9.19.2010

العاشرة من صباح اليوم

كنت في التاسعة من عمري حينما بدأت أَمَل الدراسة مللاً عميقاً، كان موقعي في الفصل حينها يقع بجوار نافذة تطل على الشارع، بعد الحصة الأولى وعند لحظة معطاة لا قبلها ولا بعدها كنت أتململ من الجلوس وأنظر إلى الشارع مراقباً المارة، أو أعلق بصري على قمة برج القاهرة الجلي على امتداد البصر مفكراً فيمن عساه يكون على قمته في تلك اللحظة، كان هذا هو منتهى أملي أن أترك كل الأشياء ورائي، قميصي الصوفي الثقيل وحقيبتي الملأى بروايات أدهم صبري، مصحفي الأزرق وكتبي الدراسية، كرتي البلاستيكية ومقلمتي -الأكبر على الإطلاق في المدرسة-، كراس رسمي وطعامي، المدرسين والطلبة، السبورة والطباشير، المدير والفناء وشبكة الكرة الطائرة، كل شيء كل شيء، لأتلاشى مع المارة في الشارع الطويل المؤدي إلى وزارة الزراعة في العاشرة من صباح اليوم.. فقط في العاشرة من صباح اليوم.

9.09.2010

هامش على مسألة العيد

في الواقع معنديش أسباب فعلية لأني أحب الأعياد، هي أيام زي بقية أيام ربنا مقدرش أقدرها زيادة لأني بعمل فيها نفس اللي بعمله في الأيام التانية "ولا حاجة"، إضف إلى دا بقى إنها أيام زحمة دايماً، العيال فيها بتهيص بصفة مستمرة، أعتقد أي بني آدم طبيعي في ظل المعطيات دي لازم يكره الأعياد.

بالنسبة لي كمان الموضوع أعقد، الأعياد بتمثل بصفة أساسية حفاوة بالترابط العائلي وهو ترابط أنا بفتقده بشدة، سواء على مستوى عيلتي الصغيرة، أو حتى عيلتي الواسعة بفروعها، السئيل في الموضوع هو إن اللي بيترابط فعلاً في الأعياد فروع عائلية أنا مبحبهاش قوي، وبالتالي وجودها بيشكل إنتهاك صريح لمجالي الحيوي، حيث الأسئلة العبقرية زي "حتتجوز إمتى يا حمادة" أو دعوات من عينة "يا رب تكبر وأشوفك ظابط"، دا غير ولاد عماتي وهما بيعبثوا في كل شبر من أوضتي، على مستوى تاني أنا كنت وأنا صغير بعاني من وحدة شديدة في الأعياد لأني مكانش ليّ أصحاب تقريباً، وبالتالي العيد اللي بتصحبه حتميات من عينة "لازم تنبسط مع أهلك" أو "لازم تخرج مع أصحابك" مكانتش بتتحقق، وبالتالي كنت بحس بالغربة في الأعياد أكتر من أي وقت تاني حيث مش لازم بالظبط تبقى مع أصحابك في وقت محدد.

يعني الناس بتستغرب إني بكره الأعياد، بس أعتقد إني عندي أسباب كافية جداً لأني أكرهها.