10.23.2008

الوجه الآخر للخريطة: قصاقيص الأقاصيص

الجزء الأول هنا

__كُشيك__
بيحكوا عن شاعر قديم وحيد من وراق الحضر، رحالة فى الزمان والمكان من مطرحه وكرسيه الهزاز، مستنى إنصافه وهو على قيد الحياه، قلبه حرّان على نسل الشعرا المتفرقين التايهين فى الأرض، وفى ليلة من ذات الليالى، فتح باب شقته، جاب الكرسى، وحطه فى البلكونة وقعد جنب قصايص الريحان والياسمين ومسك الليل، وجاب ورقة فيها أساميهم واحد واحد، وفى لحظة ما اقتربت الأرض من السما، فتح الورقة وبص للسما ونده أساميهم واحد ورا التانى، بعدها قفل الورقة وقفل عينيه واستنى يدخلوا عليه واحد ورا التانى...
*
__توهة__
بيحكوا عن عيل صغير ماسك فى إيد أمه وماشيين فى سوق شحاتة الجمل رايحين لملك الغابة -حسب كلامها-، وقفت فجأة تشترى حزمة بقدونس من عند الخضرى، رمت إيده وقالت له "إياك تتحرك من هنا يا واد"، شوية والوقت طال، فجأة من غير ما يدرى، على بال ما اتلفت وراه ثوانى، ووطى يجيب بلية لاقاها على الأرض جنب أقفاص القوطة، شد أمه من إيدها بيستعجلها، لاقى نفسه ماسك إيد ست تانية، نده "ماما"، ردت عليه بوش قاسى "أنا مش ماما يا ولا أنت"، قعد يبص ويلف حواليه أكتر من مرة، حاول يفتكر كانت لابسة أنهى طقم هدوم وكانت إيه ألوانه ؟، الناس اللى اتلمت حواليه تسأله عن إسمه أو إسمه أمه أو عنوان بيتهم، لكن الفزع خلاه ينسى كل حاجة.. حتى إسمه، الناس اتفرقت من حواليه بقولة "لا حول ولا قوة إلا بالله"، جرى من بين الناس يمين وجرى شمال، شوية بشوية بدأ يحس إن أمه تاهت منه، كان خايف عليها، عض صوابعه وفكر فى إنها مش حتعرف ترجع البيت من غيره، فكر فى إن زمان ملك الغابة أكلها عشان راحت له من غيره، الناس سابته رايحة وجاية فى طريقها مش واخده بالها منه كأنه دخان أو كان موجود من زمان فى نفس المكان، دلوقتى تلاقيه كبر زى الشحط واقف فى نفس المكان سادد الطريق فى نص سوق شحاتة الجمل حاطط صباعه فى بقه عامل يسأل لحد دلوقتى "هى ماما تاهت فين... تاهت فين ؟"
*
__فاصل شعري__
"الصبر شعشع فى الجيزة
خدنا المحاضرة فى كراسة
تحــت الأشعــة الحسّــاسة
وش القمر قال يا سيــاسة
حُب الوطن خطوة عزيزة"
فؤاد حداد - الصبر بيشعشع - ديوان "ريان يا فجل"
*
__الطريق الممدود لأم هاشم__
إحنا حملة رايات الخضر، أصحاب المولد والمهرجان والفرح، وائمة صلاة الجماعة ومنشدين الحضرة وضاربين الدُف وشيوخ التكية... إحنا إخوان الشمس، التايهين فى الأودية والسردايب هيتقابلوا تحت نور الميدان فى حب الطاهرة رافعين الأعلام، وننده بأعلى من فى حسّنا من قلب الميدان ومن فوق المآذن والأسطح على الحسن والحسين والقناوى والسيد البدوى والعدوى والجيلانى والمرسى أبو العباس والغريب، دايبين فى هواهم... حاضرين فى قلوبنا ماشين مواكب مواكب، بنشر ميّة عرق وذنوب فى القمصان والجلاليب من قوة التلبية فى الحضرة، بنرتل جماعة فى المصاحف بصوت واحد يقيد الضى الأخضر والأبيض ويطول المآذن لحد ما تشبك الهلال فى هلالها وتوقف دورة الأفلاك والزمن.
معادنا الفجر
على باب السيدة..
على باب السيدة..
على باب السيدة..
على باب السيدة..
على باب السيدة..
على باب السيدة.
ملحوظة: يسمح بكشف الرؤوس والاتجاه بالدعاء وكنس المقام على الظالم والمفترى وابن الحرام..
*
__محمود وسوسن، سوسن ومحمود__
بيحكوا إنه وقت ما هو بيصحى على صوت ورشة الخراطة تحت بيتهم فى المنيرة الغربية، وقت ما هى بتنام على صوت مولد المواردى أو فرح عرسان فى الشارع فى المنيرة الشرقية. فى المرات القليلة اللى اتفقوا فيها على معاد، سواء صبح ولا ليل ...بالحظ والصدف/ شفتك قلبى اتخطف... كان كل واحد فيهم دايما يقف فى الشباك ويضحك فى وش التانى اللى هو مش شايفه وشايفه، رغم البيوت والعمارات والأبراج والكبارى، رغم النيل وجزيرة الروضة والزمالك، ضحكة بتختصر المسافة وتربط الشرق بالغرب برباط معقود وختم قديم وتلغى اتجاه الشمال على الجنوب... فى المرات القليلة.. حصل إن كل واحد فيهم صحى فى معاد واحد الصبح، بس هو فى منيرة السيدة زينب مكانها، وهى فى منيرة إمبابة على سريره، يجوز فتحت دولابه.. يمكن قلّب فى أدراجها، أو ما يمكنش !؟، لكن أكيد أكيد إنهم من المفأجاة طلعوا يبصوا من البلكون، حاولوا يبحلقوا لبعض، شوية وغرقت القاهرة كلها فى ضحكهم...
*
__التبشير بميلاد الحركة القومية__
وصلم ؟...
إجرى..
يالا بنا يا ولا على راس حارة باب البحر المفتوح نشوفهم هناك، الشعب كله حيتفرج عليهم..
شايف يا ولا شايف.. واقفين هناك أهوه عند ميدان باب الحديد، جمالهم بتنّخ عند رجلين رمسيس التاني أهيه، أيوه هما المتلتمين اللى رافعين إيديهم بيحيوا الناس من على ضهر الجمال، حأموت وأسلم عليهم زى ابن فيفي ابن المبختين، بيقولوا دخلوا من عند محطة كوبرى الليمون.. كوبرى الليمون الفرنسي المصري.. أقصد كوبرى الليمون المصري الفرنسي.. كوبرى الليمون المصري..سامعهم بيقولوا إيه ؟.. حيقيموا مولد وليلة كبيرة هنا فى الميدان لحد الفجر،
صقف يا ولا جامد قوى صقف..
سامع يا واد أمك فى الشباك بتزغرط إزاى؟..
تعالى يا امّه افرحى معانا..
أهم وصلم بألف حمد لله على السلامة

