغير طريقتي المعتادة -أن ألسع بالنار فأدرك أنها نار- و مشيت في مناكب البلوج سفير بصدر مفتوح، الآن بعد مرور سنة و ثلاثة أشهر و بضعة أيام على تلقي تلك النصيحة أدركت بالضبط ماذا كان يعني محدثي بالإستهلاك، أدركت أنني قد إستنزفت نفسي في مناقشات و صراعات متوهمة لا تؤدي إلى شئ، و لا تغير في الأمور و لا تثريني إنسانياً و لا معرفيا إلا بقدر ما تزيد رشة الملح طبق الشربة الإنجليزي ملوحة، آطنان من الكلام و القيل و القال و الوقت و المال و الأعصاب المهدرة، و في النهاية العبث التام، لا شئ على الإطلاق، لا أنفي فضل العالم الإفتراضي في توسيع أفقي، و لا أجحد فضله في معرفتي بمن تعرفت عليهم، بمن ملأوا الكاسات و سقوني، غير أني الآن أجد أني كان يجب أن أربأ بنفسي عن صراعات لم يكن هناك داعٍ قوي لأن أخوض فيها، و إناس كنت في غير حاجة لمعرفتهم، الخلاصة أن البقاء للأصلح فعلاً و أحمد الله الذي هداني لمن أعتقد أنهم الأصلح و لمن أعتقد أنه جدير بالبقاء جدير بالمعرفة، و أحمده على كل ما رأيت من خير و شر، و من عرفان و من نكران
..................................................
:خاتمة
أنا لا أدفع عن نفسي إتهامات متوهمة، و ليس ما سبق إعلان مواقف أو بيان للناس ليعلموا، هو فقط قطع ذيول كنت أعتقد أن الناس تجاوزتها بحكم النضج، لكن يبدو أنني كنت مخطئاً أو أن نواياي كانت حسنة بأكثر مما تستدعي المواقف، لا ألوم من يكرهني و لا ألوم من لا يحبني، الكل لديه ما يبرر أو ما يعتقد أنه يبرر، لكني ببساطة لا أهتم، كل ما أرجوه أن يدعني الناس في سلام طالما لم أمسسهم بسوء أما من يريد تصفية حسابات قديمة فلديه طرق أكثر نضجاً من عرض جروحه -المتوهمة أيضاً- كما يتعرض للمارة العريان كما قال صلاح عبد الصبور
دمتم بخير
و كوابيس قاتلة

هناك 3 تعليقات:

Yasser_best يقول...

أو كما يقول صلاح عبد الصبور
الناس في بلادي
جارحون كالصقور

البعض يخالف نظرية داروين، فقط ليثبت أن أصل الإنسان..حدأة

فلا تشغلن بالك
كن كماأنت، وواصل الكتابة

BAkkky يقول...

ايوه كده عايزين نرجع نقرا بوستات جامدة تانى

ربيع يقول...

آطنان من الكلام و القيل و القال و الوقت و المال و الأعصاب المهدرة، و في النهاية العبث التام، لا شئ على الإطلاق


كلام في الصميم ، بس العيب انك اكتشفته متأخر ، عشان ماتتشنجش تاني على حاجات هايفه و ماتستحقش