8.01.2011

بَعْ

الساعة السابعة صباحاً:

صوت شجار محدود يعلو من الشارع، يلتحم بحلمي في البداية قبل أن أدرك أنه لا ينتمي له، على الرغم من تشوه الحلم بأطياف بشعة، فحتى حلمي البشع لا يحتمل الرداءة المفرطة لصوت رجلين أحدهما رفيع الصوت عاليه، والآخر يهذي باستمرار على ما يبدو، أصحو من نومي ساخطاً على القدر الذي وضع تحت نافذتي هذان الشخصان في هذه الساعة، قبل أن أقرر أنني سأنام.. سأنام كما نمت البارحة، رغماً عن الكدر وازعاج الصدف البائسة.

يعلو الصوت من الشارع مرة أخرى فأصحو منزعجاً، أقوم يائساً، إن لم أنم فعلى الأقل من حقي أن أدرك لم يتشاجر الرجلان الذان قطعا نومي، أخطو خارج سريري خطوة كادت تطيح بنظارتي قبل أن أتدارك وقع قدمي بعد لمس الإطار البلاستيكي للنظارة، فكرت للحظة في عبث أن أطيح بعيني مرتين في أقل من 24 ساعة، أخرج إلى البلكون لأتبين الشجار، كان صاحب المطعم أسفل البيت، لم أره لكن يبدو أن الصوت صوته ، وأحد العاملين في المطعم، يتشاجران حول الحسابات، عدت إلى السرير محاولاً النوم، لا فائدة، حتى ترف النوم لسبع ساعات مشحونة بالمنامات الرديئة قد لا نملكه أحياناً.

بالأمس تركت الكاميرا مع عزت ليستكمل تصوير مادة وثائقية قد نحتاجها لمشروع مشترك وذهبت لجلسة منعشة امتدت ساعة ونصف مع أحد أكثر الأطياف خفة فيمن عرفت مؤخراً، عدت لأجد عدسة الكاميرا تتفكك بحيث ينفصل زجاج العدسة عن جسمها بشكل غريب، لم يكن محمود مخطئاً، كانت محتويات حقيبة الكاميرا قد أفرغت على الأرض يوم الاحتفال بشرف في ميدان التحرير، الزحام هيستيري أمام المنصة، وأنا لم أجد سبيلاً لأعبر من موقعي إلى موقع آخر سوى بالمرور مع المارة فقط لأضطر للوقوف كل خمس دقائق متحسساً سلامة ملابسي من التمزق وسلامة حقيبة الكاميرا ومحتوياتها قبل أن يسقط كل ما فيها على الأرض، لم تبد العدسة –منذ شهر وأسبوع ربما- أي تأثر بالحادث وظلت تعمل بكفاءة قبل أن تنفصل البارحة، لا بأس، قد تذعن عدسات الكاميرات للارهاق أحياناً.

أما الأكثر إثارةً للازعاج فهو اللينكس، كنت قد قررت استبدال استبدال نظام تشغيل الجهاز خاصتي بعد أن اضطررت إلى تغيير القرص الصلب للجهاز بعدما استنفد أغراضه كقرص صلب باحتراقه، لسبب مجهول ألهمني تغيير القرص الصلب تغيير وجهة نظري عن إدارة تلك الآلات، سنين إثنا أو ثلاثة عشر –منذ 98 تقريباً- ظللت فيها مستخدماً وفياً للويندوز، غيرت فيها عدد لا يحصى من المكونات الصلبة وبرامج التشغيل، بعد الحادث الأخير الذي فجعني في أعز ما أملك، فصول روايتي المغدورة، فكرت، ربما المشكلة في مقاربتي في التعامل مع الأجهزة، كلمت أحد أصدقائي من المتحمسين للبرمجيات الحرة، وأقمت اللينكس على جهازي.

يشكو مستخدمو اللينكس من أشياء عدة –لا أعرفها جميعاً- لكنهم يجمعون على شيء واحد، النظام مستقر إلى حد كبير، ولأنهم أجمعوا على استقرار النظام كان حتاماً علي أن أكون –كما كنت في أحيان كثيرة بدون قصد مني- الاستثناء الذي يثبت القاعدة، ليس مرة واحدة بل مرتين، وهكذا انهار اللينكس مرتين في أقل من 6 شهور، لا يفصل بين الأولى والثانية أكثر من شهر، بينما حدثت الثانية قبل 20 ساعة من اكتشافي انفصال عين العدسة عن جسمها.

يعرف مواليد سنوات معينة ممن مروا بمراهقة طبيعية ما يعنيه البعض بالمنحنى الحيوي، مزيج من إيقاع العالمين الداخلي والخارجي للشخص، يحدث أن يلتقي الإيقاعات في نقطة منخفضة من المنحنى لتترافق الحالة النفسية السيئة مع انهيارات خارجية عامة، علاقات رديئة، حوادث محدودة –أو واسعة-، تغييرات عنيفة، مزاج رديء، لكن أحداً ممن أعرف مر بهذه الفترات لم يمت من فرط سوء الإيقاع، وأنا –في هذه الساعة المبكرة من صباح السبت الثاني من إبريل/أغسطس- أتمنى ألا أكون استثناءاً، على الأقل هذه المرة.

هناك تعليق واحد:

going solo يقول...

http://elqena3.blogspot.com/