4.06.2009

ليلة أنس


جه الجرسون وطلبت هي قهوة زيادة لينا الاتنين، ما كانتش مستغربة جو المكان قد ما أنا مستغربه بحكمة "آدينا بنجرب"، فيه واحد في الترابيزة البعيدة رفع كاسه للهوا وزعق "تحيا الجزاير حرّة عربية" بس ما كانش باين عليه السكر، بصّت له شوية ورجعت تقول:
- بس يا سيدي
- بس إيه ؟!
- ولا حاجة
- ولا حاجة إيه ؟
- ما قلت لك إني سبت الشغل
- وبعدين ؟
- ولا قبلين
بالعافية خرجنا بعض من السرير ونزلنا نتقابل عشان نقول بس وما بسش، الجو دافي، والإحساس بالوقت منعدم، الساعات المتعلقة ع الحيطان كلها واقفة، وساعاتنا إحنا كمان من ساعة ما داخلنا وقفت، حتى ساعات الموبايل، وكمان مفيش شبكة..
أنا بأكره القهوة، افتكرت إني بأكرهها لما جت وأخدت شفطة بصوت عالي، كانت سخنة نار واتدلدقت عليا وعلى الهدوم كلها، منظري كان يكسف الصراحة، لكن هي ضحكت بصوت واطي وما انكسفتش مني، وأنا ما انكسفتش منها، فما طلعتش منديل عشان أمسح اللي اتدلق.

جه الجرسون تاني وشال الفناجين ورمانا بنظرة باردة أغرب من المكان، وهو شكله وهيئته أغرب من نظراته والمكان، بصينا لبعض لحظة واتكسفنا نضحك عليه، قالت لي مش فاضل حاجة نتكلم عليها، فقلت لها مش لازم نتكلم أصلاً، أنا طبعي مش بأتكلم كتير لما بأبقى متونس، قلت في بالي طبيعي لو أنا انقسمت نصيّن في لحظة انبساط وقعدنا جنب بعضنا مش هيكون فيه هناك حاجة نلوم أو نختلف عليها وهنقعد ساكتين، سحبت منها سيجارة سلف، وسبتها تراقب بفصوص عينين بتلمع زي النجوم من الإعجاب القاعدين ورغيّهم وضحكهم والرقاصات الدايرين في ساحة الرقص الواسعة والفرقة الموسيقية وتنظيم المكان بشكل إن كل ترابيزة تبقى لوحدها منعزلة بشكل لطيف عن التانيين وعلاقة كل ده بجو النادي اللى في قلب الكهف في تلّ المقطم، أما أنا فردت ضهري على الكرسي وفضلت أتامل دخان السيجارة الطالع من أنفاسي وبأحاول ما أفكرش في صدرها الأبيض الناصع، قلت لها وأنا في مطرحي:
- طيب والعمل ؟
- مفيش هأقعد في البيت بتاع أسبوعين وبعدين هأدور على شغل جديد.
- بتكتبي ؟
قالت وعينها رايحة لبعيد
- يعني بس بأفكر..
سابتني فجأة وقامت والسيجارة في بقها، واتسحبت بشويش بين الرقاصات ودخلت وسطهم، وراحت فى الرقص معاهم والتصقيف بقوة، سابت بدنها للإيقاع والمزيكا، والرقاصات شدوا الشيلان وحاولوا يحزموها وهي غايبة فى الرقص، فضلوا يدوروا حواليها وهي تدور حواليهم بعينين مقفولة كأنها بتحس لذة مسكرة، نشوتها فاضت على المكان ونورت الكهارب اللى نورها واطي بنور أقوى كشف تفاصيل الكهف على حقيقته، حسيت لحظتها إني عايزها بكل ذرة في بدني، كل الموجودين اتدوروا بكراسيهم يتفرجوا بدهشة كبيرة على رقصها، وبان إنهم كلهم رجالة وستات جاهم نفس إحساسي الجامح من نظراتهم ليها، حاسة بالخفة والطيران وماكنتش بتتلخبط في خطواتها، ولما خلصت الأغنية كل الناس قامت تصقف لها وأنا معاهم، كان باين عليها الكسوف ووشها محمر، ولما انسحبت من وسطيهم فكت الشيلان من حوالين وسطها، وجت تقعد، كان نفسها مقطوع وبتنهج، لكنها مبتسمة ووشها بينور بالعرق على القورة، فضلت شوية على كده، والمكان رجع لطبيعته الهادية في أنواره وأصواته، قالت "يالا بينا"، قلت لها من غير ما أفكر "يالا"، سحبت شنطتها وقمنا نخرج والهوا الجامد الداخل للكهف خلانا نرتعش وإحنا خارجين منه.

هناك 3 تعليقات:

حررروووف يقول...

mmmmmmmmmmmmmmmmmmm
gamela

آية مش هنا يقول...

أجدني هنا
speechless

أحببت جدا جدا جدا

غُلب "أيـ...ام"
جدا

تحياتي
:)

Zainab يقول...

حسين النص حلو جدا, لغتك جميلة و سردك أجمل و بساطة اللحة إللي صورتها جمالها ف الشغف إللي ماليها.