وهنا يختم الراوى يا سادة بقوله :
(إن ميلاد الحركة القومية ينشأ ويعتمد -فى المقام الأول- على الالتفاف الشعبي حول كل من يدعو إلى الانتماء إلى التاريخ الوطني والقومي كله، دون أدنى تفرقة قد تقوم على أُسس مذهبية فكرية "دينية أو علمانية" تشتت وتفرق وحدة هذا الاجتماع الشعبي)

هناك 4 تعليقات:

عمر يقول...

(إن ميلاد الحركة القومية ينشأ ويعتمد -فى المقام الأول- على الالتفاف الشعبي حول كل من يدعو إلى الانتماء إلى التاريخ الوطني والقومي كله، دون أدنى تفرقة قد تقوم على أُسس مذهبية فكرية "دينية أو علمانية" تشتت وتفرق وحدة هذا الاجتماع الشعبي)

الكلام ده اللي عجبني جداً بصراحة ..

ويمكن "توهة" آلمتني شوية ،

ويمكن "محمود وسوسن، سوسن ومحمود" فكرتني شوية بأغنية ساكن في حي السيدة وحبيبي ساكن في الحسين ،

ويمكن مفهمتش "كشيك" أوي ،

بس الكلام شاددني أوي

تحياتي

محمود عزت يقول...

عملتها يا حسين !!
فل عليك يا ريس :))

عبد الحق يقول...

اللــــه! ياسهروردي
ميت فل وعشرة!

السهروردى يقول...

عمر:
تحياتى ليك أنا كمان

محمود عزت:
ولسه.... ولسه... ولسه!!!
D:

أستاذى الغائب عن التدوين، الحاضر معى دائماً/ عبد الحق:
تعليقك من وقت لآخر سبب كافى لأنى أفضل أكتب بلا انقطاع