8.11.2010

رؤيا ليلية

في عقلي أرى الأمر هكذا، حينما كانت أمك حبلى بطفلتها الأولى، وبينما كانت تتجول في أسواق القدس القديمة باحثة عن حلق من الفضة لتضعه في أذنك، شاهدت رجلٌ حاد الملامح، مدبب اللحية، يلبس ثياباً أنيقة وإن بدا عليها بعض القدم، يقف في منتصف السوق يلقي شعراً بلغة بدا أنها الفارسية، لم ينتبه له أحد من المارة، في الواقع مر الناس من حوله كأنه فراغ، مجاز مطلق، اقتربت أمك من رجلنا الفارسي حاد الملامح وانتظرت حتى أنهى قوله ثم ألقت في كفه نصف المفتوحة حفنةٌ من لوز كانت تتسلى بأكله بينما تتمشى في السوق.. اشرق وجه الرجل بالابتسام وفتح كفه الأخرى فإذا بها حلق فضي لم تشهد أمك في مثل روعته شيئاً، حملت أمك غنيمتها وتمنت على الله أن تكون ابتسامتك كابتسامة الفارسي الغريب.

هكذا رأيت الأمر، أما ما حدث حقاً فلا يهم، لا يهم أنه حلمٌ رأته أمك في الهزيع الأخير من الليل، لا يهم أن الفارسي ميت من مئات السنين، لا شيء يهم سوى أن أجد تفسيراً -ولو كان متوهم- لأن تضيء ابتسامتك الطريق من القدس للقاهرة.

أما للغد فأقول لتكن الشمس في رقة ابتسامك، ذلك الذي أورثك إياه الحظ حين ألقى بالفارسي الميت أمام أمك الحبلى في السوق القديم.

هناك تعليق واحد:

Rana يقول...

جميلة جدًا

أول مرة أعلق، لكن مش أول مرة أقرا :)