2.11.2008

موسى


أذهب في النوم، و أراني موسى، لا أحداث مرتبة و لا شئ، فقط فرعون يقبض يده عن التزلف، يبتسم في وجهي إبتسامة بغيضة، يسألني آيتي التي أدعي، لا أتذكر أين أضعتها حتماً كانت معي، أضع يدي في جيبي بحثاً عنها، أخرجها و لا شئ، فقط تلتوي الأبصار فلا تمتد إلى يدي، يدي الطالعة بنور و نار، لا إبتسامة واثقة و لا ضحكة نصر، فقط أحمد الله من بين أسناني و أحتفظ بقامتي معتدلة، أراني هناك في الصحراء، و العطش و الهجير رفيقان ينتهي الطريق معهما بالموت، الصحراء و لا شئ حتى أرى الطيور تحوم، الماء قريب، الماء يغرقني فلا أبتل، الماء يهبط جوفي فلا أرتوي، الماء من حولي لكن العطش أقرب، ترفع رأسي بيدها الناحلة، تسقني فلا أعطش، تسقني من عينيها قبل يدها فلا أعطش، تشير إلى قطعانها ثم إلى البئر فأفهم ما تريد، أزيح الرجال عن البئر شأني شأن الأمراء، تردني عن فعلي حازمة، تأخذ قطعانها و تهم بالرحيل، أرجوها فتسمح لي بمرة ثانية، آخذ القطعان و أنتظر ... أنتظر حتى يسقي آخر بدوي مسكين قطعانه ثم أسقي غنمها، أراني هناك على الجبل، و لا شئ، لا شئ سوى البداية، هنا يخلق موسى من جديد، يبعث حياً بعد سنوات نسى فيها من يكون و من أين أتى، هنا يعود إلى فرعون لا كما ينتظره بل كما يريد، هنا أقف، أدب عصاي في الارض و أرقب العذاب يحل بأهل مصر المتجبرين، هنا النهايات تبدأ، لا أحد ينجو إلا بما شاء و لا يخشى صاحب حقِ على حياته شيئاً.
*تمثال "موسى" للفنان مايكل أنجلو

2.06.2008

صراخ


آه يا عبيد يا أولاد العبيد، لا تستحقون إلا سيف الحجاج ونحاس ابن عثمان الأصفر اللامع، لا تستحقون حرية الطير ولا كبرياء المتنبى فى فراق سيف الدولة ولا علم ابن خلدون ولا تضحية شهداء معركة عين جالوت.

"أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ"
"كما تكونوا يُولىّ عليكم"*
"كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ"

أيها الدهماء، محاصرين أنتم بين مطرقة هجمة المغول وسندان ثورة الزنج، ولا نجاة لكم غير أن يوحد الحجاج بيده ملوك الطوائف على حد سيفه ويخضعكم بالأخرى، ثم ينصب نفسه أميراً للمؤمنين لمن بقى من أمة المسلمين، ونبايعه خليفة لنا دون مبايعة، قابضاً يده علينا كما يقبض على حبات مسبحته ويد عرشه.
"لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ"**
*
*حديث ضعيف، ضعفه الألبانى فى سلسلة الأحاديث الضعيفة
**سورة "التكاثر" الآيه الأولى والثالثة والسادسة

***الصورة لحامد العويضى