8.23.2010

الله لا يكره الحبيبة الصغار

هل يكرهنا الله حقاً، هل يكره الله الحبيّبة الصغار؟

هل يرى وقوفنا على كوبري قصر النيل أو 6 أكتوبر؟ هل ينظر بغضب من عليائه على أيدينا المرتجفة على أكتاف أولئك البنات -الصغيرات أيضاً- اللائي يشاركننا آمالنا التافهة في أن نُحب إن أمكن؟، هل يعتقد الله أننا مذنبون، وأننا نستهين بمقامه العليّ حين نختلس لمسات الأيدي؟ هل يحتقر الله اتكاءنا المختلج على حظنا وتخفينا من رجال الأمن في الجنائن وعلى الأرصفة وفوق الجسور المتناثرة؟

هل نسى الله الشرور؟ هل نسى الكذابين والمرتشين وأمناء الشرطة وتجار الأسلحة؟ هل نسى الحروب ورجال الدين الفاسدين؟ هل نسى الله شريعته والقلوب التي زرعها في صدورنا؟ هل نسى سنته في الأرض؟

أراه الآن كالتالي: ينظر الله من عليائه فيراني، يبتسم -إبتسامة علوية-، يربت -ربما إكراماً لخاطري وربما إكراماً لخاطر النبي- بيدِ خفية على رؤوس الحبيبة المتأخرين عن بيوتهم... المحاصرين بالعداء، يخفيهم عن عيون الناس أو يلقي محبتهم في قلوبهم، يقدر لمن شاء منهم الخير في زوجه أو يقدر له البين، وربما يمحو قضاءً أسوداً عن كاهل إثنين أو ثلاثة منهم.

في النهاية، ما الذي قد يدفع الله حقاً لكراهية الحبيّبة الصغار؟

8.11.2010

رؤيا ليلية

في عقلي أرى الأمر هكذا، حينما كانت أمك حبلى بطفلتها الأولى، وبينما كانت تتجول في أسواق القدس القديمة باحثة عن حلق من الفضة لتضعه في أذنك، شاهدت رجلٌ حاد الملامح، مدبب اللحية، يلبس ثياباً أنيقة وإن بدا عليها بعض القدم، يقف في منتصف السوق يلقي شعراً بلغة بدا أنها الفارسية، لم ينتبه له أحد من المارة، في الواقع مر الناس من حوله كأنه فراغ، مجاز مطلق، اقتربت أمك من رجلنا الفارسي حاد الملامح وانتظرت حتى أنهى قوله ثم ألقت في كفه نصف المفتوحة حفنةٌ من لوز كانت تتسلى بأكله بينما تتمشى في السوق.. اشرق وجه الرجل بالابتسام وفتح كفه الأخرى فإذا بها حلق فضي لم تشهد أمك في مثل روعته شيئاً، حملت أمك غنيمتها وتمنت على الله أن تكون ابتسامتك كابتسامة الفارسي الغريب.

هكذا رأيت الأمر، أما ما حدث حقاً فلا يهم، لا يهم أنه حلمٌ رأته أمك في الهزيع الأخير من الليل، لا يهم أن الفارسي ميت من مئات السنين، لا شيء يهم سوى أن أجد تفسيراً -ولو كان متوهم- لأن تضيء ابتسامتك الطريق من القدس للقاهرة.

أما للغد فأقول لتكن الشمس في رقة ابتسامك، ذلك الذي أورثك إياه الحظ حين ألقى بالفارسي الميت أمام أمك الحبلى في السوق القديم.

8.05.2010

الخامسة وثلاثة عشرة دقيقة

منذ أشهر أحادثك يومياً، قبل نومي وحين استيقاظي، منذ أسبوعين أشعر بجذر سعيد يتمدد داخل روحي، وأقول ربما.. تلك الأشياء تحدث، يحدث أن نكون غريبين في مدينتين بعيدتين، يحدث أن نلتقي في زمان مجرد من المكان، أو في مكانٍ مختلق ابتدعناه من عدم وأرحنا خاطرنا بوجوده.

أقول أني أحب حين ألهم أول القصيد، أقول أن مرارتي زالت وشهيتي جيدة، أقول أني أطل في منامي على بياض مكاننا الطيب، أقول كل ما أريد قوله ببساطة ولا أخشى الدهر، لا لأني غالبه إن تنازعنا عليك.. بل لأن الأشياء تتساوي في جمالها بحضورك.

اليوم رفعت نظري إلى المنبه الخرب على رف المكتبة، المنبه الذي لم يقربه أحد منذ سجلت إحداهن صورته واقف بعقاربه الخضراء عند الرابعة، اليوم رفعت نظري حينما مر بي حنين عابر لأجد عقاربه واقفة بثقة عند الخامسة وثلاثة عشرة دقيقة، الوقت يمر، عنوة، حتى الأجهزة الخربة، حتى المنبه المصنوع في برلين الشرقية والذي قذف به أبي مرتين باتجاه الحائط ليرتد سليماً، حتى ذلك المنبه الذي توقف يوماً حزناً على فراق أمي أبنائها، حتى ذلك المنبه يذعن لمرور الوقت بمرور الوقت.


أما أنا، فأعد المارّة، أعد الأحرف والنوطات الموسيقية والخواطر -السارة والمحزنة في آن- أعدها بدقة وأسجل أوزانها وأطوالها وألوان شعرها وعيونها وملابسها وانبعاجات أضراسها وكل شيء، منتظراً إياك لألقيها في حجرك وألقي بنفسي وراءها حتى أنام.

أنا بخير.. وأتوق للدار البيضاء

8.02.2010

صباحُ الخير

أتوسد قلبي وأنام لأراكِ ثانيةً في المنام، أقرب قليلاً مما تركتك عليه، وتلك الحمرة المحببة في خدودك وصوت ضحكتك، أشياء صاخبة.. أشياء هادئة تجري بالقرب منا بينما نحن جلوس أمام البحر -كما تمنيت دائماً- نتبادل حديثاً عطر الرائحة.

لا شيء يقلقني مطلقاً.. سأكون بخيرٍ غدا.