9.11.2007

فواصل من الحلم و الدهشة

أنا ... العيل القديم قدم العيال و البحر، صلب العود طري القلب، البهجة زادي و مطلبي و الحب ديني، عزفت من زمن عن أن أكون إلهاً لعلي أستحق آدميتي يوماً، و لي من الأرض دكتان بإسمي أحدهما أمام جامعة القاهرة و الأخرى في محطة الرمل، قلبي ليس كوناً مترامي الأطراف لكنه يسعك يوم تضيق الأرض بك، فأرضِ بما كتب الله لنا لعله يكون سكناً لنا
........................
:حلم أول
أنا هنا، قرب الفجر، الأرهاق يقتلني ، و السرير أحب إلي في تلك اللحظة من حب العزيز، يتبدى الأوتوبيس في أول الشارع، يتحرك لكنه لا يقترب من موقعي، يا الله .. متى يحل الميعاد؟، يصعد صوت المؤذن معلناً إنبلاج الفجر من الزاوية ورائي، و في نفس اللحظة يتحرر الأوتوبيس من الحركة العبثية، و قبل أن تلمس قدماي السلم، تظهر من قلب العتمة، تميل على أذني قائلة:"طوبى للمشائين الى المساجد في الظلمات"و تتركني و تختفي في العتمة، كما ظهرت
.........................
:حصّل
لا أدري متى تم، كم لنا من الوقت لم نلتقي؟!، لا أدري، لا أتذكر غير فنجاني تسيل من حوافه دماءه السوداء لتغرق الطبق، تتناوله من أمامي برفق يليق بفنجان قهوة جريح، تهزه و هي تهمس في أذنه بلين يقارب التهنين
"كن شفا للعليل"
:تقلبه
"بسم الله"
تدوره بين أصابعها و هي تنظر بتركيز إلى رسوم البن السوداء العشوائية، ترفع عينيها الىّ منفرجة الأسارير
"البنت قدامك، متترددش، وراها براح و فإيدها مفتاح"
:أسأل ببله
"مفتاح إيه"
"آآه يا عبيط، بقى مش عارف مفتاح إيه ؟؟! مفتاح لروحك طبعاً"
........................
المحطة تاني، بس المرة دي أنا هنا، المرة دي مش مستني حاجة، البنت قدامي و سبحان من جمعنا، سبحان من وضع البهجة في عنيها، شفايفها نص مفتوحين كأنها على وشك إنها تبوح، بس المسافة بينها و بين بوحها مسافة شبه مستحيلة، مسافة تبدو بطول الأبد، و أنا .. العيل القديم، إنصاص الحاجات المتكربسة فوق بعض في فوضى منتطمة، لأول مرة من زمن بعرف يعني إيه أكون مبسوط
.........................
:حلم تاني
عطشان، و العطش أسوأ من الموت، أسوأ من السوء ذاته، عطشان و المية ما بتروينيش، ألف البلاد زي المجاذيب و أهدي عمري للي يسقيني، لحد ما تنقطع بيّا الأسباب، تتبدالي، زي العدرا في ليلة كحل، تسند راسي التقيلة زي ما أكون إبنها، تبل شفايفي بريقها المبارك فيجري فيهم الدم، و من وجودها و من تحت رجليها تتفجر الميّة، أرتوي و أنام، أصحى ألاقيني محموم في سريري
.........................
المحطة تالت بس أنا لوحدي، المكان ميقبلنيش من غيرها، أنا تتمة الحدوتة لكني مش حدوتة في ذاتي، أنا الإكتمال الناقص، نفسي أكلمها أقولها قد إيه هي واحشاني، وواحشة الدكة اللي كنا بنقعد عليها، واحشة عيون الناس اللي كانوا بيعدوا علينا، ينظروا و يبتسموا و يدعولنا بالسعادة، واحشة المسافة ما بين بيتنا و الجامعة، و واحشاني، نفسي أكلمها أقولها .. بس مقدرش
.........................
و أنا أهو، أصحى كل يوم الفجر عشان تباركني في مشيتي في الظلمة للمسجد، أصحي معيط عشان أتكسف من دموعي و أنا صاحي، أصحى حاسس إنها زارتني و أنا نايم، قريتلي يس و باست دماغي عشان صعبان عليها، أنا أهو مش قادر أنسى بالكامل، يمكن لأني مبفتكرش أنساها، يمكن لأنها أبعد من إن إيدي توصلها عشان تنتزعها، يمكن لأني لسة عاوزها قاعدة هناك، في النهاية .. أنا أهو.

هناك 4 تعليقات:

عمرو عزت يقول...

أقولك النص حلو و لا أقولك قلبي معاك ؟

3mr youssef يقول...

بحبك.جميل اوي

Yasser_best يقول...

الأحلام تنسج ثوب الغد

وفي الظلام السائد يضيء الكلام..كلامك أيها الظاميءالذي يروي عطش كثيرين

على باب الله يقول...

بوست جميل قوي

شكراً ليك