1.07.2011

قمصان سعيدة

في قميصك –أعني في ذلك القميص القطني الذي بت به ليلتين- لا أرى سوى البحر، أمشي والناس حوالي مصطافين لطفاء، والأرض تحتي مجاز أرض، تبدو على بعد طفيف تكتنفها غلالة زرقاء كأنما أخوض في الماء.

في قميصك –أعني ذلك الذي كنت تلبسين حينما جلسنا نتأمل النجوم- لا أشعر بالكدر، لا أخشى الدهر، لا أهابه، وقلبي خضرةٌ خالصة، ولساني راضِ، وعيني راضية، وأنا فتىً أسمر لا يغير ابتسامه سوى شديد ضحكه.

في قميصك –أعنى ذلك الذي صنعت به الشاي وغسلت به الأطباق الفارغة- لا شيء يسوءني، لا ذاكرتي القريبة ولا ترصد العالم، لا الزحام ولا ضباط الشرطة، لا غباء النمل الأحمر ولا حرارة الجو، لا شيء يسوءني، لا شيء يقلقني.

في قميصك –ذلك القميص الرمادي الطيب- رائحة عطرك، رائحة النوم والشراشف النظيفة، رائحة الحمامات الصباحية، رائحة البحر، رائحة الدهانات الملطفة للبشرة، رائحة إحمرار خديك وعيونك المتسعة، وكل شيء -من موقعي داخل قميصك- هو إنعكاس رائع الجمال لذلك العالم الذي خلفناه وراءنا.

ليست هناك تعليقات: