3.27.2010

إمتنان

لو كنت هناك، وحدي بدونك، هل كنت لأفكر في أن الوجود قد يكون أحياناً أدنى للكمال، هل كانت العوامات المتناثرة على ضفة النيل ناحية الكيت كات لتقنعني بأن من الممكن أن أكون كائناً سعيداً.

تلك اللحظات التي قضيتها في تأمل أصابعك الطويلة المشحونة بالإيقاع، قبل أن تغوص في شعري، ذلك الزمن الموزون بيننا، هل كان ليكون حياً وحاراً كما كان لو لم تكن تفاصيلك تكتنف المشهد.

وأنا، وشعوري بالإمتنان، وتلك الخفة التي تجتاح أعصابي المرهقة، كأنها بَرَد يهوي على نار، وكل تلك الأشياء التي تبدو الآن مريحة، غرفتي حين أحادثك، رائحة التبغ في كفي، الشارع والمارة، إشارات المرور والشحاذين، ذلك الوجود الذي تدخلت يد الإيقاع -الإيقاع نفسه الكامن في أطراف أصابعك- لتبطئ سيره قليلاً، كيف كنت سأعيشه الآن وهنا؟

أنا فقط ممتن، لكل الأشياء المرهونة باصطدام كتفينا أثناء مشينا المتعثر، لكل الأشياء التي لم نقلها لكنها كانت هناك حاضرة في الإبتسامات الخفية ونظرات الأعين المختلسة، وللوجود الذي لم يكن من الممكن أن يبدو أدنى للكمال لولا وجودك.

3.20.2010

وليتلطف

في المسجد داس أحدهم على إصبعي برفق وقال (آسف). قالها كأنما يشير إلى كل تلك الأشياء التي حدثت، الأشياء الفائتة واللاحقة، الأشياء العنيفة، كل الأشياء. نظرت إليه والتقت عينانا ففهمت أنه ما تعثر ولا داس على إصبعي عفواً إنما فعلها قاصداً فقط ليخبرني أنه آسف.

3.14.2010

في حب المليك

كنت أهون عليك من أن أقال، أو أن تأمر فأكون، لكني كنت، لأنك رأيتني مرة خاطراً طيباً فقلتها (كن) فكنت، أو مددت أصابعاً علوية، وخلطت تراب الأرض بمائها وسويتني وتركتني قرب شمس صغيرة، شمس من تلك التي تتمدد في ارتباك عنيف تحت عرشك، فاستويت على مهلٍ، حتى أتى وقتي فقمت أسعى.

كنت أهون عليك من بعوضة، كنت أهون من أن أذكر، من أن تحبني، لكنك أحببتني، فأحبني عبيدك، أولئك الذين كانوا بجواري بجوار شموسك الصغيرة، كنت أهون من أن تحرسني كائناتك النورانية، لكنها كانت هناك، حينما مرضت، حينما دهمني موتي مرتين أو ثلاثة، حينما فكرت لحظة أنك ربما لست جميلاً كما أوحيت لي في نومي، لست أهلاً لحبي، فما علمت سوى أني لست أهلاً لحبك، لست أهلاً لأن أكون عبدك أو ظلاً لعبيدك المخلصين.

3.13.2010

حُبْ

تلك الفتاة في حلم البارحة كانت أنت، بذقن منمقة يظهر طابع الحسن فيها عند الملل والسرور على حدٍ سواء، وإشارات متناثرة بالكف وضحكات عشوائية وبضعة أشياء أخرى لا أتذكرها عادةً لأني لا أتذكر أحلامي، لكنها على ما يبدو كانت أنت.

تلك الفتاة على غلاف الكتاب وفي صفحاته الداخلية كانت أنت، اسم بسيط، أربع أحرف أولهم حرف همس، أربع أحرف وأنا في أعقابهم لاهث لا أريد سوى أن أكون -هنا والآن- خامسهم السعيد.

تلك الفتاة في افتتاح الصبح، شموس صغيرة وظلال، وأواني هشة من زجاج ترويني حين أنوء بعطشي القديم. حتى تلك الفتاة أيضاً كانت أنت.

والخلفيات على سطح مكتبي وتكات الأزرار، رائحة الشاي، وبضعة أغاني وملابس رأيتني بها، وبضعة أغاني وملابس رأيتك بها، كل تلك الأشياء، كل تلك الأشياء الهشة الصغيرة ورائعة الجمال كلها كلها كانت أنت.

3.07.2010

الحب وستة أكتوبر


أعتقد إن لما واحد يقول لواحدة إن حبه ليها أكبر من كوبري ستة أكتوبر دا معناه إنه بيحبها جداً
...
في النهاية كوبري ستة أكتوبر فعلاً كبير


*الصورة لصديقتنا أمل كعوش صاحبة ميرون

3.04.2010

فكرة عابرة


سأكون نرجساً برياً في حبك يا حبيبي، سأكون كما ترغب.. كما يرضيك، سأكون نرجساً برياً حتى تعجبك زهوة إصفراري، حتى تشفق علي جسدي النحيل.
سأكون نرجساً برياً في حبك يا حبيبي، لا حباً فيك بل حباً في ذاتي، ذاتي التي هي بعضُ من روحك.
سأكون نرجساً برياً في حبك يا حبيبي، راسخ في الأرض بقدر ما تسمح لي الرياح الطيبة.
سأكون نرجساً برياً في حبك يا حبيبي، سأكون نرجساً برياً لو كنت مرآتي، لو كنت خِلاً رفيق بهشاشتي -هشاشة نرجس بري-، لو كنت فقط.. حبيبي


3.01.2010

على مهلٍ وبخفة مطلقة

رويداً رويداً تتسللين، إلى روحي، إلى رائحة ملابسي، إلى طعم العدس الساخن في فمي، وإلى الدفء في عروقي.

هكذا علي مهل تتغير الألوان، تتغير الفصول والأشياء، كأنما هبطت عليها عصا ساحر، كأنها لم تملك قط من سلطة الواقع سوى شكله، كأنما هي أنا، وقد إزددت طولاً ووسامة.

لا تحتاج الدنيا لأكثر من ذلك، تسلل بطئ أو ما هو أدنى إلى ذلك الإيقاع الهادئ الذي يرقص عليه قلبي، لا تحتاج لأقل من ابتسامتك أو صخبك، لا تحتاج ما يختلف عنك، لتستقيم للحظات هي كافية لأكون بخير، لأكون أنا.