1.18.2010

آيس كريم في ديسمبر... آيس كريم في جليم


أتذكر مشيتي في الزمالك في صيف 92 ذاهباً إلى دروس البيانو، أيام جمع رائقة عادةً وأنا في يد أمي حاملاً نوتتي وعيني على السماء باستمرار أو على قصص سوبرمان طبعة لبنان عند بائعة الجرائد على أول شارع شجرة الدر.

لا أدري تحديداً لماذا ألتصق ملصق دعائي لمحل سلطانة للآيس كريم ليحل محل أفيش فيلم أيس كريم في جليم، ملصق سلطانة الشهير بقرطاسه المقلوب الذي تعلوه ثلاث كرات من القشدة المثلجة مبتسماً بسذاجة، وأفيش آيس كريم في جليم الذي لا أتذكره على الإطلاق.



لم أشاهد الفيلم حينها، لكني شاهدته بعدها على شريط فيديو مستأجر من نادٍ للفيديو غير نشاطه فيما بعد ليصبح حلاقاً، ذهب للرجل صاحب المحل -وكان صديقاً لابن عمتي قبل أن يختلفا على نقود أعطاها الأول للثاني أو العكس- طالباً منه أن يرشح لي فيلماً كوميدياً للسهرة فأعطاني آيس كريم في جليم.

لا أتذكر الكثير من مشاهدتي الأولى للفيلم، ربما باستثناء مشهد هي دي النهاية يا زرياب -لم أتأثر كثيراً لأنني لم أفهم ما معنى (الشيوعي الجميل) لكنني تعجبت من إمكانية أن يصرخ أحدهم في الشارع بهذا الشكل- وجملة من أغنية تقول (والله مانا فاهم حاجة نقطني يابني شوية سكات) وقول سيف -عمرو دياب- لبدرية -سيمون- "إنتِ عارفة إنتِ إيه .. إنتِ أقدم مهنة في التاريخ".

وكما لم أفهم الشيوعي الجميل، سببت لي "أقدم مهنة في التاريخ" إرتباكاً عظيماً، حين سمعت العبارة لأول مرة تذكرت مدرس الدراسات الإجتماعية الذي كان يذكرنا دوماً بأن المصريين هم أول فلاحين في التاريخ، وأن الفلاحة هي أقدم مهنة في التاريخ، وبالتالي فالمصريين هم أول من مارس أي مهنة في التاريخ! لذلك إعتقدت لفترة طويلة من حياتي أن عمرو دياب كان يشير إلى سيمون بوصفها فلاحة وهو على نقيض منها شاب "كوول" يغني ويلبس الجينز ويأكل من محلات البرجر ويركب دراجة نارية ويعرف (شيوعيين) في غاية الجمال على ما يبدو.

قبل شهرين من هذه اللحظة قابلت سيدة في أواخر الثلاثينات ربما في المصعد، إبتسمت في وجهها بلطف وصعدت إلى مكتبي في الدور الخامس، وحين دلفت إلى عند مغادرتي وجدتها بانتظاري، فكرت للحظة في أن أبلع ملحوظة ما عن الصدف السعيدة لكن الأمر لم يبد لي سيئاً للدرجة، قلت لها إنني قد قابلتها في الصباح حين وصلت وإنه من الغرابة أن أرحل في نفس اللحظة التي قررت فيها الذهاب إلى أياً كان، للأسف لم ترد السيدة الأنيقة عوضاً عن ذلك أخبرتني أن "مساء الخير" قبل أن تغادر المصعد.

لا يواتيني شعور أنني أعيش فيلماً كثيراً، بغض النظر عن شعوري الدائم بأنني كنت قد عشات حياتي قبلاً، فإني على سبيل القطع لم يتملكني شعور أنني قد (شاهدت حياتي) كأي متفرج في دار عرض رخيصة بوسط البلد من قبل، غير أني عندما شاهدت مقاطع من آيس كريم في جليم شعرت أن حياتي ما هي إلا تقليد غير اعتيادي للفيلم.

هناك تعليق واحد:

ألِف يقول...

فاكره
شفته في سينما هليوبوليس (على ما أذكر) مع أمي و أخي..كنت في ثانية ثانوي، تحمسنا عندما رأينا مشهد بيت زرياب و بنته لأنه في شارع قريب نعرفه. و مثله فلم "أرض الأحلام"

لكني كنت قريت وقتها ما يجعلني أفهم ما تعنيه "أقدم مهنة في التاريخ"

فتاة اﻷيسكريم ذات الشعر الاحمر - و هي فتاة الإعلان كذلك في ذلك الوقت - لمحتها مرة و هي - للعجب - تشتري أيسكريم من المحل الذي كان في شارع الميرغني مكان كوستا الآن.

لبعض الافلام معزة خاصة بالرغم من عدم أهميتها سينمائيا..نتذكرها فنتذكر كثيرا غيرها..مثل السيل الجارف.


كانت تلك الشتاءات سحرية