2.10.2010

Tristes Tropiques

نشر كلود ليفي شتراوس عام 1955 سيرته الذاتية "مدارات حزينة" لتصبح حجر زاوية في مدرسة غيرت وجه حقل العلوم الإنسانية للأبد، هذا الكتاب الذي كان ببساطة سيرة ذاتية لعالم أنثروبولوجي لم يكن ذا قيمة هامة كسيرة ذاتية -توفي الرجل العام الماضي ولك أن تتتخيل الوقت الذي لم تغطه (سيرته الذاتية) المزعومة- ولكنه ببساطة كان كتاباً محورياً أثر على تكوين جيل من الأكاديميين الفرنسيين كتب منهم من كتب لاحقاً ليؤثر بدوره على جيل من أبناء المستعمرات المحررة -أمثال إدوارد سعيد وهومي بابا- ليكتب كل منهم متأثراً بما أنجز ليصل ما كتبوه لمكتبة أمي ليقع في يدي فيما بعد.

لا أدري تحديداً كيف قد يؤثر كتاب مثل مدارات حزينة -هذا الكتاب الذي لم أقرأه حتى الآن- على حياتي لكني أفترض أنه قد يدفعني يوماً لتطليق زوجتي، كنا نتغدى في مطعم غربي الطابع، أبدت زوجتي إعجابها بلوحة إستشراقية -أتت خطأ من فرع آخر لنفس المطعم يختلف عنه فقط في أنه شرقي الطابع- إتهمتها بالجهل، شعرت بالإهانة، غادرتني، إحتددنا على سماعة الهاتف، طلقتها، هكذا ببساطة وهو وارد الحدوث.

ربما يدفعني إلى أن أسافر -كما حلمت دائماً- باحثاً عن جذوري العائلية، لسبب مجهول كنت أشعر بأني سأكون أكثر إتساقاً مع ذاتي لو وصلت إلى المعنى الحقيقي الذي يربط سيرتي بسيرة أسلافي، سأكون بخير حتماً لو عرفت ما اشتركت فيه مع سيد السويسي وما اختلفنا فيه، سأكون بخير لو نظرت إلى كفي في مقابل كفه لأعرف كم خط في كفي وافقوا خطوط كفه لأصرخ جذلاً "بص يا جدي".

ربما يدفعني لأطارد حلمي في أن أكون مدرساً في الجامعة، أفكر كم أثر شتراوس في طلابه، كم أثر في قرائه، وكم تخرج من تحت أياديه إناسٌ يسعون في الأرض ويتذكرون "قال شتراوس كذا حين تمخط.." "فعل شتراوس كذا حينما كان يخرج بعربته من مكان انتظاره الخاص في الكوليج دو فرانس..".

أفكر فيكِ أحياناً، أفكر ما الذي ستقولينه حينما تقرأين ما أكتب، ما الذي ستفكرين فيه، هل سيخطر لك أني هنا أفكر فيما عساكِ تفعلين في نفس تلك اللحظة المعطاة التي أفكر فيها بكلود ليفي شتراوس.

ليست هناك تعليقات: