11.15.2008

ليل ريفى

-ما تقتلهوش
..هو حيموت لوحده-

(0)
"وأنا غارق فى بركة من الكآبة والغم
كنت أفكر بجملةٍ من الأشياءِ العجيبة
قيل أن شجرة الدلب الكائنة على الطريق المضاء
تبلغ مائة وخمسين عاماً من العمر
وماذا عن الديدان التى لا تعيش إلا يوماً واحداً ؟"
ناظم حكمت

(1)
لأنه حيكون رئيس مستشفى حميات إمبابة، بيشيل صراصير الليل فى جيب البالطو الأبيض بتاعه طول ما هو رايح وجاى، فى أوضة الكشف وأوضة العمليات، عشان دايما يفكره باللى مش عايز ينساه..
طبيب وشاعر، شاعر ثم طبيب، بيعدى على النيل من بر للتانى رايح القصر العيني قلبه مهزوز زى ما يكون راكب تلفريك طاير فوق كل شئ، الناس والعربيات.. لكنه غطسان فى كرسيه وغرقان لشوشته فى الأحلام..


(2)
شاف نفسه ماشى فى السوق عنده، البياعين والناس متلمة حواليه كأنه الشمس.. كأنه المسيح مستنية يعالجها بكلمة أو اتنين..
"اعملى تحليل دم وبول ولما تاخدى النتيجة وريهانى"
"خليك ماشى على الحبوب زى ما وصف لك الدكتور، علاجك مفعوله بطئ شوية"
"أيوه هو الدوا ده، معلقة أول ما تصحى ومعلقة قبل النوم"

(3)
ترده صراصير الليل لليالى شتوية وحيدة واسعة وسع ملك الله، الزمن فيها واقع ومفقود، مفيهاش إلا كباين بعيانينها العتاقى، إلا صراصير بيندهوا بعضهم جنب المصارف والمجارى والحشيش والحلفا.
الشعر مستعصى، والشفا مستعصى، واقفين قدام عينيه فى الضلام مش قادر عليهم، جسمه مقشعر لأنه حاسس بالبرد والدفا فى الوقت نفسه، عينيه فى الخلا الضبابى الأسود متعلقين بأنوار كبارى عالية وممدودة بلا نهاية، من غير سؤال، من غير جواب فهم... الحقيقة بتقول إن كمان المستقبل مستعصى.

(شُغل كايرو/عزت)
فى أول سنة كانوا أصحاب وحبايب وكل واحد فيهم ابن التانى، تانى سنة كان بياخده معاه فى المناسبات ويتصل به فى الأعياد، رابع سنة بيهزوا لبعض الرووس إذا عدوا على بعض فى القهوة، ساتت سنة بيدارى كل واحد فيهم وشه عن وش تانى لو حصلت مصادفة فى الشارع، سابع سنة كان راكب عربيته وبيتمنى إنه يخبط فيه حتى ولو صدفة..

(4)
..حتى إذا كان سهران على القهوة فى وسط البلد ولا فى النقابة، أصوات صراصير الليل بتزّن فى ودنه، رغم إنه بطل من زمان يشيلهم معاه وبطل يعرفهم فى طريقه، بترده.. بترده لليل ريفى غامق، ليل من خرسه بيصرخ ويصوّت وبعدها بشوية بيهنهن للموت أو للنوم.. لكنه مش بيموت ومش بينام أبداً لأنه مصاب بأرق قديم، بس دايماً بيحلم بالنوم، نومة سلطانى كلها مزيكة من الجنة، عليها يتغير ألف نهار وليل وهى سارحة زى نهر النيل.

(5)
واقف وقاعد، وقاعد وواقف، واقف وبيدور، ويبص من طاقة يطل منها النور، عايش ما بين نهار رصاصى وليل قطرانى.. يمد إيده ويكشف بالسماعة على صدر السموات المأزوم.
ورا العيون المفنجلين، بيحاول يفتكر إمتى كان يتمنى البراح.. على امتداد الشوف ما يشوف إلا الشمس والقمر ؟.. وإمتى صبح البراح بيقبض قلبه ؟.. مش ده كان الحلم والأمنية.. ليه الزعل والقمص دلوقتى ؟ وليه بقى بيكش فى جلده لو سمع صراصير الليل من بعيد صريرها المُلل بيتصاعد ؟
(6)
وفى مرة جاله تليفون فزعه عشان ما سمع حاجة منه إلا صرير صراصير الليل...
(0)
"الليل ده زى عطيل
وكل شئ ديدمونة"
صلاح جاهين

11.13.2008

99 رواية عربية

البداية كانت فى يونيو 2007 مع رواية "يا عزيز عينى" لحسام فخر، وانتهيت نوفمبر 2008 برواية "يوميات نائب فى الأرياف" لتوفيق الحكيم..
ملحوظة : الأعمال غير مرتبة حسب زمن قراءتها
*
حصيلة ما قرأته من مجموعات قصصية وروايات عربية ما بين عامى 2007 – 2008 :
1. قيام وإنهيار آل مستجاب – محمد مستجاب
2. إنه الرابع من آل مستجاب – محمد مستجاب
3. الحزن يميل للممازحة – محمد مستجاب
4. اللهو الخفى – محمد مستجاب
5. ديروط الشريف – محمد مستجاب
6. الزينى بركات – جمال الغيطانى
7. أوراق شاب عاش منذ ألف عام – جمال الغيطانى
8. أرض أرض – جمال الغيطانى
9. حكايات الغريب – جمال الغيطانى
10. التبر – إبراهيم الكونى
11. لبن العصفور – يوسف القعيد
12. أخبار عزبة المنيسى – يوسف القعيد
13. يحدث فى مصر الآن – يوسف القعيد

