6.15.2010

يا وحدي

صديقي الساذج، الذي أحتل مقعده بجواري في الباص في طريقنا الإمتحان، هذا الذي قضى معي الليل منكفئ على البيرة وصوت أم كلثوم، لم تختلف معطياتنا للحظة، كنا متعادلين كخيول السبق، حتى صعدت السيدة العجوز، فوزعت الأذكار وأشارت إلى ساعتي فأعرضت عنها، ثم أشارت إلى ندبة قديمة على ظاهر يده فخلعها عن طيب خاطر وضم يده بها فأخذتها ممتنة، لم تختلف معطياتنا حتى ظهرت النتائج فوجدته ناجحاً، أولئك الناس الذين دعت لهم السيدة بالستر والصحة وطول العمر، حظوا بكل ما أرادت السيدة من ستر وصحة وطول العمر، وبقيت أنا وحدي.

فيا وحدي.

أما الفتاة التي قابلتها في المصعد، ولمحت في يدها روايتي المفضلة فسألتها عنها، لم ألحظ لوهلة الضيق في عينيها، لم ألحظ أنها ما أرادت إلا أن تسمعني أمتدح وجهها أو الخال على عنقها، لم ألحظ أنها ما أرادت كلاماً عن الوجود والعدم، لم ترد أن أكلمها عن الشعر بل أرادت أن تكون القصيدة، بهذه البساطة، فلما إمتنعت، جاء بعدي من إمتدح الخال، والبريق في عينيها عند إمتداح الخال فرحلت معه وبقيت أنا وحدي.

فيا وحدي.

ليست هناك تعليقات: