1.21.2009

طظ


استعرت سيجارة من صديق ونسيت إشعالها قبل افتراقنا، وعندما تذكرت رفعت رأسي بحثاً عن أى كائن محترم يشرب السجائر، وجدت ثلاث عربات الأمن المركزي تقف عند أول الرصيف، وعدة بِدل أمنية تحمل الأجهزة اللاسلكية واقفة وتتهامس فيما بينها، وفرقة كاراتيه منتصبة وراء العربات الثلاثة، أكلمت طريقي ناحيتهم، ثم توقفت وسألت أحدهم وأنا أشير له بسيجارتى :
- معاك ولعة ؟
أخرج ولاعته من جيبه الأمامي، لكنه لم يعطها لي لأشعل السيجارة بنفسي، وبعد أن أخذت أول نفس منها شكرته، لم أرد أن أسأله ما الذي يستدعي وجودهم فى مثل هذا المكان الهادئ، لأنه -بكل بساطة- قد يكون جاهلاً السبب أو يدعي الجهل خبثاً، استدرت راحلاً، لكنني قبل أن أحرك قدماًُ قربت رأسي نحوه، وسألته متذاكياً :
- أنتوا فرقة كاراتيه، صح ؟
رفع رأسه إلىّ للحظة مندهشاً ثم أخفضها، لاح على وجهه الريفي الصلب شبح إبتسامة، ثم رفعه مرة أخرى وشفتيه تحاول كتم الإبتسامة، دُرِت بعيني بين العساكر ذوو الوجوه المصمتة كتماثيل الميادين، وقربت وجهي نحوه أقرب، وسألته :
- طب إنتوا إخوات ؟
أشرق وجهه بالإبتسام واتسع في هذه المرة، بينما أنا انفجرت ضاحكاً مطلقاً دفقات من الريح التي أطلقها عادةً كلما ضحكت فجأةً.

* الكاريكاتير لعمّنا الرسام الكبير "بهجت" من "حكومة وأهالي"

ليست هناك تعليقات: