1.09.2010

محاولة ساذجة للتعزية

ل(م.ج)

كنت في الأسكندرية في اليوم الذي وقعت فيه أحداث محرم بيك، صليت يومها الجمعة في المرسي أبو العباس وحينما سمعت عن الأحداث بعد عودتي للقاهرة لم أستغرب كثيراً.

في القاهرة كانت الأمور أكثر غرائبية، وقف أحدهم صبيحة السبت في منتصف سليمان جوهر وبدأ في الصراخ (يا مسلمين يا ولاد الوسخة، عملولكم إيه عشان تقتلوهم، عملوا إيه، يلعن دين أبوكم كلكم)، وقف المارة متسمرين في البداية، قبل أن يتجه بعضهم باتجاهه، لكن صاحب المطعم الواقع أسفل منزلي كان قد سبقهم، لطم الرجل -المهيب والمعروف بقدمه في الحي- أخينا برفق على وجهه قبل أن يسحبه داخل المطعم ويمنع عنه الناس، ثم يرسله إلى منزله بعدها بساعة في رفقة إثنين من العاملين معه.

أحياناً ينسى الناس، أحياناً ينسى الناس أشياء مهمة كالعقل والمنطق، ينسون أن الدم مسألة أعمق وأكبر من أن تسفك لأسباب واهية كخلاف على رؤية الخالق، أو طبيعة الميتافيزيقا الواجبة التصديق بحسب العقيدة، أحياناً ينسى الناس أن هناك أشياء مهمة وجديرة بالاعتبار قد تُنسي بسهولة الأشياء السالف ذكرها، ينسى الناس على الناحيتين أن الناحيتين في مفرمة حادة، وأن النجاة مرهونة بالتضامن ولا شئ غيره.

في حياتي لم أكن متأكداً من شئ قط، كل ما جزمت به يوماً تكشف دائماً عن أشياء مختلفة سلباً وإيجاباً، إيماني الوحيد والذي حملته معي من عمر الشعر الساذج هو (بكرة أحسن من النهاردة) لا شقاء يدوم ولا نعيم لا يزول، كل الأشياء السيئة ستمحى يوماً وسيعمر الأرض من جديد أولئك الذين يستحقون أن يعيشوا ليروا طيبها، أما نحن، أطراف الأزمنة الطيبة المهشمة فما لنا سوى أن ننتظر، وأن نعد أبناءنا للزمن القادم.

هناك تعليق واحد:

Mist يقول...

بقدر الوجع،والضيق،والغضب..وجدتُ في كلماتك شيئًا من عزاء كشعاع نور.

المقطع الأخير:
=*=
"في حياتي لم أكن متأكداً من شئ قط، كل ما جزمت به يوماً تكشف دائماً عن أشياء مختلفة سلباً وإيجاباً، إيماني الوحيد والذي حملته معي من عمر الشعر الساذج هو (بكرة أحسن من النهاردة) لا شقاء يدوم ولا نعيم لا يزول، كل الأشياء السيئة ستمحى يوماً وسيعمر الأرض من جديد أولئك الذين يستحقون أن يعيشوا ليروا طيبها، أما نحن، أطراف الأزمنة الطيبة المهشمة فما لنا سوى أن ننتظر، وأن نعد أبناءنا للزمن القادم."
=*=
اقتباس مكتفٍ بذاته.تنهدت بعده بعد أن ظننتُ ألا مخرج من هذا (الهباب) .
-
شكرًا