6.04.2011

ارتجال

كنت دباً قطبياً، كان العيش أسهل، كلما كنت دباً قطبياً كلما كان العيش أسهل، هكذا يقول الناس، تجوع فتغطس برأسك مسافة بسيطة، تخرج بسمك لا يأسف لأنك آكله، لا يأسف لقرب الوفاة –لأن الحياة متوالية من الأسباب المعقدة يقبلها السمك في مجملها-، لا يأسف ولكن يبتسم، ولا تأسف ولكن تبتسم، العيش سهل، العيش أسهل من سواه.

كنت دباً قطبياً حتى قابلت العارف، وتواري العيش، وتوارى البياض، وتوارت حقائق أبسطها أني دب قطبي ما طمحت يوم لأن أكون غيره، قابلت العارف وتبعته، حتى تساقط عن جسدي شعري الأبيض، إسمر جلدي المكشوف، استقام ظهري، فقدت الكثير من وزني، وبدوت كظل العارف، يتلفت أحياناً فيبتسم، فيغطي الشمس غيم، يربت على ظهري فلا أحن إلى ما صار، إلى أيام كنت فيها دباً قطبياً وكان العيش سهل.

كنت دباً قطبياً فصرت ظل العارف، حتى إذا حل مساء وأصبح، أصبحت متروكاً على حواف صحراء، فلا أنا ظل العارف ولا أنا دب قطبي، ولا الجليد صوبي ولا ابتسامة العارف حدي، ولا سبيل إلا التقدم باتجاه ما، ليس بالضبط أن أعود دباً قطبياً أو أن أكون ظل العارف.

كان ما كان، نجوت بكثير من العسف، اشتريت بذلة وسعيت في الأسواق، اشتريت منزلاً وقررت في بيتي، مللت بيتي فخرجت أمشي بين الناس، وفي طريقي صادفت العارف، ابتسم فخلا الطريق من الناس والطريق، ابتسم فكان ما كان من قبل، إلا أني لوهلة –قد لا ترى على مدرج دقيق للزمن- تذكرت عسف النجاة ومرارة الهجران، فأدرت ظهري للعارف لأستقبل سهولة العيش مرة أخرى.

ليست هناك تعليقات: