6.02.2010

أغانينا القديمة

في البدء كان زياد سحاب، الجو المتقلب في شتاء عجيب ونحن نسعى، هنا... هناك، لا فارق ضخم، تماس عابر للأيدي، أي لحظة كانت تلك يا ترى التي دفعت كرة الثلج من أعلى المنحدر؟ التفاتة خفيفة؟ يدك ترتفع لتزيح شيئاً ما عن كتفي؟ انتباهي لشعرة نافرة نبتت -كعشب صحراوي- في منتصف رقبتك؟ لا أدري.

هنا... على أكتوبر كان ليونارد كوين، لحظات متوترة تعقب الأخرى، هناك شيء ما، حتماً هناك شيء ما لا يعلمه أحدنا عن الآخر. تتحرك الأحداث في اليوم مثل حركة الشمس، صباحات لطيفة، ظهر مشتعل، وانطفاء عنيف في الليل، أكان يمكن أن نتجاوز؟ لا أدري.

في مكتبي القديم كانت توري آموس، كنا قد ابتعدنا لفترة، كنت أستمع إليها مقلباً كفي، وعيني على خطوط ظهرت فجأة في السقف، ولا شيء إلاكِ، في الإفطار، في الاستراحة، في المكتبة، لا شيء... لا شيء على الإطلاق إلا ابتسامتك تتبدى، تطل من أعلى فيضيء وجهي تارةً ويظلم تارة.

في الزمالك كانت أم كلثوم تحدثنا قليلاً عن الأمل، لمَ لمْ أكن منتبهاً حينها؟ هل كنت مشغولاً بتأمل كفك؟ خطوط وجهك الممتدة كأنما تتجه إلى أبدية ما؟ هل كنت لأعلم كيف أنجو لو كنت قد وعيت درسي جيداً حينها؟ لا أحد يعلم.

في غرفتي القديمة -أنام في الصالة الآن- كان دافيندرا بانهارت، تهويم غير واضح، وأنا مستسلم لانخفاض الأرض وعلوها حيثما أسير، ولكل الأشياء معنىً مختلف، قمصاني، كتبي، المنبه القديم، كل ما لمسته صار ذهباً، كل ما لمسته لا استطيع أن أقربه الآن.

ليست هناك تعليقات: