12.27.2008

عدد: ثلاث روايات فقط لا غير

أصعب حاجة علىّ إنى أكتب عن حاجات بأحبها بأسلوب عادى لكنى بحاجة للتغيير خصوصاً وإنى مصاب بال"جمود" هذى الأيام
عموماً أنا إخترت لكم من قائمة التسعة وتسعين تلات روايات غير تقليدية تجريبية
يمكن أنا بأفضل –فى المرتبة التانية- التجريب فى الأدب والخروج على أنماط القصّ المألوفة حتى ولو التجربة ماكانتش فى قمة نجاحها لكنها بتفضل محترمة فى نظري
فيه روايات أنا بأحبها رغم إنها عادية جداً فى أسلوب سردها لكنها حازت إعجابي صدقها الشديد زي: "النوبي" لإدريس علي، "أغنية الدمّ" لجمال زكي مقار، بس صدق القصة اللى خلاها قوية فى ذهني دايما
ونبدأ المختارات بـ...


إنه الرابع من آل مستجاب:
محمد مستجاب اللى دايما ما غوته الأسطورة، في روايته "إنه الرابع من آل مستجاب" اللي بتتوازي مع القصة الدينية في قصة حياة إبراهيم وافتداء ابنه إسماعيل بالذبح العظيم، أفتكر إنى أكلت الرواية فى نص ساعة، وأنا كنت قبلها بأخاف أقرب لها، بعد إنتهائي مباشرةً من "الزيني بركات" لجمال الغيطاني فى صبح يوم أغرب من السحر، الزيني كانت تقيلة جداً على قلبى لدرجة إني وأنا بأقراها كنت حاسس بإني مصاب بذبحة صدرية وكنت بأضطر أقفل الرواية فى نهايتها لدقايق عشان أعرف أكمّلها تاني، وجت "الرابع" وخففت على قلبي شوية التقل.
محمد مستجاب هو ملك الغرائبية فى القصة والرواية العربية بلا منازع في رأيى، لأن أعماله بنات أصيلة للبيئة العربية، أما عن الرواية دى فهى درة أعماله، لأنه من البداية بيستدرجك خارج حدود الفهم والعقل من غير ما تحس، فى تقدمته للرواية بينصحنا "فاخلع عقلك، مثلى، واركنه جانباً، قبل الدخول إلى هذا النص".

فى محطة السكة الحديد:
أما عن الرواية دى فأنا قريتها كلها فى مكان ملائم جداً لأماكن أحداث الرواية، فى مترو الأنفاق، إتجاه "المرج – حلوان"، فى التلت التانى من رمضان اللى فات، وكنت سالفها من واحد صاحبى قبلها بأسبوع، النص وأنا بأقراه كان بيقولى إن كاتبه –إدوار الخراط- متمكن من لغته كويس جداً، رغم نزوعه لبعض المفردات الغريبة فى بعض الأحيان، الرواية كلها بتتعمد على وصف محطة سكة حديد إسكندرية والسكة الحديد فى مدخل المدينة، فقط الوصف، والوصف الدقيق جداً لكل تفصيلة، لا أحداث بتاتاً، يمكن الأحداث القليلة المذكورة المكان هو بيخلقها بفعل الارتباط، يمكن حد يفتكر إن الإستطراد بالوصف الدقيق ده يقيد القارئ بتخيل معين، لكن المسألة كانت عكس كده خالص، أنا كنت حاسس إن أنا عايش فى قلب محطة إسكندرية فى مطلع الخمسينيات، عندى رواية "ترابها زعفران" لإدوار حأجربها فى القريب العاجل –كما أتمنى من الله- وبأتمنى إنها تكون عمل فى جمال "فى محطة السكة الحديد".

والبحر ليس بملآن:
سكة قريبة من تجربة الرواية اللى فوق دى، بتعتمد على السرد الداخلي من غير ما يكون فيه خط لقصة معينة بالمعنى التقليدي للقصة، الرواية كلها على العموم جياشة وشجيّة، ولغتها فى كتير من الصفحات بتكون حميمية، فيه جُمل فى الرواية هى تقريبا هى الرابط الوحيد بين الصفحة والتانية والفصل والتانى وأول الرواية بآخرها، مجرد جُمل، ومجرد إستطرادات متتبعة، أفتكر كويس إني جبت الرواية مستعملة ومصّفرة ومدبسة في يوم صيفي من على كوبرى مشاة جامعة حلوان مع رواية تانية إسمها "بلد المحبوب" ليوسف القعيد.
ويسرني إني أقتطع مقتطف من الرواية ليكم:

"أسير بحذر وأنا أميل مع الطريق متجهاً إلى شارع "الجلاء" ونفق "شبرا" أمامى، وأسأل نفسى، عما إذا كنت قد جلست على الأرصفة لأتعرف على اهتزازات الأرض أو وضعت رأسى على الجدران لأستمع إلى صوت المدينة، أو انطلقت فى شوارع القاهرة فى الفجر، أو فى الليالى المعتمة، لأرى العتمة والخلاء فى الطرقات.
فى بعض الأحيان، أمد روحى وأبسطها على الأرصفة، فتتسرب إلى الطرقات، وتتسلل فى حوارى المدينة، وعندما تعود إلىّ أجدها حزينة حتى الموت.
إننى واحد،
والكل فى مصر سائر إلى الخلود،
وكتاب الموتى باق إلى الأبد،
ونفسى حزينة حتى الموت..
وعندما أرى نفسى فى الصباح سائراً على أسفلت الطريق، أقول لنفسى، الكل فى واحد، وأنا ماذا فعلت ؟".


ممكن أكتفى بتلات روايات دول دلوقتى ولو سمح الزمن يمكن أكمل كلامى عن روايات بأحبها فى وقت تاني
تصبحوا على خير

12.18.2008

ريبرتوار: ..ونحنُ بخير

"شرم برم حالى تعبان !؟
شرم برم حالى غلبان !؟"
عبد الله النديم – بتصرف شديد
*
هو أول واحد بيصحى فى حارتنا قبل كل الناس، بقميص وجينز باهتانين من كتر الغسيل، يخرج ما بين أكوام الصفايح والأعشاش والطوب الأحمر والأسمنت العريانين، ساعة الفجر يقف على القمة ويتأمل منظر أبراج المدينة النايمة، أبراج أوراسكم، مبنى وزارة الخارجية، فندق شيراتون رمسيس، فندق الفور سيزون، برج القاهرة، فندق سوفى تل، متجمعين فى صورة عينيه، يغمضها على المشهد للحظة كأنه بيحلم، بعدها ينزل على الطريق المايل النازل لحواف المدينة ودق خطوات كعابه الحافية زى دقات المنبه قبل معاد الصحيان.
*
عبدُ اللهِ هنا...
أترى هذا المواطن المصرى، ذاك الذى يرتدى قميص أبيض اللون فوقها بذلة قديمة، فى صباح هادئ مبتسم والساعة لم تتجاوز الثانية عشر يعبر ميدان "لاظ أوغلى" إلى المبنى الرهيب، لا يذكر من دروس التاريخ إلا درساً واحداً، "الدوام لله من قبل ومن بعد"، له خبث الكسالى ومكر الثعالب وخفة النُمُوس، يمر من البوابة المهيبة والعساكر وأمناء الشرطة فقط بترك اسمه، الكل يراه ولا يراه، فلا أحد يعيره أى اهتمام، يمشى منتصب القامة، رافع الرأس، عزيز النفس وإن كان لا يبدو عليه أى خيلاء، فى البهو الفخم والردهة المؤدية لمكتب الوزير، يقتحم مكتبه دون أن يلقى السلام، وأمام عينيى الوزير المذهولتين يضع يديه فى جيب بذلته ويخرج بطاقة رقمه القومى ببطء كأنه يخرج مسدساً ثقيلاً ثم يتركها على مكتبه وينتصب مرة أخرى مبتسماً فى سخرية هازئة ويمضى إلى حال سبيله.
*
بداية أبدية...
فى البدء كانت فوطة، فوق طرحة سودة ملفوفة على وش زى فلقة القمر لولا تجاعيده، فوقيها حلة محشى ورق عنب تستاهل فمك، فوقيها ملفات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء من لحظة إنشاءه، فوقيهم الهرم الأكبر، على سن الهرم برج القاهرة واقف ، فوق طرف البرج قفة مرصوص فيها -فضلة خيرك- رقاق، فوقيها كذا وكذا وكذا وكيت وكيت وكيت وشلتة فطاير على لفة حواديت.. حتى لما تتحرك الكل فوق بعضه يتمايل لكن عمره ما وقع منها... وأرجع وأقول فى البدء كانت فوطة، على طرحة سودة بتلف وش زى فلقة القمر لولا تجاعيده...
*
أدخل غرفتى عند النوم ولا أضيئ الأنوار، أنزع عنى ثيابي ببطء، أقف عند درج الشرائط وأنتقى شريطاً وأضعه فى الكاسيت، يخرج صوت جمال عبد الناصر حزيناً كسيراً فى خطاب التنحي، "لقد اتخذت قراراً أريدكم جميعاً أن تساعدونى عليه.. لقد قررت أن أتنحى رسمياً ونهائياً عن أى..."، أجلس على طرف السرير مستمعاً منكساً رأسى، لا أجد أدنى رغبة فى البكاء، أريح جسدي على السرير نائماً على جانبي الأيمن فى وضعية الجنين ضاماً رأسى إلى صدري وفخذيّ إلى بطني، وأنام والشريط فى نهايته يدور صامتاً فى حلقاتٍ مفرغة.
*
وشوشة نص الليل...
"يتصاعد الهمس الجماعي"
بيشوش الأسلفت فى عز عز الليل
بيشوش الأسلفت فى عز عز الليل
بيشوش الأسلفت فى عز عز الليل
......................
هو الأديب الأدباتى.. صدى خطوه فى الحى المقطوع زى الجرس.. بيشد خيط الدم الممدود من وراه.. وكوفية سودة دافن فيها دقنه.. عمود النور راصد زى البومة مشيته ومبانى المدينة مياّلة من كل جانب على صدره.. طابقة على قلبه... والعالم من حواليه ساكن لكنه مش ميت.. لا ليله زى نهاره ولا إمبارحه زى بكراه.. ولا حتى بين الساعة والساعة ولا اللحظة والتانية... فى برك المجارى الطافحة بيشوف صورة تانية.. بدره فيها أوضح وأجمل ومدينته أبهى من العروسة فى ليلة الحنة وقامته وراسه مستقيمة فى العالى.. ومش بيجرجر خيوط دمه وراه على الأسلفت !!
......................
"ينخفض الهمس الجماعي"
بيشوش الأسلفت فى عز عز الليل
بيشوش الأسلفت فى عز عز الليل
بيشوش الأسلفت فى عز عز الليل

12.14.2008

طفى النور يا بهية


مطار القاهرة - الساعة اتناشر نص الليل بالظبط:
طالعة على سلم الطيارة وكل سلمتين تقف وتبص وراها دقايق وكأنها بتفكر فى الرجوع، أصرت تكون آخر واحدة تطلع الطيارة، بتفكر ترجع لكنها خايفة تقعد لوحدها، وتبص وراها وتقفل عينها اللى غرقانة دموع كأنها عايزة ذاكرة عينها تحفظ مشهد أنوار القاهرة البرتقانى وكهارب الإعلانات كل مرة تقفل فيها عيونها، وتطلع على سلم الطيارة، والمضيفة الجوية بتدبدب على الأرض مستعجلاها تخلص اللى بتعمله ده بإبتسامة سخيفة فيها مسحة شفقة وتعاطف، وقبل ما كانت حتعدى من باب الطيارة وقفت لحظة منكسة راسها، ولفت تبص على المطار الفاضى من الناس ومن كل شئ إلا النور، بعدها نزلت من على السلم جرى وجريت ناحية البوابات، زقت الباب القزاز، وبصت يمين وشمال، جريت ناحية الحيطة، وشدت الفيشة من كوبس النور، انطفت أنوار المطار، خرجت تجر رجليها، طلعت السلم، وبرضه قبل ما تعدى من باب الطيارة وقفت لكنها ما بصتش وراها، اكتفت بمسح عينيها من الدمع ودخلت، والمضيفة بتتأمل منظر قاهرة مصر المخروسة بعد ضلامها وهى بتشد الباب تقفله.
الدرس المستفاد:
آخر واحد يخرج من البلد دى والنبى وهو ماشى يبقى يطفى النور عشان استهلاك دين أم الطاقة...

12.03.2008

محمد عبد الحكم الجراحي

شوف الزهور، واتعلم !:
يقف ركاب قطار الأنفاق المتجه إلى المنيب متكدسين أمام الأبواب من الزحام، وعندما تأتى المحطة يفسحون مكاناً للخارجين والداخلين فى اللحظة الأخيرة، عندما انفتحت الأبواب فى محطة "الدقي"، انطلق الناس فى هرج ما بين داخل وخارج قبل أن تنغلق.
صعد شاب طويل البنية مشدود القامة، يمسك بكتبه تحت إبطه، بدت رأسه وكأنها تعلو فوق الجميع، يرى قمم روؤس الركاب ويضحك فى ذهنه لصورة مرت بخياله، فجأة ارتفعت أمامه فتاة طويلة القامة نهضت من كرسيها من بين الركاب إستعداداً للنزول فى المحطة القادمة، اصطدمت نظراتهما، ضيقا عينهما للحظة تذكراً، ثم ابتسما وقالت الفتاة:
- إزيك ؟
- كويس الحمد لله، وأنتِ إزيك ؟
- أهوه ماشى الحال..

لم يلاحظا أن بينهما عدداً من الواقفين رفعوا روؤسهم المنكسة، وتطلعوا إليهما فى دهشة، ويطالعون حوارهما فى اهتمام شديد..
- لسه فى آداب ؟
- حولت رياض أطفال، وأنتَ ؟
- زى ما أنا..
عدلت الفتاة من وقفتها وضمت كتبها التى تحملها إلى صدرها علامة أن الحوار بينهما قد انتهى.. لكنَ الأبصار المرفوعة مازالت تنتقل بينهما وتبتسم وتمصمص الشفاه.

*
متعجلاً ركبت الميكروباص متجهاً إلى الجامعة لألحق بمحاضرتى الأولى، كنت واقفاً أمام شاب ممتلئ الجسد يرتدى قميصاً خفيفاً، وبجانبه سيدة وقورة ذات ملامح هادئة فى الأربعينيات من عمرها، بعد أن دققت النظر فيهما مدة خمس دقائق أو تزيد أدركت أن الشاب هو صلاح جاهين والسيدة هى سعاد حسنى نفسيهما، اكتفيت بمراقبتهما مختلساً النظرات بين اللحظة والأخرى، كانت تشير له بسبابتها من وراء الزجاج ناحية حديقة الأورمان حيث صورت بضعة مشاهد فى إحدى أفلامها، أشار لها... لكنه قبل أن يتم كلمته الأولى، انطلقت أغنية "بانو بانو" بصوتِ زاعق كريه مع توزيع شعبي جديد لها من مُسجل الميكروباص.. "يا عم بانو.. بأقولك بانو".. نظرا إلى بعضهما مندهشين، ثم جال بعينيه غير مُصدق، توقف الميكروباص فى الإشارة، بعد لحظة أو اثنتين أعاد النظر إلى سعاد ورفع بصره إلىَّ متساءلاً، ابتسمت ابتسامة عريضة تدل على الإعتياد وقلة الحيلة، فبادلوني الابتسامة بأخرى خفيفة تقول "لا عليك"، فُتحت الإشارة، اجتزت الأجساد الواقفة بجانبى فى الطرقة وتقدمت ناحية الباب مدركاً محطتى منبهاً السائق "أيوه يا ريس.. الجامعة معاك".. وهبطت لا ألوى على شئ..

*
"مسـاجـين الجـامـعة وكلـيـات
وبيوت مقفولة على المساجين
طب مين حيـروح القلعة ومين
راح يكتب إسمه على الجدران
عيطى يا بهية على الجايّــين"
محمود عزت – عقد خرز مصرى
*
لمن تدق الأجراس ؟:
كنا ندرس قصيدة بمحاضرة الشعر الإنجليزي عنوانها "لمن تدق الأجراس؟"، نحاول الانتباه قدر إمكاننا بما أن الامتحانات قد أصبحت على الأبواب، ونحاول اصطناع اللامبالاة، اللامبالاة بأصوات تشكيلات جنود الأمن المركزي التى تقف مباشرةَ وراء أسوار الجامعة، لمن تدق الأجراس ؟، الجند يتأهب عند الأمر، لمن تدق الأجراس؟، لا نكاد نسمع هتافاً ، لمن تدق الأجراس ؟، دقت ساعة الجامعة، اقتحم العسكر الحرم الجامعي وكسروا بوابات كانت مفتوحة على مصراعيها، كنا نحاول الإنغماس فيما ندرسه، لكننا جميعاً كنا نرتجف ونرتعش من الخوف والقلق ونحن نتساءل لمن كانت تدق الأجراس حقاً ؟ لمن ؟..
*
..لكنَ الأمن لا يحاصر الجامعة، وإنما يحاصر حديقة الأورمان، يحاصر النخل الشامخ مُنكساً رقبته إذلالاً، الأشجار ذات الأغصان العارية من الأوراق المتشابكة ببعضها تضامناً، العصافير الصارخة من جوع وقرص الشتاء، الأزهار التى تذبل، والأرض التى تموت، يقطعون الماء عن الحديقة ويرشونه على المتظاهرين لتفريقهم... والحديقة المهجورة تصرخ عطشاً.
*
الحكاية أنهم مسحوا أسماء الطلاب الشهداء من فوق النُصب التذكاري.. ثمَ لا شئ.. لا أحد يلاحظ أن أسد وفلاحة تمثال نهضة مصر يصغران يوماً بعد يوم، حتى صار الأسد فى هيئة قطيطة والفلاحة الشابة فى هيئة فتاة صغيرة لم تبلغ الخامسة وقد تهلهل ثوبها الحجري الطويل حول قاعدة التمثال.. ولم يلاحظ أحد أن ساعة الجامعة تغوص فى الأرض وتهبط..

11.15.2008

ليل ريفى

-ما تقتلهوش
..هو حيموت لوحده-

(0)
"وأنا غارق فى بركة من الكآبة والغم
كنت أفكر بجملةٍ من الأشياءِ العجيبة
قيل أن شجرة الدلب الكائنة على الطريق المضاء
تبلغ مائة وخمسين عاماً من العمر
وماذا عن الديدان التى لا تعيش إلا يوماً واحداً ؟"
ناظم حكمت

(1)
لأنه حيكون رئيس مستشفى حميات إمبابة، بيشيل صراصير الليل فى جيب البالطو الأبيض بتاعه طول ما هو رايح وجاى، فى أوضة الكشف وأوضة العمليات، عشان دايما يفكره باللى مش عايز ينساه..
طبيب وشاعر، شاعر ثم طبيب، بيعدى على النيل من بر للتانى رايح القصر العيني قلبه مهزوز زى ما يكون راكب تلفريك طاير فوق كل شئ، الناس والعربيات.. لكنه غطسان فى كرسيه وغرقان لشوشته فى الأحلام..


(2)
شاف نفسه ماشى فى السوق عنده، البياعين والناس متلمة حواليه كأنه الشمس.. كأنه المسيح مستنية يعالجها بكلمة أو اتنين..
"اعملى تحليل دم وبول ولما تاخدى النتيجة وريهانى"
"خليك ماشى على الحبوب زى ما وصف لك الدكتور، علاجك مفعوله بطئ شوية"
"أيوه هو الدوا ده، معلقة أول ما تصحى ومعلقة قبل النوم"

(3)
ترده صراصير الليل لليالى شتوية وحيدة واسعة وسع ملك الله، الزمن فيها واقع ومفقود، مفيهاش إلا كباين بعيانينها العتاقى، إلا صراصير بيندهوا بعضهم جنب المصارف والمجارى والحشيش والحلفا.
الشعر مستعصى، والشفا مستعصى، واقفين قدام عينيه فى الضلام مش قادر عليهم، جسمه مقشعر لأنه حاسس بالبرد والدفا فى الوقت نفسه، عينيه فى الخلا الضبابى الأسود متعلقين بأنوار كبارى عالية وممدودة بلا نهاية، من غير سؤال، من غير جواب فهم... الحقيقة بتقول إن كمان المستقبل مستعصى.

(شُغل كايرو/عزت)
فى أول سنة كانوا أصحاب وحبايب وكل واحد فيهم ابن التانى، تانى سنة كان بياخده معاه فى المناسبات ويتصل به فى الأعياد، رابع سنة بيهزوا لبعض الرووس إذا عدوا على بعض فى القهوة، ساتت سنة بيدارى كل واحد فيهم وشه عن وش تانى لو حصلت مصادفة فى الشارع، سابع سنة كان راكب عربيته وبيتمنى إنه يخبط فيه حتى ولو صدفة..

(4)
..حتى إذا كان سهران على القهوة فى وسط البلد ولا فى النقابة، أصوات صراصير الليل بتزّن فى ودنه، رغم إنه بطل من زمان يشيلهم معاه وبطل يعرفهم فى طريقه، بترده.. بترده لليل ريفى غامق، ليل من خرسه بيصرخ ويصوّت وبعدها بشوية بيهنهن للموت أو للنوم.. لكنه مش بيموت ومش بينام أبداً لأنه مصاب بأرق قديم، بس دايماً بيحلم بالنوم، نومة سلطانى كلها مزيكة من الجنة، عليها يتغير ألف نهار وليل وهى سارحة زى نهر النيل.

(5)
واقف وقاعد، وقاعد وواقف، واقف وبيدور، ويبص من طاقة يطل منها النور، عايش ما بين نهار رصاصى وليل قطرانى.. يمد إيده ويكشف بالسماعة على صدر السموات المأزوم.
ورا العيون المفنجلين، بيحاول يفتكر إمتى كان يتمنى البراح.. على امتداد الشوف ما يشوف إلا الشمس والقمر ؟.. وإمتى صبح البراح بيقبض قلبه ؟.. مش ده كان الحلم والأمنية.. ليه الزعل والقمص دلوقتى ؟ وليه بقى بيكش فى جلده لو سمع صراصير الليل من بعيد صريرها المُلل بيتصاعد ؟
(6)
وفى مرة جاله تليفون فزعه عشان ما سمع حاجة منه إلا صرير صراصير الليل...
(0)
"الليل ده زى عطيل
وكل شئ ديدمونة"
صلاح جاهين

11.13.2008

99 رواية عربية

البداية كانت فى يونيو 2007 مع رواية "يا عزيز عينى" لحسام فخر، وانتهيت نوفمبر 2008 برواية "يوميات نائب فى الأرياف" لتوفيق الحكيم..
ملحوظة : الأعمال غير مرتبة حسب زمن قراءتها
*
حصيلة ما قرأته من مجموعات قصصية وروايات عربية ما بين عامى 2007 – 2008 :
1. قيام وإنهيار آل مستجاب – محمد مستجاب
2. إنه الرابع من آل مستجاب – محمد مستجاب
3. الحزن يميل للممازحة – محمد مستجاب
4. اللهو الخفى – محمد مستجاب
5. ديروط الشريف – محمد مستجاب
6. الزينى بركات – جمال الغيطانى
7. أوراق شاب عاش منذ ألف عام – جمال الغيطانى
8. أرض أرض – جمال الغيطانى
9. حكايات الغريب – جمال الغيطانى
10. التبر – إبراهيم الكونى
11. لبن العصفور – يوسف القعيد
12. أخبار عزبة المنيسى – يوسف القعيد
13. يحدث فى مصر الآن – يوسف القعيد

14. طرح البحر – يوسف القعيد
15. رائحة النعناع – حسين عبد العليم
16. فصول من سيرة التراب والنمل – حسين عبد العليم
17. سعدية وعبد الحكم وآخرون – حسين عبد العليم
18. الرجل الذى حاول جمع شتات نفسه – حسين عبد العليم
19. بازل – حسين عبد العليم
20. النوبى – إدريس على
21. دنقله – إدريس على
22. إنفجار جمجمة – إدريس على
23. مشاهد من قلب الجحيم – إدريس على
24. شرق المتوسط – عبد الرحمن منيف
25. عرس بغل – الطاهر وطار
26. بيت الياسمين – إبراهيم عبد المجيد
27. ليلة العشق والدم – إبراهيم عبد المجيد
28. قناديل البحر – إبراهيم عبد المجيد
29. سفن قديمة – إبراهيم عبد المجيد
30. الشجرة والعصافير – إبراهيم عبد المجيد
31. ليلة أنجيلا – إبراهيم عبد المجيد
32. قليل من الحب كثير من العنف – فتحى غانم
33. الحب فى المنفى – بهاء طاهر
34. الخطوبة – بهاء طاهر
35. بالأمس حلمت بك – بهاء طاهر
36. أنا الملك جئت – بهاء طاهر
37. ذهبت إلى شلال – بهاء طاهر
38. قالت ضحى – بهاء طاهر
39. نقطة النور – بهاء طاهر
40. خالتى صفية والدير – بهاء طاهر
41. شرق النخيل – بهاء طاهر
42. واحة الغروب – بهاء طاهر
43. شيكاجو – علاء الأسوانى
44. نيران صديقة – علاء الأسوانى
45. العسكرى الأسود - يوسف إدريس
46. رأيت رام الله – مريد البرغوثى
47. موسم الهجرة إلى الشمال – الطيب صالح
48. عالم ليس لنا – غسان كنفانى
49. رجال فى الشمس – غسان كنفانى
50. خروج – سلمى صلاح
51. حكايات صبرى موسى – صبرى موسى
52. مشروع قتل جارة وروايات قصيرة – صبرى موسى
53. السيد من حقل السبانخ – صبرى موسى
54. وجوه نيويورك – حسام فخر
55. يا عزيز عينى – حسام فخر
56. حكايات أمينة – حسام فخر
57. البساط ليس أحمدياً – حسام فخر
58. ثلاثية الأمالى – خيرى شلبى
59. الوتد – خيرى شلبى
60. سارق الفرح – خيرى شلبى
61. فرعان من الصبار – خيرى شلبى
62. الخراز – خيرى شلبى
63. فى محطة السكة الحديد – إدوار الخراط
64. الروض العاطر – محمود الوردانى
65. البلياتشو – شيماء زاهر
66. خدمات ما بعد البيع – شريف عبد المجيد
67. أغنية الدم – جمال زكى مقار
68. كتاب الودعاء – جمال زكى مقار
69. سراج – رضوى عاشور
70. حجر دافئ – رضوى عاشور
71. تقارير السيدة راء – رضوى عاشور
72. رأيت النخل – رضوى عاشور
73. قطعة من أوروبا – رضوى عاشور
74. قنديل أم هاشم – يحيى حقى
75. دماء وطين – يحيى حقى
76. سارق الكحل – يحيى حقى
77. يوميات نائب فى الأرياف – توفيق الحكيم
78. لحظات غرق جزيرة الحوت – محمد المخزنجى
79. رشق السكين – محمد المخزنجى
80. سفر – محمد المخزنجى
81. البستان – محمد المخزنجى
82. أوتار الماء – محمد المخرنجى
83. الآتى – محمد المخرنجى
84. حيوانات أيامنا – محمد المخزنجى
85. مالك الحزين – إبراهيم أصلان
86. يوسف والرداء – إبراهيم أصلان
87. بحيرة المساء – إبراهيم أصلان
88. حكايات من فضل الله عثمان- إبراهيم أصلان
89. عصافير النيل – إبراهيم أصلان
90. خلوة الغلبان – إبراهيم أصلان
91. شئ من هذا القبيل – إبراهيم أصلان
92. وردية ليل – إبراهيم أصلان
93. تغريدة البعجة – مكاوى سعيد
94. قنطرة الذى كفر – مصطفى مشرفة
95. بنى بجم – بلال فضل
96. خوخة السعدان – محمود السعدنى
97. العام الخامس – إسماعيل العادلى
98. والبحر ليس بملأن – جميل عطية إبراهيم
99. الأسرى يقيمون المتاريس – فؤاد حجازى
السهروردى

11.08.2008

خواطر حول القضية الفلسطينية

أول فكرة تتبادر إلى ذهني عند سماع القضية الفلسطينية، صوت أمي وهي تغني لي القدس العتيقة على كورنيش العجوزة، صورة قد تبدو عجيبة بعض الشئ لموضوع بمثل هذه الجدية، لكن أمي لم تجد أفضل من الأغاني والشعر لتوعيني على القضايا السياسية في سن مبكرة، في تلك الأثناء تقريباً كان الإخوان المسلمون يلقنونني دروساً عن الشهيد يحي عياش مهندس المتفجرات صاحب الطفرة التكنولوجية النسبية في الأسلحة الفلسطينية، وقرأت لمحيي الدين اللباد كتاب كوميدي مصور عن الإختراعات الفلسطينية للمقاومة أثناء الإنتفاضة الأولى، في تلك السن كانت الحياة تبدو أقل تعقيداً، نحن لا نكره اليهود، نحن نكره الصهاينة، الصهاينة إحتلوا أراضينا غصباً في 48' وطردوا أهلنا من الفلسطينيين، واجبنا هو إستعادة كامل الأرض والقضاء على اليهود.

نشأ لدي أول وعي مستقل نسبياً بالقضية بالتوازي مع إندلاع الإنتفاضة الثانية، كانت صور الشهداء تتوافد يومياً على قناة الجزيرة –التي كنت حديث العهد بها في ذلك الوقت- وأرقام مهولة من القتلى، الجرافات تتحرك، المقاومة تصمد في جنين، آيات الأخرس ووفاء إدريس، راتشيل كوري في 2003، العالم يزداد تعقيداً، لم تعد الإجابات القديمة تصلح للأسئلة المنهمرة يومياً من شاشات التليفيزيون، ما هو حكم قتل الأطفال والقصر الإسرائيليين، هل يمكن مؤاخذتهم بأفعال جيش الدفاع، أين سيذهب الخمسة مليون إسرائيلي بعد دخولنا الأرض المحتلة فاتحين مكللين بالغار، أين المفر من وخز الضمير إذا إنتصرنا -لا قدر الله- وقدر لنا أن نستعيد أراضينا، بدأت أقرأ عن مدريد وعن أسولو، عن عمليات خطف الطائرات في السبعينات، الحرب الأهلية اللبنانية والإجتياح الإسرائيلي، غسان كنفاني –كانت أمي تقرأ لي درويش في سنين سابقة- وعمله العظيم رجال في الشمس، باحثاً عن إجابات، ما هو التطبيع، ماهو الإنساني واللا إنساني في عملية المقاومة، ماهي أكثر الحلول المرضية للضمير بشأن تلك الكتلة البشرية المتصارعة على الأرض.

تلقيت أول إجابة مقنعة نسبياً أثناء حديث عابر عن حادثة برجي التجارة العالميين، حيث أشار مسئولي في الإخوان إلا أن في حالة الحرب لا يجوز ضرب العدو في تجمعات عمرانه ولكن يجوز ضرب قواته العاملة على أرضنا، وحين سألت عن إسرائيل قال أن الكيان كله مقام على أرض إسلامية، والمقيمون به مقيمون على ما لا يملكونه ومن هنا يمكن شرعاً مهاجمتهم، إستشهد بمجموعة من النصوص وإستراح ضميري، غير أني عدت لأسأل "وماذا عن من لا يتمكن من الرحيل؟"، حينها طرحت أمي فكرة الدولة ثنائية القومية، وقالت إن الإنتلجنسيا العربية –اليسار تحديداً- ترى الحل في دولة ثنائية القومية، تكفل للفلسطينيين حق العودة لبيوتهم وأراضيهم وعلى من رغب من الصهاينة الإقامة فليقيم، وحين تأففت من مجاورة الصهاينة لي في الأرض أخبرتني بثقة بأن في دولة ثلاثة أرباع تعدادها من الفلسطينين لن يطيق الإسرائيليين الإقامة، قرأت للمسيري عن توصيفه لإسرائيل كطليعة إمبريالية وجماعة وظيفية، يستثمر فيها الغرب آلاف البشر كقاعدة ضخمة تضمن الحفاظ على مصالحه بالمنطقة، قرأت آلاف التفسيرات والتوصيفات.

أرى الآن الأمر كالتالي، يمكن بالفعل القبول –من ناحية أخلاقية على الأقل- بقبول فكرة الدولة ثنائية القومية، حيث أن أغلب التعداد الإسرائيلي الآن لم يختر بشكل مباشر طرد الفلسطينيين من أراضيهم للإقامة مكانهم، الحائل الرئيسي دون تحقيق هذا الحل هو هذا الكيان المؤسسي المسمى بإسرائيل، إسرائيل تبيد الفلسطينيين كيلا يطالبوا بأرض أو بعودة، إسرائيل تتحرش بجيرانها من العرب، إسرائيل أزمة تاريخية تمتد حتى لإسم المكان وهويته، كي نصل إلى حل يجب تفكيك هذا الكيان، لن يتأتي تفكيك الكيان بمفاوضات، أي كيان عاقل في الوجود لو خيرته بين وجوده وعدم وجود سيختار وجوده كأمر حتمي، وبالتالي المسألة مسألة صراع، رجوع الحق لأهله مرهون بإختفاء المؤسسة، في هذا الإطار فأغلب الأعمال التي تستهدف الكيان المؤسسي الإسرائيلي هي أعمال مقاومة مشروعة ما عدا تلك التي "تستهدف" مدنيين، وإستهداف المدنيين لا يعني سقوط مواطنيين إسرائيليين عرضاً ولكن يعني إستهدافهم بشكل أساسي، المستوطنين ليسوا مدنيين، من يعمر المستوطنات هي طلائع إستعمارية تستولي يومياً وبدون وجه حق على أراضي في قلب "الشبر ونصف" الباقيين للفلسطينييين من أرضهم، المستوطنين والمستوطنات هي خطوط أمامية للجيش الإسرائيلي، التطبيع لغوياً هو أن يجعل شخص من أمر تطبيعي، والتطبيع مع إسرائيل هو فرض إسرائيل علينا كأمر طبيعي، أي فعل يؤدي إلى تكريس وجود المؤسسة والتعامل معها كأنها مسألة مسلم بها وشرعية هو فعل تطبيع وهو –بديهةً- فعل خيانة، من هذا المنطلق لا يمكن إعتبار رحلة أهداف سويف لكتابة مقالاتها عن إسرائيل تطبيعاً، لكن يمكن إعتبار زيارة السادات للقدس تطبيع.

لا أوضاع مرضية ولا إجابات نهائية، فقط أحاول أن أتمسك بيقيني في ظل ظهور حمائم السلام المجانية مع إسرائيل، وطلوع فجر التسويات النهائية في ظل إدارة المحروس أوباما.

والله أعلم...
موضوع مرتبط: هامش عن التطبيع

11.01.2008

فرانز كافكا - الطالب

كل مساء من مساءات الأسبوع الماضي، كان يأتيني جاري الساكن في الغرفة المجاورة ليصارعني . لم أكن أعرفه، وإلى الآن لم أتبادل معه حديثًا، صاح كل منا في وجه الآخر بعض الصيحات، لكن لا يمكن أن تسمي ذلك حديثًا، " حسنًا .. هيا " تبدأ العراك، " نذل " يأن أحدنا من تحت الآخر، " هناك " تصاحبها دفعة مفاجئة، " قف " تنهي العراك. ورغم ذلك قد يمتد لبرهة، جرت العادة أنه حتى وهو عند الباب يقفز للخلف ويدفعني دفعة تلقيني على الأرض . " تصبح على خير " يقول لي من غرفته عبر الجدار . لو كنت أرغب في الخلاص من هذه الصحبة للأبد فما عليّ إلا ترك غرفتي، فحتى قفل الباب لا يجدي نفعًا . ذات مرة أقفلت الباب، كنت أرغب في القراءة، فكسره جاري إلى نصفين ببلطة، ولو كان يستطيع استخدام شيءٍ خطيرٍ كهذا بمجرد مسكه، فحتى أنا كنت في خطر هذه البلطة . لكني أعرف كيف أكيف نفسي مع الظروف، طالما يأتيني دومًا في ساعة محددة، فإني أقوم بعمل خفيف قبل مجيئه لأستطيع قطعه فجأة إذا كان قطعه ضروريًا، أصلح صندوقًا مثلاً، أنسخ شيئًا، أو أقرأ كتابًا غير مهم . عليّ أن أرتب أموري بهذه الطريقة، بمجرد ظهوره عند الباب أترك كل أشيائي، ألقي الصندوق في الحال، أترك القلم، أرمي الكتاب بعيدًا، فهو لا يرغب سوى في العراك، ولا يرغب في أي شيء آخر . إذا شعرت بقوة خاصة، فإني أغيظه قليلاً بمحاولة التملص منه؛ أزحف تحت المائدة، أسقط الكراسي تحت قدميه، أغمز له من بعيد، رغم أنه من قلة الذوق المزاح مع غريب بهذه الطريقة أحادية الجانب . في العادة فإننا نلتحم في العراك حال وصوله، من الواضح أنه طالب، يدرس طوال اليوم ويحتاج لتمرين سريع قبل ذهابه للنوم؛ حسنًا، في شخصي يجد منافسًا جيدًا، باستثناءات بسيطة، يفترض أني الأقوى والأكثر حنكة، وهو على كل حال، الأكثر تحملاً .

ترجمة : ياسر عبد الله

From Franz Kafka, collected stories, edited and introduced by Gabriel Josipovici, everyman's library 1993 .

10.23.2008

الوجه الآخر للخريطة: قصاقيص الأقاصيص

الجزء الأول هنا

__كُشيك__
بيحكوا عن شاعر قديم وحيد من وراق الحضر، رحالة فى الزمان والمكان من مطرحه وكرسيه الهزاز، مستنى إنصافه وهو على قيد الحياه، قلبه حرّان على نسل الشعرا المتفرقين التايهين فى الأرض، وفى ليلة من ذات الليالى، فتح باب شقته، جاب الكرسى، وحطه فى البلكونة وقعد جنب قصايص الريحان والياسمين ومسك الليل، وجاب ورقة فيها أساميهم واحد واحد، وفى لحظة ما اقتربت الأرض من السما، فتح الورقة وبص للسما ونده أساميهم واحد ورا التانى، بعدها قفل الورقة وقفل عينيه واستنى يدخلوا عليه واحد ورا التانى...
*
__توهة__
بيحكوا عن عيل صغير ماسك فى إيد أمه وماشيين فى سوق شحاتة الجمل رايحين لملك الغابة -حسب كلامها-، وقفت فجأة تشترى حزمة بقدونس من عند الخضرى، رمت إيده وقالت له "إياك تتحرك من هنا يا واد"، شوية والوقت طال، فجأة من غير ما يدرى، على بال ما اتلفت وراه ثوانى، ووطى يجيب بلية لاقاها على الأرض جنب أقفاص القوطة، شد أمه من إيدها بيستعجلها، لاقى نفسه ماسك إيد ست تانية، نده "ماما"، ردت عليه بوش قاسى "أنا مش ماما يا ولا أنت"، قعد يبص ويلف حواليه أكتر من مرة، حاول يفتكر كانت لابسة أنهى طقم هدوم وكانت إيه ألوانه ؟، الناس اللى اتلمت حواليه تسأله عن إسمه أو إسمه أمه أو عنوان بيتهم، لكن الفزع خلاه ينسى كل حاجة.. حتى إسمه، الناس اتفرقت من حواليه بقولة "لا حول ولا قوة إلا بالله"، جرى من بين الناس يمين وجرى شمال، شوية بشوية بدأ يحس إن أمه تاهت منه، كان خايف عليها، عض صوابعه وفكر فى إنها مش حتعرف ترجع البيت من غيره، فكر فى إن زمان ملك الغابة أكلها عشان راحت له من غيره، الناس سابته رايحة وجاية فى طريقها مش واخده بالها منه كأنه دخان أو كان موجود من زمان فى نفس المكان، دلوقتى تلاقيه كبر زى الشحط واقف فى نفس المكان سادد الطريق فى نص سوق شحاتة الجمل حاطط صباعه فى بقه عامل يسأل لحد دلوقتى "هى ماما تاهت فين... تاهت فين ؟"
*
__فاصل شعري__
"الصبر شعشع فى الجيزة
خدنا المحاضرة فى كراسة
تحــت الأشعــة الحسّــاسة
وش القمر قال يا سيــاسة
حُب الوطن خطوة عزيزة"
فؤاد حداد - الصبر بيشعشع - ديوان "ريان يا فجل"
*
__الطريق الممدود لأم هاشم__
إحنا حملة رايات الخضر، أصحاب المولد والمهرجان والفرح، وائمة صلاة الجماعة ومنشدين الحضرة وضاربين الدُف وشيوخ التكية... إحنا إخوان الشمس، التايهين فى الأودية والسردايب هيتقابلوا تحت نور الميدان فى حب الطاهرة رافعين الأعلام، وننده بأعلى من فى حسّنا من قلب الميدان ومن فوق المآذن والأسطح على الحسن والحسين والقناوى والسيد البدوى والعدوى والجيلانى والمرسى أبو العباس والغريب، دايبين فى هواهم... حاضرين فى قلوبنا ماشين مواكب مواكب، بنشر ميّة عرق وذنوب فى القمصان والجلاليب من قوة التلبية فى الحضرة، بنرتل جماعة فى المصاحف بصوت واحد يقيد الضى الأخضر والأبيض ويطول المآذن لحد ما تشبك الهلال فى هلالها وتوقف دورة الأفلاك والزمن.
معادنا الفجر
على باب السيدة..
على باب السيدة..
على باب السيدة..
على باب السيدة..
على باب السيدة..
على باب السيدة.
ملحوظة: يسمح بكشف الرؤوس والاتجاه بالدعاء وكنس المقام على الظالم والمفترى وابن الحرام..
*
__محمود وسوسن، سوسن ومحمود__
بيحكوا إنه وقت ما هو بيصحى على صوت ورشة الخراطة تحت بيتهم فى المنيرة الغربية، وقت ما هى بتنام على صوت مولد المواردى أو فرح عرسان فى الشارع فى المنيرة الشرقية. فى المرات القليلة اللى اتفقوا فيها على معاد، سواء صبح ولا ليل ...بالحظ والصدف/ شفتك قلبى اتخطف... كان كل واحد فيهم دايما يقف فى الشباك ويضحك فى وش التانى اللى هو مش شايفه وشايفه، رغم البيوت والعمارات والأبراج والكبارى، رغم النيل وجزيرة الروضة والزمالك، ضحكة بتختصر المسافة وتربط الشرق بالغرب برباط معقود وختم قديم وتلغى اتجاه الشمال على الجنوب... فى المرات القليلة.. حصل إن كل واحد فيهم صحى فى معاد واحد الصبح، بس هو فى منيرة السيدة زينب مكانها، وهى فى منيرة إمبابة على سريره، يجوز فتحت دولابه.. يمكن قلّب فى أدراجها، أو ما يمكنش !؟، لكن أكيد أكيد إنهم من المفأجاة طلعوا يبصوا من البلكون، حاولوا يبحلقوا لبعض، شوية وغرقت القاهرة كلها فى ضحكهم...
*
__التبشير بميلاد الحركة القومية__
وصلم ؟...
إجرى..
يالا بنا يا ولا على راس حارة باب البحر المفتوح نشوفهم هناك، الشعب كله حيتفرج عليهم..
شايف يا ولا شايف.. واقفين هناك أهوه عند ميدان باب الحديد، جمالهم بتنّخ عند رجلين رمسيس التاني أهيه، أيوه هما المتلتمين اللى رافعين إيديهم بيحيوا الناس من على ضهر الجمال، حأموت وأسلم عليهم زى ابن فيفي ابن المبختين، بيقولوا دخلوا من عند محطة كوبرى الليمون.. كوبرى الليمون الفرنسي المصري.. أقصد كوبرى الليمون المصري الفرنسي.. كوبرى الليمون المصري..سامعهم بيقولوا إيه ؟.. حيقيموا مولد وليلة كبيرة هنا فى الميدان لحد الفجر،
صقف يا ولا جامد قوى صقف..
سامع يا واد أمك فى الشباك بتزغرط إزاى؟..
تعالى يا امّه افرحى معانا..
أهم وصلم بألف حمد لله على السلامة

وهنا يختم الراوى يا سادة بقوله :
(إن ميلاد الحركة القومية ينشأ ويعتمد -فى المقام الأول- على الالتفاف الشعبي حول كل من يدعو إلى الانتماء إلى التاريخ الوطني والقومي كله، دون أدنى تفرقة قد تقوم على أُسس مذهبية فكرية "دينية أو علمانية" تشتت وتفرق وحدة هذا الاجتماع الشعبي)

10.18.2008

الإنصات إلى الصمت


رأيت فيما يرى النائم حلماً، يصعد فيه المرشح الانتخابى فوق المنصة فى صوان الانتخابات أمام أعين الجمهور المشدودة إليه بكامل تركيزها، وبمجرد أن فتح فمه كى يخطب فيهم، هتفت من بين الناس "انزل.. انزل.. انزل"، ثم انضم من حولى إلىّ هاتفين أن يهبط من فوق المنصة، وسار الهتاف فى حماس عنيف بين جمهور الناخبين، بهت الرجل وأسكته ذهوله من المفاجأة، وقام الجالسون فى الصف الثانى ورفعوا الكراسى وضربوا بها من كان بالصف الأول من مرافقى المرشح، حتى طردوهم من الصوان نهائياً، وقبل أن يعودوا مرة أخرى إلى المقدمة كان المرشح تسلل من الخلف هارباً، لم تمضى ثوانٍ، حتى دخل علينا رجال صغار يحملون لافتات ويستبدلون لافتات المرشح الهارب بلافتات أخرى لا تختلف تماماً عن لافتاته، بعدهم رجال من ذوى الياقات البيضاء والسترات السوداء يتقدمهم مرشح جديد، جلس الجميع فى هدوء ونظام وكأن شيئاً لم يحدث، وارتقى المرشح الجديد فوق المنصة، تنحنح فى الميكرفون قائلاً "إخوانى.."، ولم يتم كلمته الثانية حتى صحت أنا والناس المجتمعون ناهضون من فوق مقاعدنا فى نفسٍ واحدٍ "انزل.. انزل.. انزل"، لكنه ظل يتحدث دون أن نسمع حرفاً مما قاله، حاول رجاله تهدئتنا، لكننا بدلاً من ذلك هجمنا على المنصة، ففزع وصرخ كالنساء، أمسكنا به قبل أن يولى بفلوله، وقدناه إلى الخارج، ثم رفعناه وألقيناه متمرغاً فوق التراب والغبار حوله، وبعد أن أنزلنا كل اللافتات عاد الكل إلى مقاعدهم فى سكينة ورتابة مخيفة جالسين آخذين فى النظر باتجاه المنصة الفارغة مشدودى البصر والبصيرة مستمعين فى احترامٍ بالغ واهتمامٍ كامل..

* اللوحة للفنانة رباب نمر

10.03.2008

الوجه الآخر للخريطة


__من وهم المرايات، السهروردى متبصراً__
طريق مصر – حلوان الصحراوى،
شفت فى مراية العربية الجانبية ورايا تلال الوادى والمقطم كلها بتهتز، كتل الأحجار الضخمة بتقع من فوق، وليل تقيل جى من ورا التلال يكتم نفس الوادى وأهله، وبيوت على السفح بتقفز من مكانها قفز، وتنزل تغوص فى بطن الأرض، وتطلع من وسطهم راية سوداء، ما بترفرفش مع الريح كأنها معدن، وطوفان بشر من كل شارع وحارة وبيت نازل يجرى على الطريق ويعديه، طوفان روؤس، أبدان، متلاطمة، متزاحمة، بتدوس على بعضها، على الطريق عربيات كارو ركابها كلهم شيوخ وعواجيز، اللى مبّحر ومنهم يغنى "عَ الزراعية يا رب أقابل حبيبى"، واللى مقبّل ومنهم ينوح "وأنا كل ما أقول التوبة يا بوىَ ترمينى المجادير"، هزيت المراية مرتين، ومسحتها، ومسحت معاها الصورة المعكوسة شوية بشوية لحد ما راحت...
"كتبت فى يونيو الماضى، ونشرت فى المدونة بتدوينة فى العاشر من يوليو تحت إسم "أبصر ديناراً !""
*
__بداية..__
بالضبط كده، قبل خمس دقايق من اللى حأحكى عنه، كانت بولاق الدكرور، مكان لا يُذكر، قرية زراعية مجهولة زى باقى قرى مصر، وفى الساعة اتناشر وتلت بعد نص الليل فى واحدة من ليالى منتصف السبعينات الشتوية، عدى قطرين على محطة بولاق الدكرور، واحد مقبّل والتانى مبّحر، نزل من كل واحد فيهم واحد، واحد بس، الأولانى "سوهاجى" فحل بيشتغل مقاول أنفار وتاجر خشب بالقطاعى، والتانى "منوفى" مسلوع هربان من تجنيد الحرب كان بيتشغل صبى قهوجى وبيحلم إنه يكون معلم قهوة، وعلى رصيف المحطة كان فيه واحد من "أبو أتاته" قاعد زى اللى يكون كان مستنيهم صايع مانفعش لا فى علام ولا تجارة ولا فلاحة ولا دياولو، فى لحظة واحدة، هى لحظة واحدة، اتلاقت عيون التلاتة فى بعض رغم المسافة وضلمة المحطة، وعدّت على شفايفهم ابتسامة سودة غامضة، وبعد اللحظة دى بولاق الدكرور مارجعتش تانى هى بولاق الدكرور..
*
__..ونهاية __
المعروف فى بولاق الدكتور، إن كل كل رجالتها، من أول ناهيا، على سكة الكفر، على طريق ناهيا الأبيض، على المعتمدية، على ترعة الزمر، على همفرس، وعلى زنين وصفط اللبن وأبو قتادة، شايلين السلاح فى البنطلون جنب أعضائهم المنتصبة طوال الأربعة وعشرين ساعة زىّ الحمير البرية. الكل ماشى فيها بيهز راسه للتانى، مهما اتخانوا أو اتعصبوا أو شتموا بعضهم بالدين والأمهات والأعضاء التناسلية، مفيش أى حاجة بتحصل بجد وكل ده يعتبر فى مقام العادى، لكن فى لحظة واحدة، هى لحظة واحدة، مظبوظة بالساعة، من غير أى اتفاق مسبق، فى البيوت أو فى الشوارع، فى الأسواق أو فى الجوامع، وعلى المزلقان وقنطرة أبو عميرة، كل واحد فيهم من كبيرهم لصغيرهم حيخرج السلاح من جيبه وحيحط بقه فى وشه اللى قدامه عدّل وحيبتسم نفس الإبتسامة السودة الغامضة ويدوس الزناد... وحينتهى كل شئ من غير ما حد برانا يدرى بشئ.. أبداً..
*
__انفصال__
كل ليلة.. قبل الفجر.. يتحقق حلم الوحدة القديم بين الريف والمدينة.. بين العزب والأحياء.. بين "المطرية" و"هليوبوليس".. بين "الزيتون" الشرقية و"الزيتون" الغربية.. وتعود "الزيتون" أرض واحدة متحدة تحت عباءة الليل الناعمة ويد الله العادلة بين الدور والقصور... إلى أن يمر قطار "كوبرى الليمون" الأول فى السادسة صباحاً على قضبان الواقعية.. فينشق وينقسم وجه القاهرة مرة أخرى بين عزبة شرق وحى غرب.
*
__سجن ماتوسيان__
المنسيين المحبوسين فى زنزانة تحت أرض شارع الصاروخ القاهر من ميت سنة، بنسبة لهم إمبارح زى من ألف سنة فاتت... بيكرهوا ماتوسيان، وبيحبوا ماتوسيان، ماتوسيان هى حافة الكرة الأرضية اللى داخ عليها الجغرافيين أجمعين، هى مطرح ما كبرت وصغرت الدنيا، أول وأطول وأكبر نخلة وشجرة توت، المحطة الأولى اللى خرجت قطورات النهضة وطيارات الحداثة منها لكل برّ مصر، أعلى تبّة وأوطى وادى، مختصر منظر العالم، فى ماتوسيان الزمن وعقارب الساعة بيقفوا مهتزين حتى لو كل شئ بيتحرك بسرعة البرق... بيحبوا ماتوسيان، وبيكرهوا ماتوسيان، عارفين إنها مش اليوتوبيا المتخيلة ولا أطلانطس المفقودة، عارفين إنها أرض مهجورة مابيطلعش فيها إلا الغاب، عارفين إنها مجرد زنزانة حقيرة ضيقة بنسبة لهم دوناً عن باقية الناس المتمتعين بحريتهم، مهما وسعت ولا ضاقت فى خيالهم هى مكان كله تلاتة متر فى تلاتة متر فى تلاتة متر ارتفاع، فى الصيف مدفونين بالحيا تحت طبقات الحر والحرارة، وفى الشتا الصقيع بينفد من كل فتحة فى أبدانهم... بيحبوا وبيكرهوا ماتوسيان، وبيسألوا إزاى هى كل حاجة وإزاى هى ولا حاجة؟
...
..
مساجين ماتوسيان فاضت أرواحهم لبارئها عرايا راضيين عن كل شئ فى ساعة سحور امتزج فيها النهار والليل والصباح والمسا حتى من غير جواب.

9.29.2008

سلام مربع يا جدع !!

انزل بسلام للجمهوريّة..
وكمان سلام للجمهوريّة..
الجمهوريّة من الجمهور.. "شوور"
يعنى الجماهير الغفيرة.. "وفيرة"
يعنى الثقافة الجماهيرية.. "إية"
يعنى الكساء الشعبى.. "آعبى"
يعنى أجزاخانة المواطنين.. "من سنييين"
تصرف التأمين الصحى.. "إصحى"
وأتوبيسات النقل العام أيوه.. "أيوه"
صناعة وطنية محلية.. "ليّة"
مصرية مية فى المية.. "مية مية"
الملاكى المرسيدس المستوردة تؤ.. "تؤ.. تؤ.. تؤ"
والبلدى يووكل.. "عووكل"
أمريكانا عييييب.. "بلاش منه"
يعنى الرغيف للكتاب.. "آب"
للدوا والقماش.. "عاش"
يعنى القطاع المحلى العام آه.. "آآآه"
أجدع ناس.. "ماس"
يتشالوا ع الراس.. "من فوووق"
القطاع الأجنبى الخاص لأ.. "نو.. نو.. نو"
ينضرب بمداس.. "داس"
والخصخصة إخييه.. "إخيه إخيه إخييييه"
والإحتكار إتفو.. "تفوا من بقكم"
ودقى يا مزيكا وكيدى لى العوازل وسمعينى أتخن سلام على أنغام "يا أحلى إسم فى الوجود" أغنية "لو مكنتش أنت تدلعنى مين حيدلعنى ؟"...

7.17.2008

فكرة عابرة

علشان نعرف نكتب لازم نكون وسط الناس، ضهرنا في ضهرهم، شامين ريحتهم و شايفين عنيهم، لأن في يوم من الأيام، حواديتنا الأنيقة التافهة حتخلص، و ساعتها مش حنعرف نقول إيه.

6.11.2008

من الاسكندرية إلى القاهرة والعكس

يشرفنى دعوة الجميع إلى :


أمسية الوطن واحد


أشعار فؤاد حداد


ساقية الصاوى، قاعة الحكمة : يوم الإثنين 16 يونيو 2008 الساعة التاسعة مساءاً


إعداد وأداء: أمين حداد
ساميه جاهين
أحمد حداد
عمرو عبد العليم
حسين طارق "السهروردى"
أمينه فهمى


ألحان و غناء وموسيقى حازم شاهين
مع كورال الصعيد وأشرف نجاتى ونوار عباس وهانى بدير

**

بكرة إن شاء الكريم حيتعرض العرض الأول لفيلم العم : عماد ماهر

فى مكتبة الأسكندرية يوم الخميس الموافق 12/ 6/ 2008

الساعة 8 مساءاً بالدقيقة واللحظة

ولمزيد من المعلومات والأخبار والصور وموسيقى الفيلم .... إلخ

www.lambaneon.com

5.25.2008

أم الحنان والأساور*

حموم الهنا :
أجلس عارياً على الأرض، أمد يدى إلى مفتاح "الدش"، تنهال علىّ المياه الفاترة كالشلال، أجلس فى وضع القرفصاء ضاماً رجلىّ إلى صدرى، محيطاً ذراعىّ حولهما، وينام رأسى على ركبتىّ، أنتظر فتأتينى، تدخل وتغلق الباب خلفها، تمسك بالصابونة بيدها المكتنزة ذات الأساور النحاسية، ثم تنحنى علىّ، بأصابعها تنزلق فوق مسامى، وتدعك ظهرى المكشوف، تدعك، تدعك، وتدعك، حتى يصير جلدى إلى اللون الأحمر، تهيل الماء على جسدى، فأحس بالطهارة من التراب والطين والخطايا والآلام التى تتساقط مع قطرات المياه، تصبن ظهرى مرة أخرى، من أعلى رأسى إلى أسفل مؤخرتى، تمسك بالليف وتكتب اسمها واسمى دورٍ بعد دور، يلتهب الجلد احمراراً، لكنى فى كل دور أصير شفافاً، روحاً لا بدناً، ترفع يدها المكتنزة الرقيقة إلى أعلى انهاكاً، فتهتز الأساور النحاسية فى رنين مثير، لتترك الماء ينسال فوقى يغسلنى.

*

حُب كما اللبلاب:

"خش المسا وظلام الليل"
"واللى يجاور يجاور"

أحياناً يبدو الليل بثيابهِ الموشاةِ بالنجومِ كأميرٍ وسيمٍ يسعد به جُلاسه، على كورنيش الساحل، والنيل يجرى يلاحق بعضه فى فيضانه أمامنا، نجلس على دكة بعيدة وحيدة، نسلى أنفسنا بأكياس الحمص الأخضر، وكل من يمر غادياً من وراءنا، يلقى نظرة سريعة، ثم يبتسم اطمئناناً، ونحن غائبون فى دنيا الليل، تلتفت إلىّ، تحيط ذراعيها اللدنة ذات الأساور حول رقبتى، وتضعط على نحرى بمرفقيها كى لا أتقرب أكثر، والعين فى العين، فى ذراعيها رقة ناعمة، فى ثدييها امتلاء حنون، ووجهها بياض نورانى، تهتز الأساور بفعل النسيم القوى، فتستطيل رجلى ورجليها، حتى تمتد إلى شاطئ النهر الساكن، وتغوص فى الطمى، تهز أساورها عدة مرات، يتمدد جسدينا لأعلى ونحن ندور فى حركة لولبية طويلة حول بعضنا، نظل ننمو هكذا إلى أعلى حتى نجتاز المداخن السوداء على الشاطئ الآخر ونبلغ سقف السماء طولاً.
___________________________________________________
* العنوان والكلمات باللون الأحمر من أغنية "شفت القمر" لفرقة الطنبورة البورسيعدية

5.17.2008

وهم المرايات : مدينة الحدائق النائمة !

امشى معايا شوية لحد آخر الشارع، ما نتاش خسران حاجة، يرضيك برضه تسيبنى أمشى وحدى فى الساعة دى ...
....
من يومين كده كنت معدى قرب نفس المكان، على الرصيف التانى، فى شارع القصر العينى، على الساعة اتناشر ونصف وخمسة، قول واحدة، كان الشارع سمع هس، وميدان التحرير ما فيهوش صريخ ابن يومين، والريح بتعدى فيه وتصفر صفير ما بيخوفش، وكانت حيطة البنك اللى معدى من جنبه من الرخام، رخام أسمر اللون، فى انكسارات صورة الشارع الفاضى، شفت على الرصيف التانى بنت ماعداش سنها حداشر سنة واقفة كاشفة صدرها وبترضع الماضى، الماضى المجروح بيرضع، يرضع نايم، وجروحه بتتلم وكأنها ما كانتش من الأصل، وفجأة من كل الشوارع خرجت ناس كتيرة، من "المبتديان" خرجوا، ومن "الشيخ ريحان"، من "المواردى"، من "أفراح الأنجال"، من "مجلس الأمة"، خرجوا لابسين بيجامات كستور ومنامات حرير، وكل واحد فيهم شايل ألواح خشب وشنط كبيرة مليانة، فى الشارع الفاضى كل واحد طلع مسامير وشاكوش، وبدأوا ينجروا الخشب فى هيئة سراير، ومصاطب، فتحوا الشنط وطلعوا منها ملايات ومخدات كبيرة وصغيرة بأكياسها، فرشوها ولما خلصوا، اللى ينام على ضهره، واللى يتمدد على بطنه، واللى يتقلب يمين وشمال، واللى يحط راسه تحت المخدة، واللى يحضنها، واللى يحضن مراته، فى النهاية، الكل نام -حتى عسكرى الحراسة جوه كشكه- بانتظام الأنفاس والشخير فى شارع القصر العينى تحت دش النور البرتقانى اللى نازل من العواميد.

في رثاء الورد

و القطط في القاهر بتبكيكي يا هديل، وإعلان كوكاكولا في ميدان التحرير و الناس في الميكروباصات حانية راسها كأنها قاعدة في سرادق عزاكي، محمود عزت يقول لي" ما تخافش أكيد في الجنة، ماهو مستحيل يكون ربنا شايف قلبي و لا قلبك، و عارف قد إيه إحنا غلابة و يسيبنا نروح النار" نفسي ضيق و بعيط يا هديل، لو كنت عرفتك من سنتين تلاتة، من ساعة ميلادي، لو كنا جيران في عالم مالهوش وجود، مش كنا بقينا إصحاب، إستلفنا من بعض كتب و سمعنا مزيكا مع بعض، نصيب، حنتقابل يا هديل في يوم من الأيام، يمكن تقوليلي ساعتها نصك كان جميل أنا عيطت، و يمكن تقوليلي إيه دا مكنتش حزين كفاية أنا مش غالية عندك ولا إيه يا واد، و يمكن تقوليلي أنا مبفهمش العامية المصرية، بس الأكيد إني لحد ما أشوفك فإنتي واحشاني يا هديل.

4.30.2008

وهم المرايات

-من وحى تقاطع شارعى الترعة البولاقية وأحمد بدوى بشبرا-
الليل دخل وفرد عبايته، وأنا تايه بأسال على عنوان لسه مابقاش موجود، ومكان لسه ماهوش معروف، خدت لى قعدة على قهوة الحبايب، كل اللى قاعدين فيها وشوشهم مرايات باهتة، الكل متشحتف على ليلى واحدة، معتقد إنها ليلاه لوحده، الكل سارح لكن فى حال تانى غير حاله، وفى باله شئ تانى غير باله، الكل مقهور.
جانى طلبى، واستنيه لحد ما يدفا شوية، وفى زواية المراية المغبشة المشروخة، سرحت زيى زى الباقيين، شفت مدخل عطفة مكنتش شفتها وأنا داخل، بحلقت فيها كويس، لقيت الرجالة فيها كلهم ماشيين بالفانلات الداخلية البيضا وشباشب الحمام، أيوه !، الفانلات الداخلية وشباشب الحمام رغم أنفين أنفك يا أبو زنوج أنت وأبويّ يا بتوع الإتيكيت والأصول !، أما الستات بقى فماشيين بجلابيات البيت ولافين رووسهم بطرحة سودة شفافة، الكل رايح جاى فى بعضه، وطرقعة الشباشب على أرض أسفلت الشارع تسور النايم، لكن الليل شفاف يبان من تحته سحاب بيتسكنح على أقل مهلين مهله، وراجل بمبخرة نحاس يرمى البخور فيها ويرقص بمبخرته رقصة يبارك خطاويهم، ولا كانت بتعاكسهم؟، وفى آخر العطفة بقى شفت لك جارين، بنت وولد، واقفين على سور بكلوناتهم قدام بعض يتودودوا ....دودو دودو دودو دودو... لحد الصبح، حولت عينى ناحية ما ركزت ناحيتهم عشان أركز أكتر فى تفاصيلهم، ماكانش فيه رجالة بفانلات داخلية ولا ستات بجلابيات ولا اتنين بيتودودوا فى الشبابيك، ماكنش فيه إلا عطفة ميتة فيها عامود كهربا نوره قلقان، ماكانش فيه غير بسمة ما تفهمش قصدها صحصحت على شفايف اللى حواليّ وهما بيبصوا لى، من الخجل جسيت طلبى، لقيته برد، نفضت عقلى منهم وشربت متمّزج.

4.26.2008

أضحى التنائي

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد، فأعلم أن الله ما جعل لإمرئِ قلبين في جوفه، و أنه ما كان لرجل يخشى الله ويؤمن بما بعث به أنبياءه أن ينازع القدر فيما لم يكن له، فإذا وصلك كتابي هذا فأعلم أني مفارقٌ مفارق، حتى يأذن الله بعودِ ويشاء بوصل، فإذا كرهت بيني فأعلم بأن البين قاتلي، وإذا إشتقت وصلي فأعلم بأن الوصل قاتلك، وأعلم بأني ما فعلت ما فعلت إلا لأني أخشى أن يمسك مني ضرٌ فتكره سيرتي وتبغض ذكري، فأرض بما كتب الله وأذكرني بطيبِ فإني ما ذكرتك يوماً إلا بطيب، وأعلم بأني ملتقيك فإن لم يكن في الدنيا فعلى الآرائك متكئون.

و السلام حتى ألقاك

4.22.2008

القُبل من خد الجميل لفُم الخليج

و خا و دال خــــدّ حبيبى
تحت القمر خــدت حبيبى
أخدته بوسة أخدنى اتنين
بقيــــنا واحــــد زىّ اتنين
"فؤاد حداد – أرابسك حتى النوم – ميت بوتيك"
*
ودايما يا واد يا زنجى لما كانت تضحك تدارى ضحكتها بإيدها خجلة، كأن الضحك عيبة، وكانت تنطق الإنجليزى بلكنة غير مصطنعة زى ما بتنطق التعبيرات والأمثال الشعبية البلدى، كل حرف فيهم يدخل ودانى يثيرنى.
ما قولتلكش، احنا اتقابلنا فى قلب ميدان فم الخليج، وكنا عطاشى، دخلنا قهوة وطلبنا مية، جاتنا المية فى كوباية مشروخة مشبرة، شربت بق وشربت ورايا، وفضلت نجرى ورا بعضها فى صينية الميدان، لحد ما تعبنا وقعدنا نضحك وكل واحد فينا قاعد بعيد عن التانى لكن اللى كان بيجمعنا عبد المطلب، أيوه عبد المطلب، محمد عبد المطلب، كنا بنغنى "شفت حبيبى وفرحت معاه"، قربنا من بعض واتقسمنا أكل حلويات "خد الجميل" لحد ما عطشنا، قمنا نشرب مية من بق بعض ونجرى ورا بعض كمان لفات.
كنت ماشيين فى جنب بعض بأمهر لها عن سيرة الناس فى شارع السد البرانى وتاريخ البيوت فى حى البغالة، وهى تسمع ومهتمة والضى يلعب فى عينها زى السمك الصابح وأنا سارح وبأهيم فى الجنان اللى ما بين عينها.
من غير محايلة، من غير محايلة، ورق الورد الأبيض أنعم من الحرير، فما بالك إذا نديته بقبلة وتقول لنفسك وأنت راجع وحدك "أنا بست القمر فى خدوده*"

*بيت لفؤاد حداد من قصيدة "القمر من بقه" من ديوان ميت بوتيك والنهاردة كان قمر خمساتشر على فكرة

4.18.2008

عودة الكوابيس بألف حمداً لله على السلامة

- بفعل الحمى ليس أكثر أو هذا ما أرجوه وأتمناه-
أمشى حافياً على أرض شارع ناهيا مرتدياً بيجامة أخى الواسعة فى بدنى، القذارة والطين يلوثان أطراف سروال البيجامة، أصعد سلم كوبرى المشاه، ثم أقف فى منتصف الكوبرى متأملاً السكة الحديدية، أتسلق بأصابع أقدامى الشباك الحديدية مستنداً على عمود الإضاءة الكهربائى، أقف على حافة السور، أغمض عيناى، وأحاول أن أتنفس بعمق، يدخل صدرى دخان كثيف، أفتح عينىَّ لأرى رجل عجوزاً يتدثر بعباءة سوداء طويلة يمسك بعصا طويلة ويلقى بأكوام من القمامة فى نار شديدة الحمرة، الدخان يشعرنى بالعطش، أنظر إلى امتداد السكة الحديدية تسامياً أمامى لأرى سواد الليل يغطى رؤية العين على امتداد البصر والبصيرة، أرفع ساعتى لأدرك أن لى دقيقة واحدة فحسب، يصلنى نباح مجموعة من الكلاب من بعيد أهتز فوق الحافة خوفاً من الكلاب والسقوط فى آن واحد، فأتمسك بعمود الكهرباء، يخترق أذنى صفير القطار القادم وقبل أن يعبر من تحتى، أترك نفسى أسقط كجماد ذا ثقل لا إرادة له يسقط من علٍ لأصطدم بالقطار السريع قبل أن يطرحنى أرضاً ويدهس ما تبقى منى
........
أستيقظ فزعاً مطيحاً بيدى فى كل اتجاه نازعاً الغطاء من فوقى كأننى أغرق ثم أدرك أننى عدت من كابوسى إلى واقعى، أمى الجالسة على الأرض أمام السرير على السجادة الصلاة تسبح ربها بعد صلاة الفجر، تقطع تسيبحها لتقول لى:
- نام نام لسه بدرى على بال ما أصحيك وأديك الدوا
أطرق بأذنى ناحية الشارع لأسمع مجموعة من الكلاب يتنابحون بشدة على بعضهم البعض تكالباً على كلبة أو كلبتين، ثم أحاول أن أنام والصوت الخافت الغجرى لرشيد طه ينوح من الجهاز:
قولوا لأمى ماتبكيش
يا منفى
وِلـدك ربـنا يخـليش
يا منفى

4.06.2008

الأمل


"حتى الأمل لو كان بخيل
اليأس أبخل"
فؤاد حداد - ديوان العيار الفالت - الصفحة الثانية

.....

كان نفسي أشوف اليوم، بشمس أطيب من عيون العجايز، و نور أبيض يحضني، يشيلتي من عالأرض شيل، شهيد، جريح، راجل طيب يمشي ما بين الناس من الدقي لطلعت حرب و يدعي "يا رب ولادنا، يا رب سترك"، كان نفسي أشوفه يوم الحشر و بوابة القيامة قدام المجمع، و الجنة هناك، أقرب من مدة إيدينا، الجنة للطيبين، للأبرار اللي شالوا الأرض في قلبهم و عنيهم، كان نفسي أرقص، أدب برجلي الأرض يطلع البطيخ ساقع، يروي الناس كلها اللي نايم و اللي قايم، اللي ماشي و اللي قاعد، يروي الناس و العيون، كان نفسي أغني لحد ما صوتي يوصل لناصية الكون، كان نفسي أشبك قلبي في قلب اللي جنبي و اللي جنبه، و كل شئ مجاب، و كلنا –الطيبين ولاد الطيبين- مبسوطين.
كان نفسي بس النهاردة مكانش اليوم، بس عن قريب .. حيكون.

3.29.2008

punch drunk love

"maybe it's because he is so alone
maybe it's because he never had a home
"....he needs me.... he needs me... he needs me
الحماس والثقة والجراءة والاندفاع فى مقابل الخجل والخوف والتردد والإنطواء، الظل ينسحب بالنور الأبيض من فستانها، هو يمد يده للتحية وهى تاخذه فى حضنها، وترفع رجلها وراها وبدنها يطير فى حضنه من فرط قوة قبلته، هكذا يقبل الانطوائيون أمثالنا وإلا فلا !، فى الخلفية بحر وسما صافيه يشرحوا صدرهم وروحهم للدنيا، والناس اللى رايحة وجاية.... دول ونس حواليهم !!

الفيلم ده أكل حتة من قلبى !!!

3.25.2008

عن الناس


ساعات بيركبني غضب عنيف، كره للحياة و الناس، الناس أغبيا –أردد في سري- متواكلين و ضعفا، أمشي في الشارع مش عايز أحط عيني في عين حد، مش عايز حد يلمسني، و أتمنى لو أغمض عيني و أفتحها ألاقي الناس تلاشت و أنا البشري الأخير، مقومش للبنات في الأوتوبيسات و أسخف على بتوع الدليفري الغلابة، أزعق في وش أمي، و أقفل تليفوني، غضب قاتل و رغبة عالية في التدمير، بس لو أسعدني حظي يمكن أفتكر إني عمري ما عرفت أقرى في أوتوبيس لأني بحب أتفرج على وشوش الناس في الشارع أكتر من القراية، يمكن أفتكر الست الطيبة اللي قابلتها و أنا مع أمي في عيادة دكتور الأورام الشهير واللي حكيتلي على ألمها مش مستنية مني حاجة أكتر من إني أسمعها، و تختم كلامها بإنها تدعيلي و تدعيلها، أفتكر ست في سن ستي الله يرحمها شافت تعبي من الوقفة في الميكروباص، قالتلي تعالى أقعد يابني، و لما مرضتش أخدت من إيدي حملي، شالته و قعدت تهرج معايا، يمكن أفتكر إني مرة تهت في عينين بنت منقبة، و إن نقابها ميخليهاش حيطة أو كائن جدير بإحتقاري، يمكن أفتكر إننا –البشر- كائنات جميلة في نفسنا، مش محتاجين قطع أدبية تخلينا ملايكة، مش محتاجين موسيقى سماوية تعزفلنا و إحنا ماشيين في الشارع، إحنا جُمال، ببلاوينا الصغيرة و الكبيرة، المعلنة و المخفية، إحنا أجمل خلق الله.


*الصورة من تصويري و إهداء مني لمويا

3.16.2008

حديث الروح تسعة إلا ربع صباحاً

المخطط العشوائى لنسف أحلام النائمين:
وفى الثامنة والنصف صباحاً، محاضرة الصوتيات لد/ أمانى يوسف بجامعة حلوان، تدخل "أمانى" لاهثة من تعجلها وقد مر ربع وقت المحاضرة، تضع حقيبتها على المكتب سريعاً وتدخل يدها إلى جيبها المفتوح ثم تخرج عدة أوراق، تلتقط المختارة من وسط الباقين ثم تدخلهم فى الحقيبة مرة أخرى، تمسك بكشف الأسماء لتحصى غياب وحضور الطلاب، تنادى "أحمد كمال"، يأتيها الرد فترفع رأسها سريعاً لترى المجيب ثم تخفضه لتقرأ بترتيب القائمة، حتى تصل إلى "حسن عبد الرحمن"، يرد حسن فاتحاً عقيرته كأنه نادل مقهى شعبى فى مسلسل عربى.
- أيواااااااااا
ترفع رأسها وتحملق فى الحاضرين أمامها حتى تجده يبتسم إبتسامة لزجة، تخفض رأسها آسفة متألمة وهى تهزه يميناً ويساراً قائلة فى سرها "مفيش ذوق أبداً"، تنادى الاسم التالى "حسين طارق".
(وأنا على سريرى أتقلب منزعجاً محاولاً النوم)
تنظر إلى الطلبة فلا تجد رداً فتظن أن صوتها كان خفيضاً، فترفع صوتها "حسين طارق".
(أتقلب من يسارى إلى يمينى وأضع الوسادة على رأسى)
يبحث زملائى عنى بينهم فلا يجدونى فيعيدون أنظارهم إليها خائبة، تمسك قلمها الأحمر ثم تضع علامة بجانب اسمى.
(أبتسم فى سرى لفكرة ما، وقتما بدأت أغيب فى النعاس)
*
تهنينة استدعاء مورفيوس*:
"نام يا حبيبى نام
وأدبح لك جوزين حمام"
.......
ولما عديت صحارى كوابيس الليل بمهرتى الشهبا، عقدت نفسى بأول خيط من الفجر، لقيتها فى آخر الطريق بتفك زارير قميصها، ولقيت نفسى بأصغر مع كل خطوة، اتعلقت زى المولود فى بزها الأبيض الصافى قبلن ما يشدنى الليل من تانى لكوابيسه، ضمت دراعيها تحتى ورفعت صدرى ينام على صدرها، احتوت كيانى فيها لحد ما صرت منها، كان الكلام بيتشكل ببطء ما بين عينينا من حروف صغيرة لجملة طويلة، ضحكت لما حلمتها دخلت فى سرتى وزغزتها، شبيت وقربت منها، ضغطت بشفايفى مضمومة بخفة على خدها الوردى الناعم، وهمست لها بكلمة واحدة فى ودنها، المكان لحظتها اتلون بلون ابتسامتها البيضا الصافية، ميلت جسمى الصغير على دراعها ورفعت التانى لفوق وجابت من الهوا عقد فُل ولبستهونى، بعدها نزلتنى واقف على رجلي، لفيت ومشيت من غير ما أبص عليها تانى وفى كل خطوة ناحية الباب الصغير اللى كان بيكبر كنت بأطول وصدرى بيعرض مليان دفا ونور
.......
بنصف عين أتأكد من إننى قد استيقظت، أستقيم جالساً فوق سريرى مفكراً كيف أقضى ذلك الصباح، أأكمل نومى أم أكمل طقوس الاستقياظ؟، بعد عدة دقائق كنت فى الشرفة أشرب "الشاى أبو حليب" بيد وأسقى صبارتنا باليد الأخرى، مزاجى "رايح" على عقد فل يزين رقبتى، وأغنى مع ليلى مراد التى تملأ جو الغرفة بأغنية الصباح البهيج

"وأشوف نفسى جنبك
ده شئ مش بعيييد
مش بعيييييييد"

*الصورة التانية من تصوير الولد "الزنجى" من منزلنا الحبيب

* مورفيوس هو إله النوم والأحلام عند الإغريق

3.05.2008

نهارك فل

-مش أى صباح-
"الكل يشبه كل
حيكون صباح الفل
إزاى من غير ملاغية؟!"
سمير عبد الباقى
*
لما قلت لها إمبارح "صباح الخير"، زى اللى كنت بأعاكسها وأنا مش قاصد، قلت لنفسى "أنت اتخطفت يا ولد بالعيون، الشبابيك اللى بتاخد ضى الشمس والناس بالأحضان، بالجمال البلدى الأصلى اللى يقطر الشهد الدايب".
وقلت "صباح الخير" وأنا بأدارى ما بينها كلام كتير، ووقف العالم، وبص لى وبص لها –وإحنا يا دوب مجرد زغلولين صغار- وكأنه واقف على ردها عشان يكمل مساراته المتقاطعة المجنونة، أصل "صباح الخير" محدش يقول لها من القلب بالساهل كده، ده اللى ينطقها وتسمعه يبقى يا سعده وهناه، يبقى حظ يومه بابتسامة تسبى القلب وكلمتين ع الماشى.
أنا من ناس تغوى انها تدبح بسكين الكلام الناعم، وجر الناعم عند البعض غية، فما بالك بقى وأنا بأطلع فى الروح من قبل ما أصبح.
وأجى وأروح، وأقلق وأدوخ، وأطل برقبتى من ورا ضهر الناس، وأقول لنفسى فى أسى "مجاتش النهاردة، وأنا اللى كان نفسى أغير ريق الصبحية بكلمة "صباح الخير""
*الصورة للفنان الجميل حمدى رضا -رضى الله عنه وأرضاه-

2.11.2008

موسى


أذهب في النوم، و أراني موسى، لا أحداث مرتبة و لا شئ، فقط فرعون يقبض يده عن التزلف، يبتسم في وجهي إبتسامة بغيضة، يسألني آيتي التي أدعي، لا أتذكر أين أضعتها حتماً كانت معي، أضع يدي في جيبي بحثاً عنها، أخرجها و لا شئ، فقط تلتوي الأبصار فلا تمتد إلى يدي، يدي الطالعة بنور و نار، لا إبتسامة واثقة و لا ضحكة نصر، فقط أحمد الله من بين أسناني و أحتفظ بقامتي معتدلة، أراني هناك في الصحراء، و العطش و الهجير رفيقان ينتهي الطريق معهما بالموت، الصحراء و لا شئ حتى أرى الطيور تحوم، الماء قريب، الماء يغرقني فلا أبتل، الماء يهبط جوفي فلا أرتوي، الماء من حولي لكن العطش أقرب، ترفع رأسي بيدها الناحلة، تسقني فلا أعطش، تسقني من عينيها قبل يدها فلا أعطش، تشير إلى قطعانها ثم إلى البئر فأفهم ما تريد، أزيح الرجال عن البئر شأني شأن الأمراء، تردني عن فعلي حازمة، تأخذ قطعانها و تهم بالرحيل، أرجوها فتسمح لي بمرة ثانية، آخذ القطعان و أنتظر ... أنتظر حتى يسقي آخر بدوي مسكين قطعانه ثم أسقي غنمها، أراني هناك على الجبل، و لا شئ، لا شئ سوى البداية، هنا يخلق موسى من جديد، يبعث حياً بعد سنوات نسى فيها من يكون و من أين أتى، هنا يعود إلى فرعون لا كما ينتظره بل كما يريد، هنا أقف، أدب عصاي في الارض و أرقب العذاب يحل بأهل مصر المتجبرين، هنا النهايات تبدأ، لا أحد ينجو إلا بما شاء و لا يخشى صاحب حقِ على حياته شيئاً.
*تمثال "موسى" للفنان مايكل أنجلو

2.06.2008

صراخ


آه يا عبيد يا أولاد العبيد، لا تستحقون إلا سيف الحجاج ونحاس ابن عثمان الأصفر اللامع، لا تستحقون حرية الطير ولا كبرياء المتنبى فى فراق سيف الدولة ولا علم ابن خلدون ولا تضحية شهداء معركة عين جالوت.

"أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ"
"كما تكونوا يُولىّ عليكم"*
"كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ"

أيها الدهماء، محاصرين أنتم بين مطرقة هجمة المغول وسندان ثورة الزنج، ولا نجاة لكم غير أن يوحد الحجاج بيده ملوك الطوائف على حد سيفه ويخضعكم بالأخرى، ثم ينصب نفسه أميراً للمؤمنين لمن بقى من أمة المسلمين، ونبايعه خليفة لنا دون مبايعة، قابضاً يده علينا كما يقبض على حبات مسبحته ويد عرشه.
"لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ"**
*
*حديث ضعيف، ضعفه الألبانى فى سلسلة الأحاديث الضعيفة
**سورة "التكاثر" الآيه الأولى والثالثة والسادسة

***الصورة لحامد العويضى

1.29.2008

إعادة : وصبح يوم تالت وعيار البكا فالت

إلى عمى "أبو الليل" أقبل جبينك محبة
*
"حتى الأمل لو كان بخيل
اليأس أبخل"
فؤاد حداد - ديوان العيار الفالت - الصفحة الثانية
*
"توقف عن الأنين،
ما من شئ أكثر إثارة للسخرية
من الرجل الذى يئن اللهم إلا الرجل الذى يبكى"
الشاعر الفرنسى أراجون - قصيدة الشوك
*
صباحٌ يغلفه ضباب رقيق، لم نتجاوز السادسة صباحاً بعد، وأنا على رصيف محطة الزهراء أنتظر القطار القادم جالساً متململاً واجماً، على بعد عدة خطوات من قدمى توجد بوابة مفتوحة على منظر من أجمل مناظر مدينة القاهرة صباحاً ومساءاً، حيث الشارع الفرعى يبدو كميدان صاخب الحركة لايهدأ أبداً من سائقى الميكروباص ولا ضجة الكوبرى العلوى، أما هنا.. لا شئ من هذا هنا.
تجلس بجانبى إمراة فى الخمسين من عمرها ترتدى جلباب أسود وعباءة سوداء، معها طفلتان صغيرتان يحملان حقائب المدرسة، كانت ملامح السيدة فيها شبة عظيم من جدتى من أمى، أما الطفلتين فلم أستطع تحديد لمن يشبهن، لكنى شغلت عن ذلك بتأمل شريط القطار إنتظاراً محاولاً أن أضيع الوقت فى عد حجارته.
أزداد عقلى ووجهى وجوم حتى كادت عيناي تدمع أكثر من مرة، والوقت يمر بطيئاً على قلبى بسكينٍ حادٍ يمزق نياطه، لكننى أحاول التماسك خوفاً من الإنهيار فى أى لحظة.
كانت الطفلتان تلعبان على أرضية الرصيف متخيلين أى شئ يمكن اللعب عليه، ثم جاءت إحدهما نحو السيدة لتنزع عن ظهرها حقيبة المدرسة لتكمل لعبها، تسترسل السيدة وهى تنظر أمامها وتعبث بأناملها فى شعر الطفلة "البت أم فاطمة بنتها عايزة وعايزة وعايزة، البت مش مقدرة حالة أمها خالص، لكن نعمل إيه بقى؟ العوزة وحشة برضه"، كنت أعلم إنها تحاول التخفيف عنى كأنها تقول لى "اللى يشوف بلاوى الناس، تهون عليه بلوته"، لكن ما شأنى أنا وشأن أم فاطمة، وأنا لا أعرف من هى أم فاطمة ولا أىِ من بناتها تقصد، صمت ولا لم أستطع الرد على أية حال وكأنها تحدثت إلى نفسها بصوتٍ عالٍ كعادة المصريات.
تأخر القطار، لكن رصيف المحطة لازال خالى من البشر تقريباً.
ولا أعلم ماذا حدث بالضبط، كل ما أعلمه إن لى رغبة شديدة فى البكاء منذ بداية اليوم، بدأت فى النهنهة بصوت مكتوم محاولاً ألا أزعج السيدة العجوز ببكائى الصامت، وكلما حاولت أن أكبت بكائى من الداخل علا صوت نهنهتى، أتذكر إننى كل مرة بكيت فيها فى دورة مياه بيتنا كنت أستطيع كتمها، لكن الحمل فاق التحمل هذة المرة؛ والسيدة أحست بشئ ما يجرى بجانبها، فما أن لمست كتفى، حتى انفجرت باكياً وأنا أصرخ من شدة الألم والكبت، لم أهتم بكونى أبكى بحرقة فى المحطة وظل صوت بكائى يرتفع أكثر وأكثر، هذا القلب المذبوح فقد القدرة على التماسك، والسيدة لازالت تربت وتمسح على ظهرى برفق كأنها أمى وهى تبسمل وتحوقل وتقرأ قصار سور القرآن لتهدئتى، حتى الطفلتين كانتا تنظران إلىّ فى ذهول وعدم فهم ورغم ذلك أقتربتا ومسحا على ظهرى، لم أدر إنى قد أرتميت فى صدرها، فالتعب و(السخونة) حلوا بعينى وعقلى، لكن البكاء والنهنهة أخذت حدتهما تنخفض قليلاً قليلاً، حتى صرت نائما فى حضن السيدة العجوز وهى تهمس بصوت هادئ مطمئن لقلبى.

"ربك يعدلها، ربك يعدلها"
ومُر القطار دون أن نركبه
*
"لابد لنا من أيام، نضحك فيها من مرارة هذة الأيام
لابد لنا من أيام نضحك فيها من مرارة هذة الأيام
لابد لنا من أيام، ......إلخ"
الشاعر الرومانى أوفيد

1.25.2008

حدث فى معرض الكتاب

الإصدارات الجديدة للحبايب
أولا: ديوان شاعرنا أمين حداد
عن دار العين للنشر معرض الكتاب سراى ألمانيا - ب


ثانيا : أستاذنا ياسر ثابت
كتابين مرة واحدة
إصدارات "ميزان" في معرض القاهرة للكتاب، سراي 4- جناح دار ليلى



تحديث :
وأخيرا وبعد انتظار أربعة أشهر
نزل ديوان عمى وعم عيالى أجمعين
ووالى ولاية جرجا العثمانية
خالد بعد القادر
عن دار ملامح في جناح مكتبة الآفاق ـ سـراي ألمانيـا ب



1.05.2008

في حضرة صاحبة الحواديت



أنا مش فاكر أنا قابلت رحاب إمتى بالظبط بس أغلب الظن إني قابلتها أول مرة في سهرة في بيت سامية و عمرو، أنا كنت مكسوف جداً لأني مكنتش أعرف حد ساعتها و قاعد مكلبش في نفسي و برد على أسئلة الناس بإقتضاب و بتفرج، رحاب كانت قاعدة تتكلم، قالت كمية إفيهات رهيبة يومها، تقول الإفيه و تضحك ضحكتها المميزة و أنا أضحك على ضحكتها، ساعتها كنت أعرف إن رحاب بتدون بس مكنتش قريت مدونتها، روحت يومها متأخر و قريت المدونة على بعضها، مرة مرتين، أظن إني قريت مدونة رحاب كاملة بتاع خمس أو ست مرات من ساعتها -ودا يجعلها مدينة ليّ بست تشيرتات و مجّات مكتوب عليها حدوتة حسب إتفاقنا-، بشكل عام رحاب بنى آدمة مميزة جداً على الرغم من إني معرفهاش بشكل عميق بس رحاب لطيفة و ودودة جداً دا علاوةً على إنها جدعة جداً و بتضحكني طحن، بس للي ميعرفش رحاب بشكل شخصي فرحاب كاتبة ذابة جداً، بتقعد رحاب تنسج تفاصيلها الصغيرة الجميلة حواليك و إنت مستسلم لحد ما تكتشف في لحظة إنك متورط تماماً في الحدوتة بوجدانك كله، على ما أتذكر أنا عمري ما سبت تدوينة لرحاب في نصها على الرغم من إن في من تدويناتها حاجات طويلة جداً و أنا بشكل عام صبري قليل على قراية أجهزة الكومبيوتر المنزلي.

كمان 20 يوم الكتاب الأول لرحاب حيكون متاح للبيع في جناح دار الشروق في معرض الكتاب


مبروك يا رحاب و عقبال ما أشوفك كدا و إنت بتاخدي نوبل

للمبتدئين:

جمال الدنيا وحقيقة الأشياء

خطوات جديدة

خطوات جديدة - بصوت سامية جاهين

عن رحاب:

عبد الحق يكتب عن رحاب بسام

1.04.2008

حُب بالألوان الطبيعية

أنا قلبي كوكب وانطلق في المدار
حواليـكي يا محبوبتي يا نور ونار
يلـــف مهمـــا يلـــف ما بيكتفـيش
وتمللـي نصـه ليــل و نصـه نهار
عجبي !!
*
الرغى الصامت:
أسمحولى أعقد المشهد.. أول معرفتى بيها حتبقى فى موقف أتوبيسات.. من نظرة واحدة طويلة.. وبعدها مش حنبص لبعض تانى لكن عينينا حتتلاقى فى نقطة تانية بعيدة ونركز فيها بشدة.. ومن غير حرف واحد حنفوت الأتوبيس اللى عايزينه.. ونفضل قاعدين.. ساكتين لكن مرسوم على وشنا ابتسامة صغيرة تقول كلام كتير من غير ما تتقال.. نفضل قاعدين.. ويعدى علينا أتوبيس ورا أتوبيس ورا أتوبيس ورا أتوبيس إلى ما لا نهاية
*
..وأول معاد بينى وبينها.. أول معاد حقيقى.. حيكون الساعة تمانية صباحاً قدام مدرسة ابتدائية.. وأنا أحضر بدرى عن المعاد ساعة كاملة وأقف قدام المدرسة أستناها أدردش مع بوابها... ونحيى العلم فى الطابور سوا بأغنية "عيون الكلام".. وندخل نحضر الحصة الأولى.. فى الحصة التانية نلبس نضرات تخينة ورفيّعة ونعلم العيال درس فى إزاى يكبروا وتفضل أرواحهم فى سن سبع سنين.. ونخرج أنا وهى نلعب فى حصة الألعاب شمس وقمر وعنكب ونطة الإنجليز... وحنمشى قبل الفسحة ما تخلص وتقلب جد
*
"الإتنين سـوا فى القاهرة تايهين
بيبوسـوا بعـض ف قبه الجـامع"
رجب الصاوى – مدن العجايز
*
شفرة الكلام :
- إذا قلت لك "أمى" ؟
- يا كنت بتقصدها يا بتقصدنى
- وإذا قلت لك"جبين" ؟
- بوسة مطرح ما اهتديت بالنور
- وإذا قلت "شوفنيرة" ؟
- مطرح ما بنخزن تفاصيلنا الصغيرة
- وإذا قلت "حيطة" ؟
- دهان عرقان وصورة فرحنا
- وإذا كان "بشارة واكيم" ؟
- دايماً له الأولوية على الجزيرة والعربية
- وإذا كانت "كوتشينة" ؟
- تلفزيون مطفى وسهرة حلوة بعد نص الليل
- "ملاية" ؟
- أجمل حاجة فيها ريحتنا
- "الوحدة" ؟
- كلمة ما بنفهمهاش سوا
- ... و"رجلين حافية" ؟
- إمممم، طب قوم ندفى سوا فى السرير
*
ولما يختلف اللى ما بينا ومايبقاش فيه وقت كافى للتفاهم، أحاول ساعتها أحشى الوقت الباقى فى جيوبى مع المفاتيح وأقنعها بالنزول، أخدها الكورنيش ونشوف لنا مراكبى مجنون يرضى يلف بينا النيل لحد الفجر والشمس تطلع وأول من تلاقي وترمى صباحها يكون إحنا، ونبقى نلحق نرجع نشرب شاينا البربرى قبل ما يروح كل واحد فينا لمشاغله
*
كأنما هناك هدوء:
فى أيام شتوية تشبه لدى، نتكلفت بالبطانية ونضلم الأوضة ونقعد نتفرج على فيلم كئيب وفى نهايته نفضل نعيط على السنين اللى ما عرفناش بعض فيها وآخرتها ننام مطرح ما احنا قاعدين وهى نايمة على حجرى وراسها على كتفى والبطانية بتضمنا وتدفى صدرنا
*
"وبنـــــفــرش ضيــــنا
علـــى ظلّــــة بعضــــنا
واحنــا بنـــبرد هنــــاك
علـشـــان ندفـــا هـــــنا
والقـهــــوه تقــول لــنا
على بـال النـار ماتلسع
بتــبـــــــقـى حنـيّـــــنه
أنـا وانـتِ وأنـا وانـتِ"
فؤاد حداد – البن
*
أنتى عارفة إنى مابعرفش أرقص وفاشل جدا فى ظبط خطواتى وحركتى، لكننا ممكن نتفرج على اتنين بيرقصوا ونغيب سوا فى حركة رجليهم كأننا إحنا اللى بنرقص
*
تابع للواقع:
كنا اتنين.. روح واحدة مقسومة على بدنين.. فى لحظة كان وشها يشبه لبنت كنت بأحبها فى سرى وتتدور فيتحول لوش بنت تانية.. دخلنا فصل فى مدرستى الإبتدائية عشان المدرسة الكئيبة تطردها من الشباك وتجبرنى بالعصاية على القعود فى الدكة.. تفتح قزاز الشباك وتخرج منه قدام عينيَّ المذهولين.. وهى راكعة على حافة الشباك نقرت وخربشت لى بضفرها على القزاز المقفول وأنا بأقرا شفايفها من ورا القزاز بتقولى "أبوس إيديك حاول ما تبكيش"
..........
وصحيت لاقيت دموع ناشفة على خدى
*
وفى العالم الموازى:
..ونفضل ساكتين.. لحد ما كل شئ حوالينا يتاوب من السهر وعينيه تنعس.. نقوم مضطرين ونتفق على معاد من غير ما نحدده.. ساعتها حأسيب المشهد وأدخل سريرى.. ولأول مرة فى حياتى أدخل فى النوم من غير ما أفكر لحظة فى اللى حصل أو حيحصل فى أى وقت كان ماضى أو مستقبل
*
"شبابيكنا مــن غير هوا
شبابيكنا مــن غير ضوْ
البحـر مرصـوف بلاط
والأوضة وســـــع النوْ
أنا وانتِ نجمْ ف تراب
أنا وانتِ ضــل الجو"
الأبنودى – ضل الجو