1.04.2011

البارحة

في جهادها المقدس ضد الجماعات الإسلامية في أواسط التسعينات استعانت الحكومة بكل ما يمكن الاستعانة به للخروج من حربها تلك ظافرة، كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة، كل ما هو متاح أو قريب الاتاحة، كل شيء تقريباً، مستهدفةً جميع فئات الشعب المصري تقريباً بالدعاية لمشروعية حربها تلك.

مازلت أذكر محمود قطب، أحد المرشدين في كشافة نادي الترسانة، ذقن حليقة باستمرار وشعر أسود لامع مسحوب إلى الوراء ومحبة لا تنتهي لمحمد فؤاد وهشام عباس، مازلت أتذكر ذهابنا إلى بيته للتعزية في موت شخص ما، يبدو لي بعد انقضاء كل هذه السنين أنه كان والده الذي مات في تفجير مجمع التحرير.. أتذكر قول أمي "مسكين، معاشهم 200 جنيه، هم 200 جنيه يعملوا إيه بس؟؟".

أتذكر وجه الشيماء، فتاة أخرى ميتة في تفجيرات تلك الفترة، اختارت الحكومة وجهها بعناية من بين الوجوه لتصدره لنا، وجهها في الجرائد، على غلاف مجلة الأطفال التي ابتاعها أسبوعياً، في التلفاز، في موضوعات التعبير، الشيماء هي الوجه التي أرادت الحكومة حينها أن يكون مردافاً للبراءة والطهر التي اغتالتهم يد الضغينة والحقد..

لم ارتبط بوجه الشيماء، مازلت أتذكره بلا أسف يذكر، على الرغم من كل الكلمات التي كتبتها في موضوعات التعبير عنها إلا أنني لم أهتم، ضحايا الحكومة ترعاهم الحكومة، أما نحن، عيال الله الذين لا يجد أبناؤنا جثث لنا ليبكوا أمامها باحترام وغضب، فيصرف لعوائلنا 200 جنيه في الشهر ولا يتذكر أحد شيء عنا.

ليست هناك تعليقات: