1.26.2009

طقطوقة وصال بمقام حجاز كار

"حرج عليَّ بابا ماروحش السينما"
"وأقابلك فين ؟"
أنتِ –بكل تأكيد- تفهمين مقصدي.. يا صديقة ؟
*
"على قد الليل ما يطول"
كنا تلاتة واقفين متسندين على مطلع كوبري الجامعة، بنبص على تمثال نهضة مصر، وكل واحد فينا في باله فكرة، الأول شايف الفلاحة لابسة نقاب بيغطى وشها وراكعة بخيشة بتمسح رخام قاعدة التمثال والأسد واقف على حيلة وحاطط إيد فى وسطه وقافش بإيد على آخر ضهرها وفى وشه ضحكة صفرا، والتاني شايف التمثال زي ما هو ما عدا تفصيلة بسيطة، إن الفلاحة عريانة، شعرها وبدنها كله مكشوف بلا توب للرايح والجاي، حلمات بزازها بارزة ومنتصبة، وسرتها وبطنها المرمر تفكره بدقة تماثيل عصر النهضة الأوروبية، وشعر عانتها بيفكره بغرابة الأعمال الما-بعد حداثية.
أما أنا فكنت بأتمنى شئ واحد بس... إنها تنزل من على القاعدة الرخام ونتمشى أنا وهى ونتفسح بطول وعرض الكوبرى، ونشرب الضهر حلبسة، وناكل درة مشوي بالليل.. بس.
*
"خايف أقول اللى فى قلبى"
هأحاول أشرح لك قدر الإمكان... كل يوم الصبح. هما خمس دقايق. أرّوق خمس دقايق.. فى المسافة ما بين طرف الرصيف وباب الجامعة. بيحصل فيهم العجب.. أنا ولد جديد. كل يوم أنا ولد جديد. بلا ماضى. أطبق إمبارح فى إيدي وأرميه فى أقرب مكان قبل ما أوصلها. بأوصلها نضيف مغسول من كل عضّ وخربشة وعلامات إمبارح.. وبأخاف قوى ليحصل إنها تعرف إيه اللى جرى إمبارح بعد ما أسيبها. والسكة فيها خمس ست نخلات. ضلّة وجوّ رايق. يستخبى الماضى دايما ورا نخلة فيهم ويبرق لى بعيون الدهشة. وأكون خايف دايما إنها تسيبنى وتروح تستخبى مع الماضى وتسيبنى أنا لوحدى. وكل يوم على ده الحال..
*
"بالليل يا عيوني بالليل"
تخوض صحراء الليل وأتبعها كالمسحور، أمشى ورائها أينما تذهب، ترفع عباءتها السوداء عن كتفيها إلى أعلى وتشدها بكلتا ذراعيها والريح تمرجح أطرافها، فألمح فى ضوء الأنُجم والشُهب جياد العشق تصول على صفحتها، قبل أن تتركها تطير فى خفّة والنسيم يموّجها فوق الرمال، الشعر ينسدل فوق الظهر، وينشر العطر فى الأنحاء، يبدو الليل باهتاً إذا ما قورن بسوادهِ الحالك، تغنى بصوتٍ بدوي جبلي يهزّني "لا بأكل ولا بأشرب، بسّ بتطّلع بعيوني، بالليل يا عيوني بالليل"، راقصةَ تخطو وتجرجر أقدامها وتدور حول نفسها وهى لا تلحظني، ورنين الأساور والخلاخيل كصاجات تجاوبها الإيقاع، تتصاعد دندنتها "يا بوّ جاكيت رمادى.. يا بوّ جاكيت رمادى، لا تتمشى بالوادى، بالليل يا عيوني بالليل"، وأنا أتبعها كالمسحور.. بلا قديم.. بلا جديد.
*
طاولة وصمت يفصلنا عن بعضنا، أضع يدي فوق يديها برفق بالغ، فتسحب يديها من تحت يدي بنفس الرفق، ثم ثبتت عيناها في عينيَّ وأردفت مبتسمة:
..لكن الحب يا مغرور صعيب
وأنت ما تقدر له..

ليست هناك تعليقات: