4.04.2010

برلم

من بين كل الصفات الجسدية المختلفة وتحديداً المحبب منها فيما إتفق البشر على تسميته بالوسامة، ترك لي قدري تذكارين صغيرين على جانب وجهي، لا أدري تحديداً قيمة أن أمتلك أذن صغيرة تستجلب الإعجاب والسخرية وأحياناً الحسرة -باعتبار أن الإله غالباً ما يعطي الحلق للكائنات التي تسمع من مؤخراتها- لكنه الواقع على كل حال معدوم الدلالة ومطلق السلطة.

في رواية جوجول البديعة "الأنفس الميتة" وصف جوجول حديقة أحد الإقطاعيين الروس مركزاً على تفصيلة محددة، حين أنشأ الإقطاعي محل إقامته كان متأثر بشدة بزيارته لفينيسيا على ما يبدو، أمر مهندسه أن يبني له قناة مائية وأن يجسرها بجسر على غرار تلك الجسور البديعة في فينسيا، حفر الرجل قناة بعرض متر وطول خمسة أمتار وبنى فوقها جسراً، وصّف جوجول المشهد بأنه كان يحمل نوعاً من الجمال الجروتيسكي، الغريب في الأمر هو كيف استطاع الإقطاعي أن يتحمل هذا المنظر الشائه في حديقته، وكيف استطاع جوجول أن يصف المشهد بالجمال وإن كان قد ألحق الوصف بنقيضه حينما أكمل "جروتيسكي".

في حين ترك جوجول الأمر عند هذا الحد، توقف كونديرا كثيراً أمام جمال وغواية القمامة، ربما يرجع هذا الأمر أن الغواية المدينية لم تكن قد أصابت روسيا القيصرية بعنف في الوقت الذي كتب فيه جوجول روايته، أما كونديرا الآتي من عصر يموج بالإيديولوجيا ونقيضها المؤدلج في آن، فمن المحتم أن القمامة المدينية قد استوقفته كثيراً.

أفكر في هذه الأشياء جميعها حينما أرقب إحتفائي الشخصي بالقمامة المدينية المنهالة عبر الوسائط المختلفة، هذه الرغبات العارمة في الاستعراض والشعور القاتل بالرسالية تجعل الحياة قابلة لأن تعاش أكثر، حين تشاهد تلك الأشياء تدرك في الواقع أن ما حسبته استعراضاً منك أمام فلان أو علان حتماً لم يكن بهذا السوء، وأن هذه الأشياء التي كتبتها لم تكن بهذه البشاعة، وعلى الرغم من هذا لا تخلو تلك الأشياء من جمال خاص بها ومنطق يحركها، لا أستطيع أن أنفي أني سعيت أحياناً لأن أشاهد كليبات مصطفى كامل متأملاً بعمق في مدى سوءه للدرجة التي تجعله جميلاً في ذاته ومنقطعاً عن أي سياق، جمال جروتيسكي بالضبط كما وصفه جوجول.

هناك تعليق واحد:

misha و lado يقول...

حتي القبح له مقاييسة الخاصة
وفي عصر المسخ الذي نعيشة يسعي جميع المسوخ لاظهار -ما يعتقدون انه- الجانب الجميل من تشوههم الداخلي