2.07.2010

Stop him! He's a FUCKIN' KAMIKAZE!

في الميكروباص كانت سيدة إيطالية في أوائل الأربعينات تتحدث بإنجليزية كسيحة في الهاتف وبسرعة شديدة، كان الغريب أن أحدهم لم يلتفت إليها، أنهت السيدة تليفونها ثم بدأت في سؤال الفتاة المحجبة بجوارها حول مدى بعد ميدان رمسيس عن موقعنا الحالي، لم تفهم الفتاة لكنتها فاكتفت بهز رأسها ثم النظر إلى الناحية الأخرى.
عند نزوله من كوبري العباسية، بدأ السائق في قيادة الميكروباص بسرعة جنونية، بدأت السيدة في التبرم بصوت خفيض إرتفع باطراد مع سرعة الميكروباص، توترت السيدة ثم بدأت في الصراخ حينما لاحظت لامبالاة الركاب.
_Oh no, you're bunch of suicidals, and i don't wanna die
ثم خبطت على كتفي
_Stop him, he's surely mad, he can't drive like that, stop him! he's a fuckin' kamikaze
أردت أن أشرح لها أن الأمور على هذا الحال دوماً، أركب ميكروباصات منذ أتيت للدنيا تقريباً، كل سائقي الميكروباص مجانين وكلهم يسوق بسرعة غرائبية عند النزول من كوبري العباسية باتجاه رمسيس، لم أمت حتى الآن، لم يمت أحد من أصدقائي أو معارفي في ميكروباص، وعلى الأرجح لن يحدث ذلك، عفاريت الأسفلت يدركون جيداً ما يمكن عمله.
أردت أن أشرح لها كل هذا لكني لم أجد في نفسي القدرة لذلك، فضحكت.

...

في ميدان رمسيس شعرت بالعطش الشديد دخلت إلى أقرب محل لأشتري صفيحة بيبسي، كان المحل ضيق على الرغم من ذلك كان هناك صبي (إن جاز إطلاق وصف صبي على رجل خمسيني أصلع، أحول، بدين وقصير) ليجلب للناس ما يريدون، ولأني لم أفهم أنه صبي المحل دخلت إلى قلب المحل لآتي لنفسي بالصفيحة، كانت الصفيحة ساخنة ولزجة بشكل مزعج، لكني كنت في غاية العطش فقلت لا بأس، إخترت أقل الصفائح لزوجة وأقلهم حرارة وذهبت بها لصاحب المحل الجالس خلف كاونتر لأدفع.
وضعت في يد الرجل جنيهين فضيين فقال لي دون أن ينظر إلى وجهي، (إتنين ونص يا بيه)، فكرت للحظة في أن أضع في يد الرجل نصف جنيه آخر لكني شعرت أن عطشي زال، وأنه حتى وإن لم يزل فمازال بإمكاني أن أبحث عن صفيحة باردة وغير لزجة وبدون أن أزيد الرجل النصف جنيه الذي أراده، فكرت في كل هذا ثم ناولت الصبي الصفيحة وقلت للرجل (خلاص، شكراً مش عايز).
وقف الرجل مبهوتاً أمام رد فعلي، ويبدو أنه فوجئ بأن أحدهم قد يرفض صفائح البيبسي الساخنة التي يبيعها، سألني
_أمال إنت عايزها بكام؟
_مش عايزها خلاص
_يعني بتشتريها بكام
_بإتنين جنيه
_إنت ساكن فين
_مش فاهم يعني، أنا خلاص يا عم مش عايز (الكان) وعايز فلوسي وماشي
_بس قل لي بس
_في الدقي
_وبيبعوها هناك باتنين جنيه؟
_آه
_شايف العربية اللي هناك دي
_آه
_عربية إيه دي
_عربية أمن مركزي (في الواقع كانت عربة توزيع تابعة لشركة المياة الغازية لكني لم أتبينها جيداً)
_إنت حتهرج (أمسكني من يدي وسحبني باتجاه الكاونتر)
_يا عم حهرج معاك ليه وأنا أعرفك أصلاً؟ أنا عايز فلوسي ومش عايز الكان والموضوع خلص، أنا مش فاهم إحنا بنتكلم فإيه كل دا
نظر لي الرجل مبهوتاً، وضع الجنيهين الفضيين في يدي باستسلام والتفت لصبيه قائلاً (رجع الكان التلاجة يا كرولوس)، وعند خروجي لعن (السلفيين ولاد الوسخة اللي واكلين البلد والعة)، ابتسمت، وضعت الجنيهين في جيبي بانتصار ومضيت باتجاه المترو.

ليست هناك تعليقات: