3.17.2009

الخرس

- وليل نهار
وأنا في انتظار
ولو إنه شئ لا ينتظر -


الحروف كرهتني وهجرتني، وأنا كان عندي حبة كلام نفسي أقوله، كلام عن بنت قاعدة تكتب وتملا في كشاكيل وأجندات، ولما الورق يخلص منها تكمل على الحيطان والملايات وضهر السجاجيد. عن معرض سمير فؤاد، وراقصاته اللي بيحشتوا بحزنهم الفرح الرخيص بدق دفوف فيها حروف بتهمس في وداني بالسرّ "إدبح القطة.. إدبح القطة"، وصورة له بعرض الحيطة لبنات بياخدوا تصويرة فيهم شبه من إخوات جار النبي الحلو في قصصه، وطراطير وجعها مدهش وبلالين دهبية منفوخة سواد كريه يكبس على قلبي، ومعارض الأطفال المرحومين والحزانى حامد العويضي وإيهاب شاكر. عن أم البنين اللى بتعدي في ميدان رمسيس وهي رايحة وراجعة من الشغل تحت قباب كباري النهار والليل النهاردة زي من عشرين سنة فاتوا، أصلب من أحمس وتحتمس في الحيطان والتماثيل، أمى.. أم الجميع.. الصغير والكبير على حِجرها وفي حضنها، وكل الفرق ما بين أمى وأى ست تانية عاشت حياتها قدام التلفزيون، بتطبخ وتقمع البامية وتقرطف الملوخية وتقشر البطاطس قدام التلفزيون، بتصلى قدام التلفزيون، بتربى ولادها بمسلسلات التلفزيون قدام التلفزيون، إن أمى ما شافتش التلفزيون من قيمة سنين كتيرة ما تتعدش !!، عن رحلات بحثي عن بؤس سليمان فياض المحبط بين حكاياته وحسّ مجيد طوبيا الطيّب بين الصعايدة وعيون غسان كنفاني الممرورة بين الفلسطينيين وعشش محمد كشيك المدفونة بين العمارات. وعن شعراء عامية بيحلموا بهتاف وغنا أشعارهم في ساحات جامعة القاهرة، وفرق الجيش اللي كسرت النقط والأقسام وعساكر الأمن اللي هتكسر الشوارع والبتارين. ممكن أحكي عن أطياف الخيول اللي بيجروا على الحيطان كل ما أحوّل لقناة الجزيرة، أو.. أو عن حلم الشتا الدايم بالإعدام بالرصاص على الجليد في شمال سيبريا، وعن وعن... في نفسي كلام كتير الحقيقة ومش ممكن أقوله، وأنا ما كدبتش عليك لما قلت لك إن الحروف بتخوني، ويبقى من نفسي أتكلم.. حتى لو أتكلم بالفاضي ع الفاضي ... وبرضه الكلام ما يجيش، وأرجع أتهته وأحاول أتعلم تشكيل الحروف من جديد..

*اللوحة للفنان المبدع "سمير فؤاد"

هناك 3 تعليقات:

محمد المصري يقول...

تعرف إيه اللي يساعد ؟؟
تصعب على نفسك وكإنك هتموت وتتشاهد
:)

بس آديك قلت يا حسين !

( عن أم البنين اللى بتعدي في ميدان رمسيس وهي رايحة وراجعة من الشغل تحت قباب كباري النهار والليل النهاردة زي من عشرين سنة فاتوا، أصلب من أحمس وتحتمس في الحيطان والتماثيل، أمى.. أم الجميع.. الصغير والكبير على حِجرها وفي حضنها، وكل الفرق ما بين أمى وأى ست تانية عاشت حياتها قدام التلفزيون، بتطبخ وتقمع البامية وتقرطف الملوخية وتقشر البطاطس قدام التلفزيون، بتصلى قدام التلفزيون، بتربى ولادها بمسلسلات التلفزيون قدام التلفزيون، إن أمى ما شافتش التلفزيون من قيمة سنين كتيرة ما تتعدش !! )

إيقاع الكلام في الجزء ده حلو جداً

والبوست على بعضه جميل ، شعر بالفطرة ، يفضلك شوية تكّات وهتبقي أحسن مما أي حد فينا يتمنّى أو يتصوّر

mirage يقول...

اختيار رائع للصورة

Zainab يقول...

حسين النص أكثر من روعة. لغتك سلسلة جدا و الكلمات زي المزيكا الناعمة الخشنة الكل حاجة.

ارفعلك قبعتي المتواضعة جدا