6.18.2010

قاهرة

أفكر: هل حبي للقاهرة يغنيني عن حب ذاتي؟

أتعرض يومياً لآلاف المضايقات، المباشرة وغير المباشر، القاهرة العجوز تنوء بالحمل الزائد يومياً من المهاجرين من أقطار البلد لقلبها، ونحن هنا نتجرع حثيثاً فوضاها المرهقة.

أفكر في حبي للقاهرة، أليس عبثياً أن أحب هذا المكان على ما شهدته فيه، إحتكاكات طائفية يومية، تحرشات جنسية، عنف مجاني، القاهرة تستنزف طاقتي لمجرد الخطوة أخطوها على أسفلت شوارعها.

أفكر: هل أريد حقاً أن يتربي أبنائي هنا؟، مكروهين وممزقين بين ما يرون أنه صواب، وبين الخيارات الجمعية المحصورة في أن نذهب إلى نهرنا المترع بالجنون لننهل منه؟

هل آمن على نفسي هنا، إلا كما أمن آلاف الأموات من ضحايا حوادث الطرق، وقتلى العراك في الضواحي حول القاهرة، والبنات في وسائل المواصلات العامة، والأقباط في أحياء ذات أغلبية مسلمة، والبهائيين، ورواد الجناين من المحبين الصغار، وبائعي الورد في إشارات المرور على أنفسهم وأقواتهم قبلي؟

أفكر في خيارات رحيلي، هل أغادر إن وجدت الفرصة، هل أبقى في ساحرتي العجوز، هل أتحمل النظر إلى وجوه لا تتكلم لغة أعرفها ولا تعبر كما أريد، هل أتحمل النظر في الوجوه العدائية المحيطة باختلافي؟

أنا فقط لا أريد أن أرحل، لا أريد أن أكره يوماً ذات الأماكن التي أحببتها لأنها شهدت بعضاً مني، البعض الذي أفقده يومياً ببقائي، والذي سأفقده حتماً يوم أغادر.

هناك تعليق واحد:

7awraa2 يقول...

وانا ايضا لا اريد ان اكره ذات الاماكن التى احببتها وشهدت بعض منى .. ولكننى اخشى ذلك