2.24.2010

مسارات صغيرة

تمشي الحياة على مدرج من 0 إلى 100 ولا تبلغ أحدهما مطلقاً لأن طرفا المدرج يجتمعان في سدرة المنتهى، هكذا كانت الأمور دائماً وأفضل الأشياء الأرضية تلك الواقعة على منتصف المدرج، ولأن منتصف المدرج أيضاً مرفوع لسدرة المنتهى، فلنقل إذا أنها ما قارب المنتصف من ناحية المائة أحياناً ومن ناحية الصفر في أحيانٍ أخرى، اصطلح الناس على تسمية القيمة السلبية صفراً والإيجابية مائة.

أما أنا -خيبة لاعب الطاولة الوحيدة- فقد كنت محظوظاً بما يكفي لأن أقع دائماً قرب وجهتي، على مرمى البصر ما أريد،حتى عندما كان بعيداً، كنت محظوظاً بما يكفي لأجد أن ما فاتني في لما يكن بالشيئ المهم، كان ذنبي الوحيد أنني لم أتحايل، لم أسلك طرقاً أكثر خضرة لا لشيئ إلا لأنها لم تكن طرقي، فأنتهى بي الأمر إلى طرق صعيبة.

تأتي الطرق الصعيبة بشيئ وتفقد أشياء، تأتي الطريق الصعيبة بالمعرفة، لا يخرج المرء كما كان من طرق وعر، لا يخرج عادة إلا ببقايا عضات الأفاعي وذكريات مرافقة الكلاب ومصادقة قطاع الطرق، لا يخرج بشيئ طيب عموماً -هذا إن خرج أصلاً، تفقد معرفة تلك الأشياء وألفتها المرء أشياءاً قد يفتقد جمالها لكنه لن يحتاج لوجودها غالباً، فما حاجة المرء لمرآة أو لمحفظة جلدية أنيفة في وسط الصحراء، يفقد المرء الأجزاء الأكثر رهافة من روحه، يفقدها واحدة وراء أخرى حتي يفقد وللأبد شعوره بالفقد ذاته، لكنه يكسب معرفة كيف يعيش، كيف يبقي على نفسه حياً لا لأنه مؤهل للحياة دون غيره، لكن لأنه أساساً يدين لنفسه بذلك.

هناك تعليق واحد:

ثُلاثاء يقول...

لكن بدايات الطرق بتكون متشابهه في الاشياء اللي بتكون معي، وهي نفسها، او بتشبه الاشيا اللي كنت مفكره انه خسرتها في طرق صعبه كنت فيها، وقت ما اكتشف هيك اكتشاف بنبسط كثير زي ما بفرح لما القى بالصدفه مصاري في جيبتي واكون محتاجه لالهن في هذيك اللحظه. اللي بضل هو شو احنا وشو رح نكون في الطرق القادمة مع شوية تعديلات + أو -.