2.21.2011

ملحوظة على موقف الجيش: فرصتنا الآن

أتأمل مثل كثيرين ما يحدث الآن في ليبيا، أقف مذهولاً من شجاعة الشعب الليبي الصامد على مدى أيام في وجه مذبحة هائلة، بينما يلح في رأسي السؤال، ما الذي يمكن تعلمه من الدرس الليبي فيما يخص الحالة المصرية؟

نعود إلى الأيام بين 25-1 إلى 11-2، بعد انهيار قوات الشرطة لم تجد الحكومة المصرية في ذلك الوقت بداً من إدخال الجيش في المعادلة، ما الذي منع الجيش في ذلك الحين من التدخل لصالح النظام على الرغم من توارد أنباء حول إصدار أمر رئاسي للجيش بالضرب على المتظاهرين؟

هناك كثير من التحليلات حول ارتباط الجيش بعلاقة عضوية مع المجتمع بسبب عوامل بعضها تاريخي وبعضها إداري ساري حتى اللحظة مثل نظام التجنيد الاجباري، أو حتى وجود الجيش كمؤسسة في الحياة اليومية للمصريين أبسطها وجود فرقته لكرة القدم -طلائع الجيش- في مسابقة الدوري العام، وجميع تلك التحليلات ينتهي إلى نتيجة تقول بأن تدخل الجيش بشكل دام ضد تجمعات احتجاجية مدنية أمر بعيد عن التخيل.

تلك التحليلات تفترض أن الجيش لن يتدخل فقط بدافع النوايا الطيبة، على اعتبار أن "الجيش حبيبنا ومش حيعمل فينا" غير أنها تغفل مسألة مهمة جداً، وهو ما تساعدنا الحالة الليبية على فهمه.

في الحالة الليبية كان الجيش حاضراً بعنف ضد المواطنين منذ اليوم الثاني تقريباً من الاحتجاجات، وهو ما أدي إلى انقسامه على نفسه، وانفصال قمته عن قاعدته في بعض الأحيان، مما يعني أن الجيش الليبي كمؤسسة قد تفتت تماماً في مواجهة الصمود البطولي لأهل بنغازي وبقية المدن الليبية الملتحقة بركاب الثورة، منذ صدور الأوامر بإطلاق النار نجد بدء حدوث انشقاقات على مستويات فردية أخذت في الاتساع حتى وصلت في اليوم الخامس إلى رتب تقع على قمة الهرم المؤسسي في ليبيا.

وهذا هو السيناريو المتوقع في حالة دخول الجيش في مصر مواجهات سافرة ضد قوى الاحتجاج المدنية، القرار في هذه اللحظة لن يكون قراراً يتخذه مجموعة من القادة جالسين في غرفة مكيفة، بل سيكون قراراً فردياً لكل عسكري وضابط بإطاعة الأوامر أو عصيانها، هل يستطيع الجيش أن يضمن عدم انشقاقه على نفسه؟؟ هل يستطيع ضمان عدم تفاقم رد الفعل من قبل الأهالي في مواجهته كما رأينا في ليبيا؟؟ في اعتقادي لا يمكن ضمان أياً من ذلك.

لذلك يجب تشديد وتكثيف التواجد في الشارع، هذه هي الفرصة لانتزاع المطالب، إن كان دور الجيش سلبياً في ما يحدث (بالمشاركة أو التواطئ) فما يجب معرفته هو أن حركة الجيش مقيدة نسبياً، لا يستطيع الجيش السيطرة على حشود كالتي شهدناها في ميدان التحرير دون مذبحة حقيقية، وهو أمر لا يمكن لقيادته أن تخاطر بحدوثه، وحتى لو قررت قيادته أنها ستخاطر بتنفيذه فهل ستخاطر قيادات الصف الثاني بتنفيذه؟ وهل سيوافق قيادات الصف الثالث على تنفيذه.. إلخ، أما إن كان دور الجيش إيجابياً، لكنه ضعيف النفوذ في مواجهة ضغوط أياً كان منبعها فيجب دعمه بالتواجد في الشارع والتأكيد على المطالب.

الآن هي الفرصة لتحقيق مطالبنا كاملةً ودفعة واحدة، الجيش لن يغامر بالتدخل لأن تدخله سيؤدي لاحتراق البلد كاملةً، وحتى إن غامر فلنا في ليبيا أسوة حسنة.

هناك تعليق واحد:

Blogger يقول...

.انضم إلى eToro وقُد ثورة التكنولوجيا المالية

حكمة الجموع المتداولون الذين يستخدمون CopyTrader™ من eToro يزيد احتمال أن يحققوا أرباحًا بنسبة 60%