5.09.2010

يحبني العجائز

يحبني العجائز... يلقونني في الباصات باسمين، ينظرون تجاهي بفضول فأرفع رأسي عن كتابي لأهز رأسي برقة -وأحياناً بجلافة- أقوم في هدوء –وأحياناً لا أقوم-، أجلسهم مكاني لنتحدث عن الطقس، عن الطريق، عن الأبناء السيئين، عن أي شيء ممكن فقط نتحدث.

يحبني العجائز... يلقونني في القطارات، يخرجون صور الأبناء المهاجرين إلى كندا أو أستراليا، يبتسمون بأسى "أنظر كم كان ابن الكلب جميلاً حينما كان في الخامسة... أنظر إلى ابنه" أصمت لأني أعلم أن لا شيء يمكن أن أقوله سيخفف عنه وحشة السفر وحيداً في قطار، يفتح الله عليّ بنكتة فألقيها، ينظر إلى في صمت دون أن يضحك "أتعرف.. جميعهم أولاد كلب".

يحبني العجائز... يستقبلونني في بيوتهم يحكون لي عن حيواتهم الماضية، عمن أحبوهم ومن أخطأوا في حقهم، تدمع أعينهم أحياناً ويضحكون أحياناً، وتدمع عيني أحياناً وأضحك أحياناً، في كل الأحوال... العجائز يحبونني.

ليست هناك تعليقات: