12.21.2009

ثلاث نسخ رديئة من ذات الشئ... أو أربعتلاف دكتور غير التمرجية

كنت أعلم على وجه اليقين منذ صغري أني كنت قد عشت حياتي من قبل، في العاشرة كنت متأكد من أن حياتي محض حلم لرجل عجوز أوشك على الموت، وأني بدوري سأنام لأحلم بذاتي تبدأ من جديد قبل أن أموت.

اليوم أفكر في الأمر بشكل مختلف، حياتي الحالية -غير أنها نسخة رديئة من حياة أخرى مثالية في واقع مثالي كما أخبرنا أفلاطون- هي أيضاً تكرار ممل وردئ من ماض ربما كان أكثر أصالة، ربما كنت شاعراً جاهلياً مثلاً، أو قطة ملكية في أحد قصور أوروبا الوسيطة، ربما كنت أحد العمال الفرنسيين في كوميونة باريس، ربما كنت أحد ضحايا الطاعون الدبلي في عهد المماليك، هناك إحتمالات عديدة، لكن الأكيد أن حياتي ليست سوى ظل باهت، تكرار قولٍ أو إعادته.

وبغض النظر عن كون حياتي مسألة مكرورة، فإن أحداث حياتي ذاتها تتكرر بشكل أقرب إلى الفجاجة ودون أدنى شعور بوجوب الحياء في مثل تلك المواقف، كأن تتركني نفس الفتاة في ذات الموقف ثلاثة مرات يفصل بينهما أسابيع، وبتفاصيل تكاد تكون واحدة، أو أن أتقبل الأمر بنفس الطريقة التي تقبلته بها في مراته السابقة، كأن أذهب إلى عملي يومياً لأمر بنفس الأشياء، أو أن أعبر أمام نفس الكواء الذي عبرت أمامه البارحة لأجده يعمل على ذات القميص.

هذا هو العطب، تفسر أفلام الخيال العلمي التناسخ بأنه "خلل في المصفوفة" غير أن الخلل الحالي في المصفوفة الخاصة بي ربما يكون قد أطاح بها على بعد آلاف السنين الضوئية، وقد تحتاج إلى أضعاف الوقت -وقد لا تحتاج إلى وقتٍ أصلاً- لكي تعود إلى مسارها.

12.15.2009

تزامن

في نفس الوقت تقريباً الذي كنت أفكر فيه بشأن ما ينبغي فعله، كانت آيلين برن تشق طريقها للمرة الأولى في باريس وسط عربات التاكسي أمام مطار أورلي للوصول إلى عربة معينة، أما في الوقت الذي أمسكت فيه يدك للمرة الأولى، كان كريم قنديل يقلب في ثلاجته بحثاً عن زجاجة بيرة تصحبه أثناء مشاهدة فيلم قديم لوودي آلان في شقته ببرلين.

في المرة التي جلسنا فيها على النيل نتحدث عن شكل العوامات -لم أكن مملاً حينها- كانت أروى الحضيف المقيمة بالرياض تنهي قراءة جينولوجيا الأخلاق لنيتشة، بعدها بأسابيع حين قلت على الهاتف للمرة الأولى أنني أحبك، كانت مي تتقلب في فراشها قلقاً بسبب كابوس سخيف.

في اللحظة التي تشاجرنا فيها للمرة الأولى كانت أمل تتدرب على آداء "ياللي تشكي من الهوى" لأم كلثوم وزكريا أحمد أمام المرآة في منزلها في صيدا، أما في تلك التي تصالحنا فيها كانت ميّس -من القدس- تعد الشواء والأرجيلة.

في نفس اللحظة التي فكرت فيها أن ليس باستطاعتنا المضي أكثر من ذلك، كانت فتاتي الصغيرة على الناحية الأخرى من المدينة تفكر في الشئ ذاته.

وهكذا تنتهي الأشياء عادة