1.05.2009

غ.ز.ة


%30 من شهداء غزة "أطفال ونساء"

إلا الرحم الفلسطيني، الحبلى شايلة قنبلة موقوته، الأشلاء والعضام والدماء بتتجمع فى هيئة الإنسان من جديد، فى مواني الآخرة طوابير الشهداء متكدسة راجعة للأرحام فى صورة عيال، وأسلفت يتشقق وتخرج منه دراعات عفيّة شايلة صواريخ وزهور، صاروخ، إتنين فى السما وزغاريط، الساعة بتجري على الحيطة والدم بيجري فى الشارع، وتقرب بودنك ناحية بطن عيّلة فلسطينية عندها حداشر سنة ما تسمعش إلا.. تك.. تك.. تك.. تك..
*
تواشيح وأناشيد ومواويل بتتغنى، هقهقة ومقالب وضحك بيجلجل، سقف العنابر يتشقق، وأبص من ورا القبضان والشقوق ألمح شجر متجمع، شجر مكوّن فرقة تخت شرقى، قانون وعود ورقّ وناي، وبيعزف ألحانه الهادية طول الليل طول الليل، بعدها ألمح مصانع الأسمنت بتشغى غبار، يغطى كل شئ حتى الشجر اللى أوراقه بقت زى ورق مفضض بيلمع تحت القمرة، بعدها صحارى وقنا ضيقة وتلال وجبال فاضية ولا فيها صريخ ابن يومين، بعدها غزة على قبة البركان مستنية تفيض على الأرض هناك لحد هنا
*
أشلاؤنا أسماؤنا.. لا.. لا مفر
سقط القناع عن القناع عن القناع
سقط القناع
لا إخوة لك يا أخي، لا أصدقاء
يا صديقي لا قلاع
لا الماء عندك،
لا الدواء ولا السماء ولا الدماء
ولا الشراع ولا الأمام ولا الوراء
حاصر حصارك.. لا مفر
سقطت ذراعك فالتقطها
وأضرب عدوك.. لا مفر
وسقطت قربك، فالتقطني
وأضرب عدوك بي، فأنت الآن حر
حر
وحر
قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة
فاضرب بها. اضرب عدوك.. لا مفر
أشلاؤنا أسماؤنا. أسماؤنا أشلاؤنا
حاصر حصارك بالجنون
وبالجنون
وبالجنون
ذهب الذين تحبهم، ذهبوا
فإما أن تكون
أو لا تكون
سقط القناع عن القناع
سقط القناع، ولا أحد
إلاك في هذا المدى المفتوح للأعداء والنسيان
فاجعل كل متراس بلد
لا.. لا أحد
سقط القناع
عرب أطاعوا رُومهم
عرب وباعوا روحهم
عرب ... وضاعوا
سقط القناع
سقط القناع
"محمود درويش - ذاكرة للنسيان"
*
كلنا بإنتظار الموت، لأن العالم ما يستاهلش يكون موجود لما تركع غزة، غزة مخزن الكرامة الإنسانية، غزة شرفنا كلنا، إيه يبقى لنا بعد ما غزة تموت؟، بسمع الناس تقول البشر أهم من الفكرة، البشر أهم من القيم، البشر عمرهم ما يكونوا أهم من البشر، عشان الفكرة بشر، وسلاحنا بشر، وتراثنا ومشاعرنا وقيمنا وبيوتنا بشر، البشر هو إحنا، مقاومين وعيال وربات بيوت وناس قاعدين يكتبوا يحرضوا ويبكوا من وجع قلوبهم، إن غزة سقطت كلنا أموات.
*
وغزة هي أول وجود، وقيل يموت الناس بأرضيهم ويبعثون بغزة، وقيل غزة بوابة القيامة، وقيل ما قيل، ولكننا هنا في القاهرة، نفتح الخريطة فنرى غزة، شكل غير صغير غير مستقيم يقبع بجوار حدودنا المستقيمة، نسمع إسمها فلا ندرك ما المعنى، ما هي غزة على أية حال، إسم يخلو من الموسيقى، لكل الاماكن أغاني، للحسين للغورية لباب الخلق، للقاهرة للأسكندرية لبيروت، لنيويورك لرام الله لتل أبيب، إلا غزة، فما خلقت مثل تلك الأسماء الحقيرة بساكنيها المرضى الجوعى –المقاومين بالرغم كل شئ- للأغاني، ما هي غزة؟؟ لا أعرف عنها سوى حكاية شخصية كانت ترويها جدتي تندراً بخيبتها في جدي، حين رفض الذهاب إلى غزة وقت كان ضباط الجيش المصري يبنون العمارات من وراء إنتدابهم في غزة، ما هي غزة إن لم تكن نهاية الأكوان، ثقبنا الأسود الصغير
وغزة قاب قوسين أو ادنى من الصعود..
*
في الساعة الثانية صباحاً أطلقوا سراحنا،
كانت غزة هناك تشتعل إنتصاراً،
والقاهرة هنا تغرق فى ظلامها الكابوسي..


زنجى والسهروردي

* الصورة الثانية للشيخ الإفتراضي أعاده الله إلى التدوين بألف سلامة

ليست هناك تعليقات: