1.22.2010

...

كانت تمشي نصف ذاهلة في الشارع، ربما بنفس المعطف القديم الذي لم تتخل عنه منذ لبست الحجاب، أتذكر أبلة كوثر الأخصائية الإجتماعية في شتاء 96 البعيد كأنه أمس، حينما كلفت خاطرها لتصعد إلى فصلنا لتنفي بعنف شائعة أن من الممكن لفتى في التاسعة أن يدعي أنه يحب زميلته في الفصل، أتذكر السيدة الباسمة دائماً التي لم أدر على وجه الدقة وظيفتها باستثناء أنها كانت تصحبني كشاويش -ربما أكثر لطفاً من أولئك الذين شاهدتهم في التليفزيون- من وإلى مسابقات الوزارة للإلقاء وحفظ القرآن، أتذكر أبلة كوثر بقمصانها الصوفية الثقيلة زاهية الألوان، وشعرها الأصفر الذي سرعان ما غطاه الحجاب، أتذكر شائعة موتها في الأراضي الحجازية، كم بكتها أمي، وكم كانت دهشتي حين رأيتها في المدرسة بعدها بزمن قصير.

كانت تمشي نصف ذاهلة في الشارع، وعلى وجهها مرارة متوسطة العمق، حرصت على ألا أسلم عليها لكيلا تعلم أن هذا الغر ابن البارحة قد اكتشف أن السيدة ضاحكة السن والحازمة، يمكن أن تمشي يوماَ نصف ذاهلة في الشارع.

ليست هناك تعليقات: