4.07.2010

عن الكتابة

في أوقات كنت فيها أقل نضجاً تصورت أن الكتابة هي نشاط فعلي يتطلب من الإنسان موهبة عميقة للقيام به، تبدو الكتابة في عيني اليوم أقرب للإحتفاء بمعارفنا اليومية التافهة والتي لا نجني منها مالاً، على سبيل المثال لن يستطيع إبراهيم عبد المجيد أن يبيع معرفته بشوارع الأسكندرية، لكنه حتماً يستطيع أن يصوغ معرفته -التافهة- هذه ليكتب بيت الياسمين مثلاً، كما لن يستطيع كونديرا أن يعمل أستاذاً للفلسفة بجامعات براج إستناداً على وجهة نظره في مغزى فكرة العود الأبدي أو رأيه في الخفة والثقل، لكنه يستطيع أن يكتب رواية يسميها "خفة الكائن التي لا تحتمل" يودعها كل تلك الأشياء التافهة والأقرب في الواقع إلى "المحن" أو إنعدام الفاعلية الإنسانية بشئ من الميوعة الأنثوية.

ربما لهذا السبب تحديداً صرح تولستوي يوماً قائلاً أن أي جزمجي أفيد للبشرية من شكسبير، هذا التقديس للعمل الفعلي -اليدوي تحديداً- نابع عن إحتقار حقيقي لكل تلك الأشياء المتوهمة، الموهبة والكتابة واللغة، كل تلك الأشياء التي يتشدق بها العلوق الصغار بوسط البلد متنافسين بها على الصحفيات الأجنبيات والمساحات الخالية في صفحات الثقافة.

هناك 3 تعليقات:

sham3on يقول...

معاك

Nouran يقول...

أعتقد أن هذا الكلام فيه الكثير من الظلم للكتاب. ماذا تقول في روايات جورج أورويل مثلاً؟ لا أعتقد أن أحداً يستطيع أن ينكر قدرته الفذة في إيصال أفكار مهمة جداً ببساطة إلى عقول العامة لم تكن لتصل للعامة إذا ألقيت في محاضرة جامعية أو كتاب تحليلي.
أنا أيضاً لا أرى بأساً في أن يكتب شخصاً ما يعرفه مهما كان صغيراً بدرجة لا تؤهله كفاية لكي يكون بروفيسوراً. نعم هي لا تؤهله لكي يكون بروفيسوراً لكنها تؤهله لكي يكون كاتباً، فلديه شيئاً أو تفكيراً مهما كان صغيراً ممميزاً ومختلفاً ويريد أن يقوله. لماذا نمنعه؟ ألا ترى أن فكرته يمكن أن تكون مفيدة وتساعد على التغيير. أقلها المتعة الممنوحة للقارئ لأخذه من عالمه الثقيل إلى شخصيات تشبهه وفكرة تدهشه وتسلبه من واقعه البائس.
أنا أعتقد أن فائدة الكاتب تعتمد على فائدة ما يريد إيصاله. الكتابة أقرب الطرق إلى قلوب العامة.

محمد ربيع يقول...

أكثر التعميمات مرضاً منذ فترة طويلة