7.05.2007

ريان يا فجل

إلى أمى.. الأرض الطيبة.. وإلى سامية.. لنا فى الفجل والجرجير أسوةٌ حسنة
*

: قالت السيدة فجلة ذات مغرب
فى مثل هذا الحر -الحر الخانق.. الحر الذى لا يستدعى إلا الكوابيس الحمراء والخواطر السوداء.. الحر الذى لا يحتمل الكلام ولا الحركة.. لا يحتمل شعر الرأس ولا اللحية ولا النظارات ولا العدسات الملونة.. ولا يحتمل الوجود في حد ذاته.. الحر قاهر الرؤوس.. قاتل الخضرة والعيال- تثور رمال الصحراء الساخنة على القرى فتبتلعها تحت كثبانها.. والمدن ذات الأبراج الشاهقة وتدفنها.. فلا يتبقى منها غير أطلال قديمة يكسوها الغبار الأصفر.. من لنا من مغيث؟.. وقد جف ريق عابرى السبيل.. والملح فى حلقهم يفور.. يحلمون بماءٍ مثلج.. وليس لهم من سبيل.. وقف الموت لهم فى نهاية طريقهم بسبع سواقى معطلة جافة تنعيهم ولا من مجيب
ثم وقفت أنا للعطش والموت فى نهاية مطافهم.. أنا بنت هذه الأرض -الأرض ذات الرئه-.. تعرفنى موائد من حسن عرقه فى الدنيا.. أصبحت ترياقاً.. هكذا أرادنى الله.. جعل النيل يصب فى جوفى وجوفهم ويضيق ويتسع فى قلبى وقلبهم.. وجعلنى أنزع عذاب الشموس من فوق رأس كل مسافر والقسوة من قلب الشمس ذاتها.. وخلاص كل فم جائع لم يذق إلا الصبر ولم يقل إلا يا رب
ضد البور والخراب.. أكون أنا الأخضر الريان