14. طرح البحر – يوسف القعيد
15. رائحة النعناع – حسين عبد العليم
16. فصول من سيرة التراب والنمل – حسين عبد العليم
17. سعدية وعبد الحكم وآخرون – حسين عبد العليم
18. الرجل الذى حاول جمع شتات نفسه – حسين عبد العليم
19. بازل – حسين عبد العليم
20. النوبى – إدريس على
21. دنقله – إدريس على
22. إنفجار جمجمة – إدريس على
23. مشاهد من قلب الجحيم – إدريس على
24. شرق المتوسط – عبد الرحمن منيف
25. عرس بغل – الطاهر وطار
26. بيت الياسمين – إبراهيم عبد المجيد
27. ليلة العشق والدم – إبراهيم عبد المجيد
28. قناديل البحر – إبراهيم عبد المجيد
29. سفن قديمة – إبراهيم عبد المجيد
30. الشجرة والعصافير – إبراهيم عبد المجيد
31. ليلة أنجيلا – إبراهيم عبد المجيد
32. قليل من الحب كثير من العنف – فتحى غانم
33. الحب فى المنفى – بهاء طاهر
34. الخطوبة – بهاء طاهر
35. بالأمس حلمت بك – بهاء طاهر
36. أنا الملك جئت – بهاء طاهر
37. ذهبت إلى شلال – بهاء طاهر
38. قالت ضحى – بهاء طاهر
39. نقطة النور – بهاء طاهر
40. خالتى صفية والدير – بهاء طاهر
41. شرق النخيل – بهاء طاهر
42. واحة الغروب – بهاء طاهر
43. شيكاجو – علاء الأسوانى
44. نيران صديقة – علاء الأسوانى
45. العسكرى الأسود - يوسف إدريس
46. رأيت رام الله – مريد البرغوثى
47. موسم الهجرة إلى الشمال – الطيب صالح
48. عالم ليس لنا – غسان كنفانى
49. رجال فى الشمس – غسان كنفانى
50. خروج – سلمى صلاح
51. حكايات صبرى موسى – صبرى موسى
52. مشروع قتل جارة وروايات قصيرة – صبرى موسى
53. السيد من حقل السبانخ – صبرى موسى
54. وجوه نيويورك – حسام فخر
55. يا عزيز عينى – حسام فخر
56. حكايات أمينة – حسام فخر
57. البساط ليس أحمدياً – حسام فخر
58. ثلاثية الأمالى – خيرى شلبى
59. الوتد – خيرى شلبى
60. سارق الفرح – خيرى شلبى
61. فرعان من الصبار – خيرى شلبى
62. الخراز – خيرى شلبى
63. فى محطة السكة الحديد – إدوار الخراط
64. الروض العاطر – محمود الوردانى
65. البلياتشو – شيماء زاهر
66. خدمات ما بعد البيع – شريف عبد المجيد
67. أغنية الدم – جمال زكى مقار
68. كتاب الودعاء – جمال زكى مقار
69. سراج – رضوى عاشور
70. حجر دافئ – رضوى عاشور
71. تقارير السيدة راء – رضوى عاشور
72. رأيت النخل – رضوى عاشور
73. قطعة من أوروبا – رضوى عاشور
74. قنديل أم هاشم – يحيى حقى
75. دماء وطين – يحيى حقى
76. سارق الكحل – يحيى حقى
77. يوميات نائب فى الأرياف – توفيق الحكيم
78. لحظات غرق جزيرة الحوت – محمد المخزنجى
79. رشق السكين – محمد المخزنجى
80. سفر – محمد المخزنجى
81. البستان – محمد المخزنجى
82. أوتار الماء – محمد المخرنجى
83. الآتى – محمد المخرنجى
84. حيوانات أيامنا – محمد المخزنجى
85. مالك الحزين – إبراهيم أصلان
86. يوسف والرداء – إبراهيم أصلان
87. بحيرة المساء – إبراهيم أصلان
88. حكايات من فضل الله عثمان- إبراهيم أصلان
89. عصافير النيل – إبراهيم أصلان
90. خلوة الغلبان – إبراهيم أصلان
91. شئ من هذا القبيل – إبراهيم أصلان
92. وردية ليل – إبراهيم أصلان
93. تغريدة البعجة – مكاوى سعيد
94. قنطرة الذى كفر – مصطفى مشرفة
95. بنى بجم – بلال فضل
96. خوخة السعدان – محمود السعدنى
97. العام الخامس – إسماعيل العادلى
98. والبحر ليس بملأن – جميل عطية إبراهيم
99. الأسرى يقيمون المتاريس – فؤاد حجازى
السهروردى

11.08.2008

خواطر حول القضية الفلسطينية

أول فكرة تتبادر إلى ذهني عند سماع القضية الفلسطينية، صوت أمي وهي تغني لي القدس العتيقة على كورنيش العجوزة، صورة قد تبدو عجيبة بعض الشئ لموضوع بمثل هذه الجدية، لكن أمي لم تجد أفضل من الأغاني والشعر لتوعيني على القضايا السياسية في سن مبكرة، في تلك الأثناء تقريباً كان الإخوان المسلمون يلقنونني دروساً عن الشهيد يحي عياش مهندس المتفجرات صاحب الطفرة التكنولوجية النسبية في الأسلحة الفلسطينية، وقرأت لمحيي الدين اللباد كتاب كوميدي مصور عن الإختراعات الفلسطينية للمقاومة أثناء الإنتفاضة الأولى، في تلك السن كانت الحياة تبدو أقل تعقيداً، نحن لا نكره اليهود، نحن نكره الصهاينة، الصهاينة إحتلوا أراضينا غصباً في 48' وطردوا أهلنا من الفلسطينيين، واجبنا هو إستعادة كامل الأرض والقضاء على اليهود.

نشأ لدي أول وعي مستقل نسبياً بالقضية بالتوازي مع إندلاع الإنتفاضة الثانية، كانت صور الشهداء تتوافد يومياً على قناة الجزيرة –التي كنت حديث العهد بها في ذلك الوقت- وأرقام مهولة من القتلى، الجرافات تتحرك، المقاومة تصمد في جنين، آيات الأخرس ووفاء إدريس، راتشيل كوري في 2003، العالم يزداد تعقيداً، لم تعد الإجابات القديمة تصلح للأسئلة المنهمرة يومياً من شاشات التليفيزيون، ما هو حكم قتل الأطفال والقصر الإسرائيليين، هل يمكن مؤاخذتهم بأفعال جيش الدفاع، أين سيذهب الخمسة مليون إسرائيلي بعد دخولنا الأرض المحتلة فاتحين مكللين بالغار، أين المفر من وخز الضمير إذا إنتصرنا -لا قدر الله- وقدر لنا أن نستعيد أراضينا، بدأت أقرأ عن مدريد وعن أسولو، عن عمليات خطف الطائرات في السبعينات، الحرب الأهلية اللبنانية والإجتياح الإسرائيلي، غسان كنفاني –كانت أمي تقرأ لي درويش في سنين سابقة- وعمله العظيم رجال في الشمس، باحثاً عن إجابات، ما هو التطبيع، ماهو الإنساني واللا إنساني في عملية المقاومة، ماهي أكثر الحلول المرضية للضمير بشأن تلك الكتلة البشرية المتصارعة على الأرض.

تلقيت أول إجابة مقنعة نسبياً أثناء حديث عابر عن حادثة برجي التجارة العالميين، حيث أشار مسئولي في الإخوان إلا أن في حالة الحرب لا يجوز ضرب العدو في تجمعات عمرانه ولكن يجوز ضرب قواته العاملة على أرضنا، وحين سألت عن إسرائيل قال أن الكيان كله مقام على أرض إسلامية، والمقيمون به مقيمون على ما لا يملكونه ومن هنا يمكن شرعاً مهاجمتهم، إستشهد بمجموعة من النصوص وإستراح ضميري، غير أني عدت لأسأل "وماذا عن من لا يتمكن من الرحيل؟"، حينها طرحت أمي فكرة الدولة ثنائية القومية، وقالت إن الإنتلجنسيا العربية –اليسار تحديداً- ترى الحل في دولة ثنائية القومية، تكفل للفلسطينيين حق العودة لبيوتهم وأراضيهم وعلى من رغب من الصهاينة الإقامة فليقيم، وحين تأففت من مجاورة الصهاينة لي في الأرض أخبرتني بثقة بأن في دولة ثلاثة أرباع تعدادها من الفلسطينين لن يطيق الإسرائيليين الإقامة، قرأت للمسيري عن توصيفه لإسرائيل كطليعة إمبريالية وجماعة وظيفية، يستثمر فيها الغرب آلاف البشر كقاعدة ضخمة تضمن الحفاظ على مصالحه بالمنطقة، قرأت آلاف التفسيرات والتوصيفات.

أرى الآن الأمر كالتالي، يمكن بالفعل القبول –من ناحية أخلاقية على الأقل- بقبول فكرة الدولة ثنائية القومية، حيث أن أغلب التعداد الإسرائيلي الآن لم يختر بشكل مباشر طرد الفلسطينيين من أراضيهم للإقامة مكانهم، الحائل الرئيسي دون تحقيق هذا الحل هو هذا الكيان المؤسسي المسمى بإسرائيل، إسرائيل تبيد الفلسطينيين كيلا يطالبوا بأرض أو بعودة، إسرائيل تتحرش بجيرانها من العرب، إسرائيل أزمة تاريخية تمتد حتى لإسم المكان وهويته، كي نصل إلى حل يجب تفكيك هذا الكيان، لن يتأتي تفكيك الكيان بمفاوضات، أي كيان عاقل في الوجود لو خيرته بين وجوده وعدم وجود سيختار وجوده كأمر حتمي، وبالتالي المسألة مسألة صراع، رجوع الحق لأهله مرهون بإختفاء المؤسسة، في هذا الإطار فأغلب الأعمال التي تستهدف الكيان المؤسسي الإسرائيلي هي أعمال مقاومة مشروعة ما عدا تلك التي "تستهدف" مدنيين، وإستهداف المدنيين لا يعني سقوط مواطنيين إسرائيليين عرضاً ولكن يعني إستهدافهم بشكل أساسي، المستوطنين ليسوا مدنيين، من يعمر المستوطنات هي طلائع إستعمارية تستولي يومياً وبدون وجه حق على أراضي في قلب "الشبر ونصف" الباقيين للفلسطينييين من أرضهم، المستوطنين والمستوطنات هي خطوط أمامية للجيش الإسرائيلي، التطبيع لغوياً هو أن يجعل شخص من أمر تطبيعي، والتطبيع مع إسرائيل هو فرض إسرائيل علينا كأمر طبيعي، أي فعل يؤدي إلى تكريس وجود المؤسسة والتعامل معها كأنها مسألة مسلم بها وشرعية هو فعل تطبيع وهو –بديهةً- فعل خيانة، من هذا المنطلق لا يمكن إعتبار رحلة أهداف سويف لكتابة مقالاتها عن إسرائيل تطبيعاً، لكن يمكن إعتبار زيارة السادات للقدس تطبيع.

لا أوضاع مرضية ولا إجابات نهائية، فقط أحاول أن أتمسك بيقيني في ظل ظهور حمائم السلام المجانية مع إسرائيل، وطلوع فجر التسويات النهائية في ظل إدارة المحروس أوباما.

والله أعلم...
موضوع مرتبط: هامش عن التطبيع

11.01.2008

فرانز كافكا - الطالب

كل مساء من مساءات الأسبوع الماضي، كان يأتيني جاري الساكن في الغرفة المجاورة ليصارعني . لم أكن أعرفه، وإلى الآن لم أتبادل معه حديثًا، صاح كل منا في وجه الآخر بعض الصيحات، لكن لا يمكن أن تسمي ذلك حديثًا، " حسنًا .. هيا " تبدأ العراك، " نذل " يأن أحدنا من تحت الآخر، " هناك " تصاحبها دفعة مفاجئة، " قف " تنهي العراك. ورغم ذلك قد يمتد لبرهة، جرت العادة أنه حتى وهو عند الباب يقفز للخلف ويدفعني دفعة تلقيني على الأرض . " تصبح على خير " يقول لي من غرفته عبر الجدار . لو كنت أرغب في الخلاص من هذه الصحبة للأبد فما عليّ إلا ترك غرفتي، فحتى قفل الباب لا يجدي نفعًا . ذات مرة أقفلت الباب، كنت أرغب في القراءة، فكسره جاري إلى نصفين ببلطة، ولو كان يستطيع استخدام شيءٍ خطيرٍ كهذا بمجرد مسكه، فحتى أنا كنت في خطر هذه البلطة . لكني أعرف كيف أكيف نفسي مع الظروف، طالما يأتيني دومًا في ساعة محددة، فإني أقوم بعمل خفيف قبل مجيئه لأستطيع قطعه فجأة إذا كان قطعه ضروريًا، أصلح صندوقًا مثلاً، أنسخ شيئًا، أو أقرأ كتابًا غير مهم . عليّ أن أرتب أموري بهذه الطريقة، بمجرد ظهوره عند الباب أترك كل أشيائي، ألقي الصندوق في الحال، أترك القلم، أرمي الكتاب بعيدًا، فهو لا يرغب سوى في العراك، ولا يرغب في أي شيء آخر . إذا شعرت بقوة خاصة، فإني أغيظه قليلاً بمحاولة التملص منه؛ أزحف تحت المائدة، أسقط الكراسي تحت قدميه، أغمز له من بعيد، رغم أنه من قلة الذوق المزاح مع غريب بهذه الطريقة أحادية الجانب . في العادة فإننا نلتحم في العراك حال وصوله، من الواضح أنه طالب، يدرس طوال اليوم ويحتاج لتمرين سريع قبل ذهابه للنوم؛ حسنًا، في شخصي يجد منافسًا جيدًا، باستثناءات بسيطة، يفترض أني الأقوى والأكثر حنكة، وهو على كل حال، الأكثر تحملاً .

ترجمة : ياسر عبد الله

From Franz Kafka, collected stories, edited and introduced by Gabriel Josipovici, everyman's library 1993 .