4.14.2010

من وحي أرض اللا-رجل

بعد سنين، كان بيتسكع في باريس بعد ما رجع من البوسنة نص بني آدم، على الأرض هناك ساب مع أشلاء المتحاربين ودم الولايا والعيال والعواجيز وعيه، أصبح شعوره بالمأساة صفر، لو عديت في الحرب وإنت لسة عايش حتفقد إنسانيتك أو على الأقل إهتمامك، إيه يثير إهتمامك في الوجود بعد ما شفت حوامل ورضع ومراهقين وعواجيز فوق السبعين أموات، إيه يثير إهتمامك بعد ما سمحلك ضميرك إنك تعيش وإنت شايل على قلبك ذكريات الحرب المريعة، رجع طلق مراته وأخد أستوديو في الضواحي، إشترى كاميرا وإتعلم الفوتوغرافيا وبقى ياكل منها عيش، مش بذمتك أحسن من الكلاشينكوف والشغلانة السودة، في مونمارتر شافها، مكانش شافها قبلها من ساعة ما إتقابلوا في البوسنة، تجاهل وجودها، بس هي عرفته، سلمت عليه بحرارة بس لاحظت برودته، عرضت عليه يسهروا سوا، مأبداش إعتراض فإفتكرته وافق، أخدته على الطاحونة سكروا ورجعوا على شقته يتطوحوا، أول لما دخل بيته نام، فاق الصبح لقاها بتبصله، حسها بتحاصره، من غير مناسبة قال لها، قال لها إنه سابه يموت باللغم، حيعمل إيه يعني، مفيش حاجة في الأرض كانت تقدر تخلصه، هل كان من الذكاء إنه يقعد جنبه واللغم يفرقع فيهم مع بعض، طب وليه، ماهو ميت ميت، قعد إتهم ودافع وإتهم ودافع لحد ما زهقت، أخدت شنطتها وعلى الباب قالتله:
_أنا مش فاكرة إنت بتتكلم على إيه !

ليست هناك تعليقات: