5.16.2009

زنّ

-وإقروا الفاتحة للشيخ زكريا أحمد وجدي سيد السويسي-


أول ما نزلت محطة مصر، قلبوا يابا الصبح الواضح ليل غميق، ليلة مقطوعة ومحطة مقطوعة، وأنا مقطوع بيَّ، ملطوع أسبوع في مكاني، جنبي شنط السفر، وتعدي حواليَّ كل أصناف خلق الله، بهوات موظفين، صيّع شيالين، عواجيز أنتيكات، عيّال شياطين، وأنا في مطرحي يابا، في وسط المحطة، ثابت متثبت، عيني تايهة، وفي ودني صفارة القطر، كما ريح صفرا، أو ناي إسود، يخبّط فيَّ الرايح والجاي، وما عليهش إلا كلمة "آسف" و"لا مؤاخذة" و"ما تحاسب" و"يا أعمى"، ولسه واقف زي نسيت حاجة وبأحاول أفتكرها بلا فايدة، زعيق زعيق زعيق، زحام زحام زحام، قلبي هيخلص مني يا ناس !!، بأدوخ وهأقع !!، وألاقيهم يابا قلبوا العصر الحيران ليل كحلي، وكل القطورات رجعت صندوق الخزين والبيات، وولعوا كل كهاربهم في عيني، زي ألف شمس دشدشوا دماغي روسيات ونبابيت ، ومحطة بقت فاضية إلا من صوت الجنّ والعفاريت، ملطوع مقطوع بيَّ، زي لمبة من دولم متعلق بسلك رفيع منحول، حسست بودني ومشيتها علي الحيطة، جسيت صوت زنّ ورنّ، وكعب جزمة بيزيّق، ودبدبة حيّاني، نغم قديم، نَفَس راسي، أتاريه يابا صوت عودك بيتسحب من السما عايز يونسني.